لم يكن هذا السؤال مطروحًا في انتخابات نيسان/أبريل الملغاة، حيث كان الجميع يعرف أن نتنياهو قادم إلى الحكم من جديد، وما حصل فعلاً أن نتنياهو تسلم نصف حبل السلطة قبل أن يقطعه ليبرمان ويبقي الائتلاف بدون اكتمال، ما قاد إلى انتخابات جديدة تجري اليوم وسط صراع محموم دون أن يضمن أحد في الكيان الصهيوني أنه لن يكون هناك أخرى ثالثة.
لا أحد في الكيان الصهيوني يتطلع إلى حكومة وحدة وطنية غير مشروطة، ويمكن العثور على هذا في الإعلام الذي يحاول أن يعكس سأم الجمهور من الألاعيب السياسية، ولكن في الواقع، إن حدة الاستقطاب السياسي في الشارع الصهيوني أدخلت الشارع نفسه إلى خلاط اللعبة السياسية، لدرجة أنه من الصعب رسم خريطة طريق، تجيب عن سؤال: من سيحكم "إسرائيل" صباح الغد؟
وقد تكون فعلاً حكومة "الوحدة الوطنية" التي تجمع الليكود مع أزرق أبيض، هي الأكثر منطقية في نظر الكثيرين للخروج من مأزق التعادل الانتخابي لكن، زعماء "أزرق-أبيض" تعهدوا بعدم الجلوس مع نتنياهو، ونتنياهو يقاتل حتى اللحظة الأخيرة متعهدا بتشكيل حكومة يمينة كاملة، ويشكك في فرص خصومه.
وهكذا يذهب الكيان االيوم إلى انتخابات اكنيست 22 للمرة الثانية دون أي ضمان بالوصول إلى نتائج حاسمة أكثر من تلك التي حصلت في نيسان الماضي، ويعود هذا بالتأكيد إلى العوامل الأساسية التي أدخلت الناخبين في خلاط اللعبة السياسية، وهي حالة الاستقطاب العميق في الوسط اليهودي الصهيوني على أسس عرقية ودينية وأيدلوجية، وكل هذا ينعكس على الأحزاب وفرصها ما يجعل من الصعوبة بمكان بناء ائتلاف سياسي يقود الدولة.
والسيناريوهات المطرووحة ليوم غدٍ تتشابه إلى حدٍ كبير مع المطروحة طوال الأشهر الماضية، في المقدمة منها ولأسباب موضوعية أن يحصل الليكود وحلفائه على 61 مقعدًا، وبالتالي يتمكن بسهولة من تشكيل ائتلافه وعلى غانتز وشركائه الرضى بالجلوس في مقاعد المعارضة، ولكن الشرط الأساسي أن يصل إلى 61 مقعدًا بدون ليبرمان، وإلا سيحدث الأمر نفسه كما في نيسان.
ولكن إذا حدث هذا الحلم الذي يريده نتنياهو، فإن هذه الحكومة ستكون الأكثر "يمينية وفاشية " في تاريخ الكيان، ومن المرجح أيضًا أن نتنياهو وعن طريق إغراء حلفائه بأجندة سياسية معادية للفلسطينيين سيمرر قانون الحصانة وينجو من تهم الفساد وستنشأ حكومة تقودها فعليًا عصابة "أوتزما يهوديت" .
السيناريو الأقل حظًا، أن يحصل "أزرق-أبيض" على أغلبية قادرة على عرقلة طموح نتنياهو، ومن المتوقع أن يتعادل الحزب مع الليكود في عدد مقاعد كل منهما لكن وضع التحالفات متغير إذ أن تحالفات أزرق-أبيض ليست بمتانة تحالف اليمين الذي يحيط بنتنياهو وسط انقسامات حادة في معسكر اليسار.
لذلك لدى غانتز حلم آخر: أن يتفكك الليكود وأن يبني تحالفًا جديدًا يعيق نتنياهو، ولكن هذه مناورة قد لاتكون مضمونة، لأن غانتز يحتاج إلى ليبرمان والعرب وهذه خلطة لايبدو إنها ناجحة.
المأزق الذي تواجهه "إسرائيل" في انتخابات اليوم هو فشل كلا الطلرفين في الوصل إلى 61 مقعدًا بدون ليبرمان الذي يتحول إلى "صانع ملوك" على حد تعبير الإعلام الصهيوني، والذي يواصل القول إنه يصر على تشكيل حكومة وحدة علمانية بين نتنياهو وجانتز ستطرد الأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة.
ولكن المتنافسين ليسوا متحمسين لسيناريو من هذا النوع، فنتنياهو يفضل ابتزاز ومواربة المتشددين وقدرته على التحكم بهم أكثر من حلف مع "شريك مخالف"، وبالتالي يبقى الأمر غامضًا.
بمجرد انتهاء التصويت سينتقل الأمر إلى رئيس الكيان رؤوبين ريفلين، الذي سيختار المرشح لرئاسة الوزراء، وحسب التقاليد من المفترض أن يختار الزعيم الذي يعتقد أن لديه أفضل فرصة لتشكيل ائتلاف مستقر، و هذا عادة يكون رئيس أكبر حزب، لكن ليس بالضرورة.
وسيكون أمام المرشح 42 يومًا للقيام لتشكيل ائتلافه، وإذا فشل، يمكن للرئيس أن يمدد له أو يمنح مرشحًا آخر 28 يومًا لتشكيل ائتلاف بديل. إذا فشل ذلك، يمكنه الدعوة إلى انتخابات جديدة، وهو أمر لم يحدث قط.

