استنكرت مؤسسة "الضمير" لحقوق الإنسان قرار "المحكمة العليا" الصهيونية، الذي يسمح لجيش الاحتلال باحتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين، في صورةٍ تؤكد عدم استقلالية المحكمة، وولائها للمؤسسة الأمنية دون أي اعتبار لمبادئ القانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان.
واعتبرت المؤسسة أنّ "هذا القرار يأتي بتساوق واضح بين الجهاز القضائي الإسرائيلي والأجهزة الأمنية الإسرائيلية لإضفاء الشرعية على القوانين والقرارات العنصرية بحق الفلسطينيين، والرضوخ لضغوط الحكومة اليمينة الحاكمة في دولة الإحتلال".
يأتي هذا في ظل ارتفاع عدد الشهداء المحتجزة جثامينهم، منذ أكتوبر 2015، إلى (52) شهيداً من الضفة الغربية وقطاع غزةة، بينهم (4) معتقلين شهداء ومن بينهم (16) شهيدًا في قطاع غزة، منذ 30 مارس 2018، منهم (3) أطفال تواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثامينهم، من أجل التفاوض والمساومة مع التنظيمات الفلسطينية في غزة، لإطلاق سراح جنود "إسرائيليين" مأسورين لديها.
وعليه، طالبت مؤسسة "الضمير" لحقوق الإنسان المجتمع الدولي باحترام التزاماته القانونية والأخلاقية وإلزام سلطات الاحتلال باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني في تعاملها مع جثامين الشهداء وعدم استغلال هذه القضية للمساومة مع ذويهم.
ودعت "الضمير" في بيانٍ لها وصل الهدف، اليوم الثلاثاء 10 سبتمبر، إلى "تشكيل لجنة طبية محلية وبمشاركة خبراء دوليين، للإشراف على عملية التشريح لكل الجثامين للوقوف على الأسباب الحقيقية للوفاة، ووقتها، وأنواع الذخائر التي استعملت ونوع السلاح المستخدم، والمسافة التي أطلق الرصاص منها".
كما طالبت المؤسسة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإصدار موقف إزاء منع إجراء التشريح واحتجاز الجثامين باعتبار ذلك مخالفة للقانون الدولي الإنساني.
وفي توثيقها لحيثيّات صدور القرار، قالت "الضمير" في بيانها "أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، يوم الاثنين 8 سبتمبر 2019، قرارًا يقضي بإعطاء القائد العسكري صلاحية احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين ودفنهم مؤقتًا لأغراض استعمالهم كأوراق تفاوض مستقبلية مع الجهات الحاجزة لجثث إسرائيليين، وفقاً لتعديل المادة (133) من قانون الطوارئ لسنة 1945 زمن الانتداب البريطاني (بالرغم مما ورد في أي قانون أو تشريع آخر، يحق لحاكم اللواء أن يأمر بدفن جثة أي شخص نفذ فيه حكم الإعدام في السجن المركزي في عكا أو السجن المركزي في القدس في مقبرة الطائفة التي ينتمي إليها ذلك الشخص لما قد يوعز به). والجدير ذكره، أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينيت)، أصدر بتاريخ 1 يناير 2017 قرارًا يقضي بمنع تسليم جثامين الشهداء الفلسطينيين واحتجازها، بالرغم من إقرار المحكمة العليا الصهيونية ذاتها في العام نفسه بعدم قانونية هذا الإجراء، وبهذا السياق تقدمت مؤسسات حقوقية من قطاع غزة والداخل بالتماس للمحكمة العليا، لإلزام سلطات الاحتلال بتسليم جثامين الشهداء الفلسطينيين، إلا أنه نقضت قرارها السابق الصادر بهذا الشأن".
وشدّدت المؤسسة على أنّ القرار المذكور يتنافى بشكل واضح وجليّ مع نص المادة (130) من اتفاقية جنيف الرابعة، والمادة (34) من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف الأربعة، والتي تفرض التزاماً قانونياً على السلطات الحاجزة يقضي بضرورة القيام بدفن المعتقلين المتوفين أو من يسقطون في أعمال القتال باحترام، واتباع إجراءات تتناسب وثقافتهم الدينية، وبمجرد أن تسمح الظروف، عليها واجب تقديم بيانات ومعلومات وافية عنهم، وحماية مدافنهم وصيانتها وتسهيل وصول أسر الموتى إلى المدافن واتخاذ الترتيبات العملية بشأن ذلك، وتسهيل عودة رفات الموتى وأمتعتهم الشخصية إلى ذويهم.
واعتبرت أنّ "احتجاز الجثامين يأتي ضمن سياسة العقاب الجماعي الذي تمارسه سلطات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، وأخطر ما فيه أنه يمنع اجراء تشريح عدلي للجثامين، وبذلك يتم إخفاء جزء من الأدلة والبراهين على جرائم القتل خارج نطاق القانون، كما تخفي سلطات الاحتلال أيّة معلومات حول هذه الجثامين، ولا تعطي عائلاتهم شهادات وفاة حسب الأصول".

