دعا الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني، حنا غريب، إلى تصعيد الانتفاضة الشعبية في لبنان، والارتقاء بها، والمساهمة بتنظيمها كي تكون مشروعاً ثورياً لغد أفضل، لبناء دولة وطنية ديمقراطية.
وفي مؤتمر صحفيّ عقده اليوم الخميس لمناسبة الذكرى 95 لتأسيس الحزب الشيوعي، طالب غريب بتضافر كل الجهود والطاقات في بيروت والمناطق باتجاه تشكيل لجان عمل مشتركة، تكون قوة دعم لهذه الانتفاضة لتحقيق انتصارها المنشود.
وفي كلمته للمتظاهرين في شوارع وساحات لبنان، قال غريب "امضوا قدماً لإسقاط هذه السلطة السياسية التي أوصلت البلاد إلى الانهيار المالي والنقدي، عبر حكوماتها ومجالسها النيابية المتعاقبة، والتي ترفض أن تتحمل المسؤولية وتستقيل؛ فهي تعترف بفشلها ولكنها لا تستقيل، رغم نزول مليوني لبناني إلى الشوارع يطالبونها بالاستقالة. فعلى ماذا راهنت ولا تزال تراهن؟".
واعتبر أنّ الورقة الإصلاحية، التي أعلنتها الحكومة، ورفضها الشارع اللبناني، "ليست سوى مصفوفة لوعود وردية وشعبوية، جمعوها من أوراقهم المسماة إصلاحية وبالغوا شكلاً في رصفها وترتيبها وتحديد جدول تنفيذها الزمني، مع العلم أن الجميع يدرك، من تجارب الحكم المتراكمة منذ عقود، أن دولتهم تفتقد إلى الأطر التشريعية والإدارية والتنفيذية والرقابية والموارد البشرية، التي تضمن الالتزام الفعلي بتنفيذ الحدّ الأدنى مما أغدقوه من وعود".
وعن القمع الذي يُمارسه الجيش والقوى الأمنية بحق المتظاهرين ووسائل الإعلام، قال غريب "هذا القمع لن يزيد المنتفضين إلّا إصراراً وعزماً على تمسكهم بمطالبهم وبتصعيد تحركهم بكل أشكال المواجهة وسبلها، ضد هذه السلطة الغاشمة والمفلِسة، والمعتدية على الحريات العامة للمواطنين، الساعية إلى إقامة دولة الفدراليات المذهبية".
وقال غريب "إنّ الانتفاضة هي الأمل الباقي للبنانيين للخروج من أتون النظام الطائفي، ومن خطر الانهيار والفوضى بسبب فشل السلطة السياسية ورفضها الاستقالة".
وفنّد الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني الاتهامات ومحاولات شيطنة الانتفاضة، بأنّ مفككة وبدون قيادة، قائلًا "إنّ الانتفاضة هي التي تحدد قيادتها، ومن يمثلها وعلى جميع القوى مساعدتها لا مصادرة تمثيلها، تحت مسميات مختلفة". وأضاف "الجميع للتعاطي مع هذه المسألة بغاية المسؤولية التاريخية، علماً بأن هناك لجان عمل ميدانية تشكلت من المنتفضين في كل المناطق اللبنانية، حيث يقع على عاتقها أعباء المهام التي تتطلبها الانتفاضة، موجهين التحية إلى جهود أعضائها وندعمهم".
وفي ختام حديثه، قال غريب لرفاق ورفيقات "الشيوعي" في ذكرى التأسيس: أردتم الاحتفال بالذكرى في الشارع، وكان هذا الشكل الأمثل للاحتفال بالعيد، فكان عيداً ولا كل الأعياد، عيداً في قلب الانتفاضة مع جماهير شعبكم. هكذا كنتم وهكذا سيبقى حزبكم، حاملاً راياته الحمراء المضرجة بدماء الشهداء. وأضاف "على خطى شهدائكم مستمرون، على خطى فرج الله الحلو وجورج حاوي وحسين مروة ومهدي عامل وكل الشهداء والجرحى والمعتقلين".
وقال "لم ولن تذهب دماء الشهداء هدراً، وها هي تثمر انتفاضة شعبية لم يسبق بأن شهد لبنان مثيلاً لها من قبل، فكما كنتم معها رأس حربة في المواجهة، استمروا واهتفوا لإسقاط السلطة السياسية ونظامها السياسي الطائفي ومن أجل استرجاع المال العام المنهوب" ودعا إلى "تصعيد هذه الانتفاضة والارتقاء بها والمساهمة بتنظيمها، وتتضافر كل الجهود والطاقات لتشكيل لجان عمل مشتركة تكون قوة دعم لهذه الانتفاضة لتحقيق انتصارها المنشود".

