قال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة "أونروا" بيير كرينبول، إنّ "الاتهامات التي تُوجَّه للوكالة، والتي لا يزال التحقيق جارٍ فيها، باتت الآن هجومًا شخصيًا بحق المفوض العام وهو أمر مرفوض بشدّة". مُؤكّدًا أن الأونروا تُواجه هجمات سياسيّة ومالية حادة.
وفي تصريحٍ صحفي أدلى به كرينبول، أمس الثلاثاء، قال "سنواصل العمل بحزمٍ من أجل حماية خدمات الأونروا وضمان فتح المدارس في موعدها المقرر نهاية أغسطس، وضمان أننا مستمرون باستحقاق دعم وثقة كافة مانحينا والدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذين منحوا الأونروا مهامَ ولايتها بحماية ومساعدة لاجئي فلسطين" موجهًا الشكر إلى "الشركاء"، على دعمهم وثقتهم بالوكالة.
وتأتي تصريحات مفوض الوكالة في ظل تطورات سريعة شهدتها الأيام الماضية، بدأت بكشفِ مخططٍ أمريكيّ يستهدف إنهاء دور الوكالة وإغلاقها تمامًا، وتشكيك المانحين في شفافية عملها، عبر مزاعمَ بفسادها وسوء إدارتها، ما ترتب عليه مواقف دولية، تمثّل بعضها بوقف تمويل الأونروا.
وعلّقت سويسرا، أمس الثلاثاء، مساهمتها السنوية في موازنة وكالة الغوث، "حتى انتهاء التحقيق مع الوكالة في قضية سوء الإدارة والتجاوزات المحتملة" وفق ما أعلنته وزارة خارجيتها في بيانٍ لها.
وبحسب البيان، دفعت سويسرا مُساهمتها كاملةً للأونروا، عن العام الجاري وبلغت 22.3 مليون فرانك سويسري.وسيتم تعليق كل المدفوعات الإضافية حتى انتهاء التحقيق، "وستتخذ سويسرا قرارها بشأن الخطوات التالية تبعًا لنتائج التحقيق".
ذات الخطوة أعلنتها هولندا، اليوم الأربعاء، إذ أوقفت المساهمة السنوية التي تدفعها لدعم الوكالة، والبالغة 13 مليون يورو، وقالت خارجيتُها "إن القرار يأتي عقب تقارير تفيد بأن قيادة المنظمة مُدانة بسوء استخدام السلطة". معربةً عن "قلقها"، لافتةً إلى أنّها تُجري "مشاورات مع مانحين آخرين للوكالة".
وتُحقق الأمم المتحدة في اتهاماتٍ وردت في تقريرٍ سرّي لمكتب الأخلاقيات التابع لها، تتضمن "حالات سوء إدارة وتجاوزات إدارية في الأونروا"، التي بدورها أكّدت أنّها تتعاون بشكل كامل مع التحقيقات الجارية.
وتُقدّم الوكالة خدماتٍ ومساعدات لأكثر من 5.2 مليون فلسطيني، في 5 مناطق تعمل في نطاقها المؤسسة، تشمل الضفة وغزة و الأردن وسوريا ولبنان. وتُواجه الأونروا منذ سنوات مخططات أمريكية وصهيونية تهدف إلى إنهاء دورها وشيطنتها، ضمن جُملةٍ من الخطط المُعادية التي تسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية، ابتداءً من أساسِها وشاهدِها الأكبر وهو حق العودة، عبر شطب إلغاء مفهوم اللاجئيين الفلسطينيين، وكل ما يتصل بهم، والذي يُوصل إلى طمس القضية ككل.
وتقدّمت واشنطن بأكبر خطواتها باتجاه تحقيق هذه الغاية، بوقف تمويلها للأونروا، بعدما كانت المُساهم الأكبر في ميزانيتها السنوية- قبل أكثر من عامٍ، بعد تقليصٍ تدريجيّ لهذا التمويل بدأ مطلع العام 2018. وتسبب بمفاقمة الأزمة المالية التي واجهتها الوكالة، ما دفع إداراتها لاتخاذ إجراءات تقشفية قاسية، طالت مختلف البرامج والخدمات المقدمة للاجئين، في مقدمتها برنامج التشغيل.
