حذرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مؤسسة الأمم المتحدة وأمينها العام من النتائج الوخيمة لأي تحركٍ مشبوه داخل أروقتها يستهدف إيجاد بديل عن وكالة غوث وتشغيلل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مؤكدة أن شعبنا الفلسطيني سيجابه بقوة كل هذه المؤامرات التي تستهدف حقوقه العادلة.
واعتبرت الجبهة، في تصريحٍ لها وصل بوابة الهدف اليوم الاثنين، أنّ تزامن توقيت الإعلان عن هذه المقترحات مع وعد بلفور المشؤوم، ومن خلال الأمين العام للأمم المتحدة ذاته، مؤامرةً خطيرة على شعبنا الفلسطيني وقضية اللاجئين، يجري ترسيمها على قدمٍ وساقٍ من خلال المؤسسة الدولية استجابةً للضغوط الأمريكية والصهيونية، ما يؤشر على الانحياز الفاضح والواضح من هذه المؤسسة لصالح إدامة الاحتلال واستمرار مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.
ودعت الشعبية المؤسسةَ الدولية إلى ضرورة التراجع عن أيّة خطوة تستهدف حق العودة وعمل وكالة الغوث، التزاماً منها بقرارات الشرعية الدولية المنصفة لشعبنا، والتي حددت فيها الدور المطلوب المناط بالأمم المتحدة عملُه لحين تحقيق الحل العادل للاجئ الفلسطيني بعد عودته إلى أراضيه التي هُجر منها.
وأشارت إلى أن الإجراءات الجديدة التي يجري العمل على تطبيقها من قبل الأونروا تأتي في سياق هذه المؤامرات، وتضاف إلى جملة الاستهدافات لحقوق اللاجئين، في إطار الحرب القائمة على حق العودة وتصفية وإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين، عبر التقليصات المتواصلة لخدمات الأونروا على طريق تصفيتها.
وفي هذا السياق، حذرت الجبهة من التلاعب في الأمن الغذائي للّاجئ الفلسطيني، من خلال المسّ المباشر بالسلة الغذائية التي تقدمها الأونروا للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، لافتةً إلى خطورة وقف زيارات الباحثين للحالات الجديدة، خاصة وأن شعبنا الفلسطيني يمر في ظروف اقتصادية صعبة، سيما في قطاع غزة.
وطالبت الجبهة بضرورة إعادة دراسة "الكابونة البيضاء" نظراً إلى أن مظاهر الفقر في ازدياد، مؤكدةً على حق اللاجئ الفلسطيني بتلقي الخدمة وتحسينها بما يتناسب والظروف الاقتصادية والمعيشية.
كما أعربت عن رفضها لفكرة القسيمة الشرائية أو المساعدة النقدية كما هو مطبق في الأقاليم الأخرى، حيث أن قطاع غزة له ظروف خاصة تختلف عن بقية الأقاليم.
وحثت الجبهة الشعبية كل دول العالم وخصوصاً المسانِدة للقضية الفلسطينية إلى استمرار جهودها المخلصة في دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في محنتها وأزمتها المالية. كما عاهدت الجبهة جماهير شعبنا بالاستمرار في النضال والضغط على كل الأطراف من أجل تعزيز صمود شعبنا، وتأمين حياة كريمة، ليتمكن من مواصلة مشواره الكفاحي حتى نيل الحرية والعودة إلى دياره وأرضه فلسطين التاريخية.
وكانت وسائل إعلام "إسرائيلية" تحدثت عن اتصالات أجراها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، مع منظمات غير حكومية مؤيدة لـ"إسرائيل"، منذ عام ونصف، طلب خلالها من هذه المنظمات طرح مقترحات بديلة لطريقة عمل وكالة الغوث.
وأوردت هذه المعلومات، صحيفةُ "إسرائيل اليوم" الصهيونية، المقربة من حزب "الليكود" اليميني الحاكم في كيان الاحتلال، التي أضافت أنّ "غوتيريس التقى مسؤولين اثنين من مركزيْ أبحاث؛ إسرائيلي وأمريكي، معروفين بتأييدهما لتل أبيب، وانتقادهما الدائم للأونروا، وبعد النقاش، طلب غوتيريس، من أحد مستشاريه الاستمرار في التواصل معهما من أجل (بحث فكرة طريقة بديلة لعمل الأونروا)".
وبحسب الصحيفة الصهيونية، المسؤولان هما: دافيد بدين، الذي يرأس "مركز دراسات سياسات الشرق الأوسط، الإسرائيلي"، والمعروف بهجومه الدائم على الأونروا، وأبراهام كوبر، أحد قادة مركز "سيمون وايزنتال" في لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية، وهو معروف بدعمه لدولة الاحتلال، واتهام منتقديها بمعاداة السامية، ويعمل على قضايا تخص الأونروا، منذ سنوات طويلة.
وتأسست "أونروا"، بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، وهي: الأردن، وسوريا، ولبنان، والضفة الغربية، وقطاع غزة، وتقدم خدماتها حاليًا لما مجموعه 5.4 ملايين لاجئ فلسطيني. وتسعى الإدارة الأمريكية ودولة الاحتلال الصهيوني إلى إلغاء الوكالة الأممية عبر إنهاء تفويضها، مُتذرعةً بمزاعم تورطها بالفساد وسوء الإدارة تارةً والانحياز ضد "إسرائيل" وعدم الحياد في عملها، تارة أخرى.

