أكد تقريرٌ حقوقي أن قوات الاحتلال "الإسرائيلي" صعدت من اعتداءاتها في مدينة القدس المحتلة، بقرار من أعلى مستوى سياسي صهيوني، وسط مؤشرات واضحة عن توجهات لكسر سياسة الوضع القائم في المسجد الأقصى.
وأوضح المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، في تقريرٍ له يرصد فيه انتهاكات حقوق الإنسان في مدينة القدس خلال شهر أغسطس/آب 2019، أنّ أخطر ما شهدته المدينة كان صبيحة يوم عيد الأضحى (11 أغسطس) عندما اقتحم مئات المستوطنين بقرار من رئيس وزراء الصهيوني لمسجد الأقصى لتأدية طقوسهم التلمودية بذكرى ما يسمى "خراب الهيكل"، كاسرين العرف السائد بعدم تنفيذ اقتحامات في الأعياد الإسلامية، وسط قمع واسع للمصلين المسلمين أسفر عن إصابة 65 منهم بجروح واعتقال 8 آخرين.
وأشار إلى أنه بعد أربعة أيام من هذا الاعتداء الواسع، أغلقت القوات الصهيونية أبواب المسجد الأقصى، وطردت المصلين منه، بعد قتلها طفلا فلسطينيا وإصابة رفيقه عقب تنفيذهما عملية طعن أصابت أحد أفراد شرطة الاحتلال بجروح طفيفة، وهذه ثالث عملية إغلاق للمسجد ينفذها الاحتلال في غضون مدة وجيزة.
وسجل فريق الأورومتوسطي خلال هذا الشهر اقتحام (3687) مستوطنًا لساحات المسجد الأقصى ترافقهم حراسات مشددة من الشرطة الصهيونية والقوات الخاصة، رافقتها أعمال استفزازية واعتداءات على المتواجدين في الساحات، ومحاولات لتأدية طقوس تلمودية، موضحًا أنّ عدد المقتحمين هذا الشهر يفوق بعدة مرات المعدل الشهري للاقتحامات.
ورصد المرصد خلال في تقريره (17) حادثة إطلاق نار واعتداء مباشر من قوات الاحتلال في أحياء القدس المحتلة، أسفرت عن مقتل طفل وإصابة (110) آخرين بجروح منهم (3) أطفال وامرأتان وصحفيان، وحارسان من حراس المسجد الأقصى، ومسعف.
ووثق فريق الأورومتوسطي تنفيذ قوات الاحتلال (61) عملية اقتحام لبلدات وأحياء القدس المحتلة، تخللها اعتقال (115) مواطنًا منهم (17) طفلا، و(6) نساء و(6) من حراس المسجد الأقصى، وبدا من الواضح أن قوات الاحتلال تمارس الاقتحام والاعتقال والاستدعاء كأداة للعقاب والترهيب دون أي ذريعة أو سبب قانوني.
ووثق فريق الأورومتوسطي خلال هذا الشهر (8) حالات هدم وتوزيع إخطارات لمنازل المواطنين وممتلكاتهم في القدس المحتلة، ترتب عليها هدم (6) منازل، منها 2 أجبر أصحابها على هدمها ذاتيا لتجنب دفع غرامات باهظة الثمن. كما وزعت ما لا يقل عن (30) إخطارًا لهدم منازل ومنشآت، جميعها تصب في سياسة الاحتلال الرامية لتهجير المقدسيين وتغيير الواقع الديمغرافي وطابع المدينة العربية المحتلة.
وأشار إلى أنه مقابل هذا التدمير للمنازل والمنشآت الفلسطينية، وثق (3) قرارات صهيونية تتضمن بناء (5071) وحدة سكنية استيطانية. كما وثق فريق المرصد (9) قرارات احتلالية تقيّد حق الفلسطينيين في تنظيم لقاءات وفعاليات سياسية ورياضية في القدس المحتلة، بذريعة منع مظاهر السيادة الفلسطينية في المدينة المحتلة.
وقال المرصد إنّ الممارسات "الإسرائيلية" في المسجد الأقصى تستهدف بشكل واضح فرض تقسيم زماني ومكاني فيه، وتغيير الأمر الواقع للأسوأ، معبرًا عن خشيته من قرارات أكثر خطورة من الحكومة القادمة بعد الانتخابات الإسرائيلية (17 أيلول/ سبتمبر الجاري).
ودعا المرصد سلطا تالاحتلال إلى وقــف سياســة التمييــز العنصــري فــي إجــراءات التحقيــق والملاحقــة والمحاكمــة، وإنهاء الاستهداف التعسفي للفلسطينيين وممتلكاتهم في القدس المحتلة.
وجدّد الأورومتوسطي مطالبته المجتمع الدولي بالخروج من دائرة الصمت الخجولة لجهة اتخاذ قرارات ومواقف توقف الانتهاكات الصهيونيّة الجسيمة لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنسان، وتحمل المســؤولية تجــاه القــدس والســكان الفلســطينيين فيهــا وحمايتهــم باعتبارهــم ســكان منطقــة محتلــة بموجــب قــرارات مجلــس الأمــن والجمعيــة العامــة.

