تُصوّت لجنة الموازنة في البرلمان الأوروبي، ظهر اليوم الثلاثاء 1 أكتوبر، على قرارٍ مقترَحٍ لقطع التمويل الأوروبي عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا ".
وتقدّم بالاقتراح في وقتٍ سابق الحزب الديمقراطي المسيحي، وفي حال تمّ تبنّيه سيتم قطع جميع مساعدات الاتحاد الأوروبي عن وكالة الغوث، الأمر الذي سيفتح باباً جديدًا للأزمة التي تمرّ بها الأونروا.
وفي تصريحاتٍ أدلى بها السفير المناوب في بعثة فلسطين بالاتحاد الأوروبي، عادل عطية، قال "نبذل جهودًا كبيرة على المستوى الفلسطيني والعربي، ونأمل عدم الوصول إلى التصويت؛ لافتًا إلى أنّ "ألدبلوماسية الإسرائيلية واللوبي الصهيوني يقومون بضغوط كبيرة على الاتحاد؛ لانتزاع قرارٍ بقطع المساعدات عن الوكالة، على شاكلة القرار الأمريكي".
وأوضح السفير عطية أنّ "الجانب الصهيوني يستخدم ذرائع لطلب قطع المساعدات بأن هناك سوء إدارة للأموال التي تذهب للأونروا ويجب فتح تحقيق في كيفية إدارتها". مُشيرًا إلى أنّه في حال كان هناك تجاوزات داخل الأونروا لا يُمكن أنّ تتم معاقبة المنظمة الأممية كاملةً والشعب الفلسطيني المُستفيد من خدماتها، معبرًا عن أمله بعدم الوصول إلى التصويت في البرلمان الأوروبي ظهر اليوم.
وحذّر السفير من تطورات خطيرة تحدث داخل البرلمان الأوروبي تُشكل خطرًا على القضية الفلسطينية، وقال "يجب أخذ هذا بعين الاعتبار والتعاطي معه بجدية"، مُضيفًا أنّ "الظروف باتت مهيئة للوبي لانتزاع قرارات ضد الشعب الفلسطيني".
يُشار إلى أنّ "اليمين المتطرف" يسيطر على البرلمان الأوروبي الذي أفرزته الانتخابات الأخيرة، وباتت الدبلوماسية الفلسطينية تواجه صعوبةً في احتواء اللوبي الصهيوني داخله، بسبب تغوّل الأحزاب اليمينية المتطرفة المؤيدة لكيان الاحتلال داخل البرلمان الأوروبي.
هذا وتُقدّم الوكالة خدماتٍ ومساعدات لأكثر من 5.2 مليون فلسطيني، في 5 مناطق تعمل في نطاقها المؤسسة، تشمل الضفة و غزة و الأردن و سوريا ولبنان. وتُواجه الأونروا منذ سنوات مخططات أمريكية وصهيونية تهدف إلى إنهاء دورها وشيطنتها، ضمن جُملةٍ من الخطط المُعادية التي تسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية، ابتداءً من أساسِها وشاهدِها الأكبر وهو حق العودة، عبر شطب إلغاء مفهوم اللاجئيين الفلسطينيين، وكل ما يتصل بهم، والذي يُوصل إلى طمس القضية ككل.
وتقدّمت واشنطن بأكبر خطواتها باتجاه تحقيق هذه الغاية، بوقف تمويلها للأونروا، بعدما كانت المُساهم الأكبر في ميزانيتها السنوية- قبل أكثر من عامٍ، بعد تقليصٍ تدريجيّ لهذا التمويل بدأ مطلع العام 2018. وتسبب بمفاقمة الأزمة المالية التي واجهتها الوكالة، ما دفع إداراتها لاتخاذ إجراءات تقشفية قاسية، طالت مختلف البرامج والخدمات المقدمة للاجئين، في مقدمتها برنامج التشغيل.
وفي الوقت الذي تزداد فيه حدّة الهجوم على الوكالة، من الخارج، تتضاعف المخاوف لدى عموم اللاجئين الفلسطينيين، على مُستقبل المؤسسة التي كان لها دورًا بارزًا في استدامة حقّهم في أرضهم وعودتهم إليها، على مدار سنواتٍ طويلة، إلى جانب تقديم الخدمات والمساعدات لهم طيلة سنوات اللجوء الماضية. مخاوفٌ مشروعةٌ في ظلّ تكثيف القوى المعادية، في مقدّمتها الإداراة الأمريكية وكيان الاحتلال، هجماتها ومخططاتها التي لن ترضى بأقل من نسف هذا الصرح- الوكالة-.

