Menu
أوريدو

الاحتلال قتل 73 أسيرًا جراء التعذيب منذ عام 1967

الضفة المحتلة_ بوابة الهدف

قال نادي الأسير الفلسطيني إن سلطات الاحتلال قتلت 73 أسيرًا بعد تعرضهم للتعذيب منذ عام 1967. لافتًا إلى أنّ 95% من المعتقلين بالسجون الصهيونية يتعرضون للتعذيب منذ لحظة الاعتقال، مرورًا بالتحقيق، سعيًا لانتزاع اعترافات، وحتى بعد الزج بهم في السجون.

وفي تقرير نشره نادي الأسير، اليوم الأربعاء 2 أكتوبر، لفت إلى أنّ "مفهوم التعذيب لا يقتصر فقط على العنف المستخدم بحق الأسير خلال الاعتقال والتحقيق، بل إن الإجراءات التنكيلية كافة التي يواجهها الأسرى داخل المعتقلات تندرج تحت إطار التعذيب". وقال إنّ "الاحتلال ينتهج أساليب متعددة في تعذيب الأسرى الفلسطينيين بطرق جسدية ونفسية، كأداة للانتقام منهم وسلب إنسانيتهم، والضغط عليهم من أجل الحصول على اعترافات خلال فترة التحقيق".

وكشف أن أبرز هذه الأدوات هي: العزل الانفرادي واحتجاز الأسرى في ظروف قاسية وقاهرة لا تتوفر فيها أدنى الشروط الصحية، إضافة إلى عملية نقلهم التي تجري عبر ما تسمى "البوسطة" والتي تُشكل رحلة عذاب أخرى، وفق ما يصفها الأسرى.

وأشار التقرير إلى أنّه "خلال الست سنوات التي مضت برزت قضية الأسير عرفات جرادات عام 2013، الذي استشهد في زنازين معتقل "مجدو" بعد خمسة أيام على اعتقاله نتيجة تعرضه للتعذيب. وفي عام 2014 قتلت قوات "النحشون" الأسير رائد الجعبري بعد تعذيبه جسديًا، بينما في عام 2018 قتلت ياسين السراديح لحظة اعتقاله بعد تعذيبه وإطلاق النار عليه من نقطة الصفر، وفي نفس العام قتلت القوات ذاتها الأسير عزيز عويسات بعد أن عذبته في زنازين معتقل "ايشل" وعلى إثرها نُقل إلى إحدى مستشفيات الاحتلال حتى إعلان استشهاده في 20 أيار 2018.

وفي شهر أيلول 2018 قتلت قوات الاحتلال المعتقل محمد الخطيب (الريماوي)، لحظة اعتقاله من منزله بعد تعرضه للتعذيب، وكان آخر من قتله الاحتلال نتيجة التعذيب خلال التحقيق المعتقل نصار طقاطقة في 16 تموز 2019.

وتبرز عمليات القمع التي تنفذها وحدات القمع التابعة لإدارة معتقلات الاحتلال كأحد أبرز أساليب التعذيب الجماعي للأسرى، فمنذ مطلع العام الجاري 2019، نفذت هذه الوحدات عدة عمليات قمع امتدت منذ شهر شباط هذا العام، عندما اقتحمت معتقل "عوفر" وخلال المواجهة أُصيب العشرات من الأسرى جرّاء استخدام غاز الفلفل، والقنابل الصوتية، والرصاص المطاطي، والهراوات والكلاب البوليسية.

وتلا ذلك عملية قمع في معتقل "مجيدو"، ومعتقل "ريمون"، ووصلت ذروة المواجهة مجدداً في معتقل "النقب الصحراوي" خلال شهر آذار، حيث أُصيب العشرات من الأسرى ومنها إصابات بليغة، جراء تعرضهم للتعذيب بما فيه الضرب المبرح، ورشهم بالغاز، وتقييدهم بالأسرة لعدة أيام دون تقديم العلاج للمصابين، عدا عن عملية تجريدهم من كافة مقتنياتهم وتحويل القسم إلى عزل جماعي.