وفي الوقت الذي تزداد فيه حدّة الهجوم على الوكالة، من الخارج، تتضاعف المخاوف لدى عموم اللاجئين الفلسطينيين، على مُستقبل المؤسسة التي كان لها دورًا بارزًا في استدامة حقّهم في أرضهم وعودتهم إليها، على مدار سنواتٍ طويلة، إلى جانب تقديم الخدمات والمساعدات لهم طيلة سنوات اللجوء الماضية. مخاوفٌ مشروعةٌ في ظلّ تكثيف القوى المعادية، في مقدّمتها الإداراة الأمريكية وكيان الاحتلال، هجماتها ومخططاتها التي لن ترضى بأقل من نسف هذا الصرح- الوكالة-.
أعرب المؤتمر العام لاتحادات الموظفين العاملين في الأونروا، عن سخطه من الهجوم الشديد الذي تتعرض له المؤسسة، والهادف إلى حرف الأنظار عن مهمتها الأساسية، وهي تقديم خدمات التعليم والصحة والإغاثة والتشغيل للاجئين الفلسطينيين.
وجاء في بيانٍ صادر عن المؤتمر أنّ "ممثلي الموظفين قلقون جدًا بسبب المخاطر التي يمكن أن تضر بسمعة الأونروا ودورها المحوري الإنساني في خدمة اللاجئين الفلسطينيين، بسبب نشر وثائق تتعلق بتحقيق داخلي مع بعض كبار المسؤولين فيها. وبغض النظر عن ما يجري، نؤكد على ضرورة استمرارية عمل الأونروا والقيام بأنشطتها بشكل كامل".
وأكّد المؤتمر على دعمه جميع الإجراءات والتحقيقات التي تجري تحت مظلة الأمم المتحدة، كونها الوسيلة الصحيحة والرسمية لإثبات الحقائق، وقال في بيانه "سننتظر نتائجها وتوصياتها وتنفيذها، وفي نفس الوقت فإننا نرفض أي خطةٍ لاستغلال التحقيقات الجارية حاليًا، وما تسرب منها، لتكون مدخلًا أو سببًا للهجوم على الأونروا، وسنعمل جميعًا على حماية مؤسستنا، والشاهد الأممي الوحيد على نكبتنا، بكلّ قوانا ووحدتنا".
وأضاف المؤتمر، الذي يمثل 98% من موظفي وكالة الغوث، "يجب أن نبقى جميعًا متحدين في مواجهة هذه التحديات غير المسبوقة، ليس دفاعًا عن أشخاصٍ، بل دفاعًا عن مؤسسة حافظت على هوية اللاجئ الفلسطيني لأكثر من 70 عامًا، حيث كانت ولا زالت تشكل مصدر الدعم الوحيد للّاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة ولبنان وسوريا والأردن".
وقال "الآن، وأكثر من أي وقت مضي تستدعي مصلحةُ اللاجئين الفلسطينيين الوقوفَ صفًا واحدًا معًا، لحمايتهم ومساعدتهم، عن طريق المحافظة على الأونروا، وعدم الانسياق خلف الادّعاءات والإشاعات، غير القائمة على أساسٍ".
وطالب المؤتمر "الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيسة الجمعية العمومية والدول المضيفة والدول المانحة، بمواصلة الدعم والحشد الدولي لتمديد ولاية الأونروا، لكي تستمر بتقديم خدماتها الإنسانية للّاجئين الفلسطينيين، بدون تأثّرٍ أو انقطاعٍ، إلى أن يتحقق حق العودة المقدس إلى فلسطين الحبيبة، حسب قرارات الأمم المتحدة وعلى رأسها القرار 194"، لافتًا إلى أنه "سيبقى في حالة انعقاد دائم، باعتباره خط الدفاع الأول عن وجود الأونروا".

