بعد أن استفاق الفلسطينيون أمس على جريمة حرق الرضيع على دوابشة "عام ونصف"، يستفيقون اليوم على جريمة لا تقل بشاعة عن سابقتها.
كاريكاتير خرج في سياق "مكذوب" ألا وهو الغضب من موقف السلطة الفلسطينية من التنسيق الأمني، والعلاقة مع الاحتلال، رغم جرائمه ومستوطنيه بحق الفلسطينيين والأرض والقضية، إلّا أنّه في الواقع ، لم يكُن سوى جريمة أخرى.
ليست المرة الأولى التي يتجرأ فيها رسام الكاريكاتير بهاء ياسين، ويسئ للقضية الفلسطينية عموماً ونساء فلسطين خصوصاً، من خلال إظهار النساء الفلسطينيات بشكل مخل لا يليق بتاريخهنّ النضالي، فبعد أن رسم الفتاه الغزاوية التي تدرس في جامعة الأزهر على أنها عديمة أخلاق، عاد ورسم الضفة الغربية على هيئة امرأة فلسطينية في مشهد جنسي تفرّط بشرفها ببساطة، مشعلاً بذلك صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بغضب الآلاف، الذي طالبوه بالاعتذار الفوري.
ياسين، الذي اشارت مصادر اعلامية متعددة على انه يعمل كرسام كاريكاتير في صحيفة الرسالة التابعة ل حركة حماس ، هو من مواليد مخيم النصيرات عام 1976، له أخ شهيد من كتائب القسام اسمه "رشاد ياسين"، استشهد أثناء العدوان الأخير على قطاع غزة، صيف العام الماضي، واستوحى منه شخصية "أبو العز" التي تميز رسوماته كلها تقريباً،ويذكر ان صحيفة الرسالة افادت في اتصال توضيحي بادرت اليه مع بوابة الهدف بكون الرسام المذكور لا يعمل لديها.
الشاعر الفلسطيني خالد جمعة نشر تعليقاً على حسابه الشخصي عبر "فيس بوك" عن الرسم الكاريكاتيري، قال فيه:" هذا الرسم يعبر بوضوح عن موقف حركة وليس عن موقف شخص، فمن خلال التربية التي انعكست بوضوح في جميع رسومات بهاء ياسين، تظهر الأيديولوجيا العمياء التي لا ترى شيئاً إلا ذاتها، لا تهتم بشيء إلا ما وافق أطروحاتها، هذا يخص معظم رسومات بهاء ياسين، تلك التي اطلعتُ عليها على الأقل، وليس فقط رسم أمس، فهناك رسومات أكثر سوءاً من ذلك، على سبيل المثال صورة أبو العز وهو يتبول على أوسلو وفي الصورة التي يتبول عليها يظهر الرئيس ياسر عرفات ، وبالتالي فـرسمة الأمس لم تأتِ مصادفة، أو بمعزل عن الفكرة التي يحملها".
الصحفي سعيد الطويل وجه رسالة إلى نقابة الصحفيين الفلسطينيين والمكتب الإعلامي الحكومي ممثلا بالسيد إيهاب الغصين مفادها أن "ياسين" أساء للمرأة الفلسطينية الشريفة، ورسمها بوضع فاضح مستخدماً إيحاءات جنسية فاضحة وواضحة، مطالباً إياهم بمحاسبته وضرورة الاعتذار لكامل الشعب الفلسطيني.
الدكتور عاطف سلامة، المختص في فن الكاريكاتير، صنّف رسم بهاء ياسين الأخير، على أنّه "كاريكاتير عدائي"، فهو منافٍ للدين والعادات والتقاليد الاسلامية، وفيه عدم احترام لمشاعر المسلمين "حيث المشهد الجنسي".
مضيفًا أن هذا النوع من الكاريكاتير يصنف بأنه تحريضي بامتياز، ويحمل حقداً أسودًا، ومن ناحية مهنية، يعتبر منافياً لقواعد العمل الإعلامي والصحفي والأخلاقي.
ولعلنا الآن، نخرج بالحقيقة التي باتت جليّة أكثر من أي وقتٍ مضى، وهي أنّ "الفصل" الذي يدور الحديث عنه، ليس بين غزّة و الضفة، بل هو فصلٌ وطلاق صارخ بين حركة "حماس"، والكل الفلسطيني.