وعلى مدار سنوات وردت المئات من الشهادات لمعتقلين في مراكز التوقيف الأولى، كمركزي "عتصيون" و"حوارة"، تفيد بتعرضهم للضرب المبرح، والتهديد أثناء عملية الاعتقال، وهذا يشمل فئات المعتقلين كافة سواء الأطفال والنساء والشبان وكبار السن.

وشكلت فترة التحقيق المرحلة الأهم في مصير المعتقل وفيها يكثف المحققون استخدام التعذيب بحق المعتقلين بغية الحصول على اعترافات تدين المعتقل، من خلال أساليب تعذيب جسدية ونفسية، وتبدأ من اللحظة الأولى على نقلهم إلى مراكز التحقيق، وتشمل هذه الأساليب ما يلي:

الحرمان من النوم عن طريق جلسات تحقيق مستمرة تصل إلى 20 ساعة، تقييد المعتقل أثناء فترة التحقيق، وشد القيود لمنع الدورة الدموية من الوصول لليدين، الضرب والصفع والركل والإساءة اللفظية والإذلال المتعمد، إضافة إلى التهديد باعتقال أحد أفراد أسرة المعتقل أو التهديد بالاعتداء الجنسي على المعتقل أو أحد أفراد أسرته أو التهديد بهدم المنازل أو التهديد بالقتل، والحرمان من استخدام المراحيض، والحرمان من الاستحمام أو تغيير الملابس لأيام أو أسابيع، والتعرض للبرد الشديد أو الحرارة، والتعرض للضوضاء بشكل متواصل، والإهانات والشتم والتهديد وغيرها.

كما أن هناك أساليب أخرى تندرج تحت ما يسمى بالتحقيق "العسكري": وهي أساليب تستخدم في حالات تسمى "القنبلة الموقوتة" ومبررة قانونياً تحت شعار "ضرورة الدفاع" ومنها: الشبح لفترات طويلة، حيث يتم إجبار المعتقل على الانحناء إلى الوراء فوق مقعد الكرسي مما يسبب آلام ومشاكل في الظهر أو الوقوف لفترات طويلة مع ثني الركب وإسناد الظهر على الحائط، كما يتم استخدام أسلوب الضغط الشديد على مختلف أجزاء الجسم، بالإضافة إلى الهز العنيف والخنق بعدة وسائل وغيرها.

أما ظروف الاحتجاز، يوضع المعتقل لفترات طويلة في الحبس الانفرادي في زنازين صغيرة خالية من النوافذ وباردة جداً، كما يحرم من النوم ومن الحق في الحصول على أدوات النظافة الأساسية والطعام والشراب النظيفين، وتسبب هذا النوع من التحقيق بقتل العشرات من الأسرى.

وما تعرض له المعتقل سامر مينا العربيد (44 عاماً) من محافظة رام الله في مركز تحقيق معتقل "المسكوبية" وهو أسوأ مراكز التحقيق، وما يزال يرقد في مستشفى "هداسا" في حالة الخطر الشديد، ووفقاً لمحاميه فإن الأسير العربيد فاقد للوعي، ويعاني من كسور في القفص الصدري، ورضوض وآثار ضرب في كافة أنحاء جسده، وفشل كلوي شديد.

وأبرز مراكز التحقيق وأكثرها سوءًا التي يتم نقل المعتقلين لها: مركز تحقيق "المسكوبية"، و"بيتح تكفا"، و"عسقلان"، و"الجلمة".  وأكد نادي الأسير أن ممارسة الاحتلال للتعذيب مستمرة، رغم تحريم المواثيق والمعاهدات الدولية للتعذيب بكافة أشكاله. وطالب كافة المؤسسات الحقوقية الوطنية والعربية والدولية بضرورة ممارسة دورها المطلوب حيال جرائم الاحتلال ومنها جريمة التعذيب بما تشكله من خطر على الإنسانية وعلى دورها الذي وجدت من أجله.