أكَّد حزب العمال البريطاني اصطفافه إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله وكفاحه ضدّ المُحتل الصهيوني وسياساته، في تحولٍ تاريخيٍ بمواقفه، وهو ما برهنه بقرارٍ حاسمٍ صدر عن مؤتمره السنويّ، الذي انعقد في مدينة برايتون، على مدى 4 أيامٍ، الأسبوع الماضي، دعا فيه إلى تطبيق حق العودة للّاجئين. ودعم حركة مقاطعة "إسرائيل"، ومُحاسبة الكيان على إجرامه المُتصاعد في الأرض المحتلة.
العضو في حزب العمّال، أكبر أحزاب المعارضة في المملكة المُتحدة، يوسف قنديل، أوضح أنّ "القرار الذي صدر خلال المؤتمر تمحور حول "السياسة الخارجية الأخلاقية"، وتضمّن عدّة بنود".
ووفق ما بيّنه قنديل، في حديثه لـ"الهدف"، اعترف الحزب في قراره بحقوق الشعب الفلسطيني كاملةً، بما فيها حق عودة اللاجئين الذين هُجِّروا من ديارهم بالعام 1948، إلى جانب دعم مقاطعة البضائع "الإسرائيلية" المُنتَجة في المستعمرات الصهيونية (المستوطنات) المُقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة ودعم حركة المقاطعة (BDS)، فيما اختصّ البند الثالث بمُراجعة مسألة بيع الأسلحة لدولة الاحتلال الصهيوني. مُشيرًا إلى أنّه تم التوصل إلى صياغة هذه البنود والاتفاق عليها بعد نقاش استمرّ لساعات طويلة متواصلة.
ولفت قنديل إلى أنّه جرى الاتفاق خلال النقاش العام داخل المؤتمر، على أن يكون أول بند يتم تطبيقه خلال المائة يوم الأولى بعد تسلّم حزب العمل الحكم، إذا تمّ هذا، هو الاعتراف بدولة فلسطين.
صدرت القرارات.. كيف ستُنفَّذ؟
وفي الإجابة على هذا التساؤل، أكَّد قنديل على ضرورة استثمار القرارات والتوصيات الصادرة عن المؤتمر، بالضغط على كوادر الحزب من أجل تطبيقها، في ظلّ تعهّد خلال المؤتمر بأنّه سيسعى لتنفيذها حال فوزه في الانتخابات العامة المقبلة.
وأشار قنديل إلى ضرورة زيادة التمثيل والدعم الفلسطيني لحزب العمال في بريطانيا، الأمر الذي من شأنه زيادة التأثير والضغط على قواعده وقيادته، لمزيدٍ من الدعم وكذلك تنفيذ القرارات المُناصرة للحقوق الفلسطينية. وأكّد العضو قنديل العضو الفلسطيني الوحيد داخل المؤتمر على أهمية هذا الحراك، نُصرةً للقضية الفلسطينية وسعيًا لتعميق الحركة المُساندة لها، على عكس ما يعتقد البعض ممّن يرون أنّه "غير مُجدٍ.
وتحدث في المؤتمر، الذي يضمّ 1500 عضو عامل، رئيسُ أكبر نقابة عمالية في بريطانيا (Unite- اتحدوا)، التي تضمّ أكثر من مليون عضو، وهذا يعني كِبَر حجم تأثيرها وتصويتها الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني.
حماية لحركة المقاطعة
وفق ما لفت إليه عضو حزب العمال البريطاني، فإنّ نشاط حركة مقاطعة "إسرائيل"، في بريطانيا، قويّ وفعّال، لكن التخوّف يكمن في أن تتحول المُقاطعة إلى جريمة، كما هو الحال في ألمانيا وفرنسا، لذا أصرّ الحزب على تأكيد دعمه للمقاطعة على اعتبار أنها حقٌ فرديّ، ولمنع قوننة منعها وتجريمها.
وقال "إن السلطة الفلسطينية أيضًا تضعنا في موقفٍ حرج، ففي الوقت الذي تنشط فيه حركة المقاطعة هنا (في بريطانيا وخارج فلسطين عمومًا) تُواصل السلطة الفلسطينية علاقاتها مع الاحتلال، ومنذ أيام شاركت بمؤتمرات انعقدت داخل المستوطنات في الأراضي المحتلة".
بيع الأسلحة لـ"إسرائيل"
جديرٌ بالذكر أنّ هذا المطلب لا يقتصر على بيع الأسلحة لدولة الاحتلال فحسب، إنّما ينسحب على بيعها لأي طرف يستخدمها ضدّ أبرياء. وفق قنديل، الذي أقرّ بصعوبة هذه المسألة، على عكس قضية المطلب المتعلق بالمقاطعة، موضحًا أنّ الأمر يتعلّق باتفاقيات ومن الصعب تغييره بين يومٍ وليلة.
حق العودة.. البُعبُع الحقيقي لـ"إسرائيل"
أكّد حزب العمال على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم التي هُجّروا منها في عام النكبة 1948، على يد العصابات الصهيونية، ووقع مجازرها وإرهاب، وهو ما ينسف ما يُسمّى بحلّ الدولتين، ويُنهي دولة "إسرائيل"، وهذا بحدّ ذاته يُشكل الرعب الأكبر لكيان الاحتلال، بدلالة ردود الفعل والتصريحات التي تناولت هذا البند تحديدًا في الإعلام "الإسرائيلي".
كما تضمّنت توصيات حزب العمال البريطاني، زيادةَ التمويل البريطاني لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا)، سيّما بعد القرار الأمريكي بوقف دعمها.
وأعرب قنديل عن سعادته من ارتداء غالبية أعضاء الحزب والحضور خلال المؤتمر بطاقات رُسم عليها علم فلسطين، مُعلقةً بقلاداتٍ زُيّنت كذلك بالعلم، وهو مشهدٌ بات مألوفًا مؤخرًا في مؤتمرات الحزب، سيّما بعد فوزه زعيمه جيمي كوربن.
وفي حديثه لـ "الهدف" كشف يوسف قنديل عن قرارات مماثلة، داعمة للقضية الوطنية والشعب الفلسطيني، ستصدر عن مؤتمر نقابات العمّال، الذي سينعقد خلال أسبوعين، وهو ما يُمثّل ثقلًا إضافيًا لصالح دعم الحقوق الفلسطينية، ليزداد الضغط على قيادة الحزب والحكومة البريطانية، بما يقود إلى التغيير.
وتُمارَس على زعيم حزب العمال البريطاني، القائد الاشتراكي جيمي كوربن، المعروف بتأييده للقضية الفلسطينية وكفاح الشعب الفلسطيني، ضغوطًا هائلة، بسبب هذا الموقف، وقد تضاعفت الضغوط منذ فوزه برئاسة الحزب، ومعها دعاية سوداء وتحريض إعلامي وسياسي شديد ضده، بزعم تأييده للّاسامية، وهو ما أكّد قنديل أنّها ادّعاءات فارغة وغير منطقية، والعداء ليس لليهود بالمطلق، إنّما للصهيونيّة، لافتًا إلى أنّ هذه المزاعم والتحريضات تجاوزها الحزبُ، الذي بات اليوم المرشح الأوفر حظًا للفوز بالسلطة في الانتخابات البريطانية القادمة.

