دعا عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، محمود الراس، إلى ضرورة إجراء معالجات عميقة في البنية الاقتصادية والسياسة المالية الفلسطينية لتهيئة الظروف لشعبنا من أجل مقاومة الاحتلال.
وأضاف الراس، في تصريحات صحفية، أن أولى أولويات هذه المعالجات هي بالانتقال بالاقتصاد المحلي والوطني من الاقتصاد الطفيلي إلى الاقتصاد المقاوم والمتسلح بمقومات الصمود القائمة على التوزيع العادل للثروة وتكاليف الصمود والمقاومة.
وقال الراس "إن التحوّل إلى اقتصاد المقاومة هو حماية لأبناء شعبنا من ذلك الاقتصاد الطفيلي الفاسد، والمرتبط بعلاقته مع الاحتلال من خلال اتفاقية باريس الاقتصادية، فهذا الاقتصاد بنته وتملّكته جماعات الفساد كأداة للاستيلاء على المال العام والثراء غير المشروع طريقاً لاستيلاب واستعباد العامة، وتعزيز التفاوت الاجتماعي لكشف المجتمع اقتصادياً أمام مخططات العدو وحلفائه ووكلائه، لاستخدام حاجات الناس الإنسانية والمعيشية بهدف فك ارتباط المجتمع بالمقاومة وأدواتها وثقافتها لاقتصاديات المقاومة المحرضة".
وشدد الراس على أن أساس تأسيس اقتصاد مقاوم يستدعي ملاحقة الفاسدين والفساد باعتباره بوابة الإرهاب الاقتصادي الممارس بحق شعبنا وقطاعاته المختلفة، مؤكداً أنه لا يمكن للمقاومة والفساد أن يتعايشا معاً.
كما أكد على ضرورة إعفاء الفقراء والمطحونين والمتضررين من كل أشكال الجباية والتعليات الجمركية على السلع والخدمات التي تداولها تلك الشرائح في معركة الصمود والبقاء، وضرورة تجريم الاحتكار والمحتكرين أيًا كانت هويتهم، باعتبارها بوابة للفساد والفاسدين.
وتابع "ان المقاومة مطلوبة وهي حق وواجب لكل فلسطيني، كما أن مهمة إنهاء الحصار ومقاومة الاٍرهاب الصهيوني مهمة مركزية للكل الفلسطيني وهي مهمات ستبقى ما دام هذا الاحتلال جاثمًا على أرضنا وعنصرها وصاحب المهمة الأساسي هو المواطن الفلسطيني، لذلك يجب أن نسعى لتمكينه من حقوقه الوطنية والاجتماعية والمدنية من أجل المحافظة على استمرار هذه المقاومة".
ونوه الراس إلى أن الاقتصاد هو أهم العناصر التي يستخدمها أعداء شعبنا لسحق ثقافة المقاومة والتشكيك بجدواها، لافتاً إلى أنه عندما يُترك الناس ليكتووا بنار الفقر وجحيم الحاجة، وافتقاد أبسط الخدمات ليتجرعوا اليأس والإذلال اليومي، فهو دفع لهؤلاء الناس دفعاً إجبارياً للتشكيك بجدوى المقاومة، بعد أن دفع الأرواح والأموال والممتلكات دفاعاً عنها وإيماناً بجدواها المستمرة.
وأشار الراس إلى أن شعبنا لم يجنِ من السياسات الاقتصادية الطفيلية وحالة الفساد المستشرية سوى المزيد من الفقر والتجويع، والنزيف الاجتماعي والاقتصادي المتواصل والاقتصاد الطفيلي المتربع على معاناة و أزمات وفقر الناس وجيوب الفقراء والمسحوقين والمطحونين، حيث يستغل الطفيليون وجماعات المصالح ومراكز النفوذ حاجة الناس الإنسانية والمعيشية لمحاولة فرض الاستسلام على المجتمع وقواه الحية ليغتنوا وينهبوا مقدراته.
واعتبر الراس أن الاستمرار بهذه السياسيات سيدفع المجتمع آجلاً أم عاجلاً لحراك يواجه هؤلاء الفاسدين، ويفك الارتباط مع أية قوى لا تتحرك لتحصين المجتمع اقتصادياً واجتماعياً، باعتباره الركيزة الأساسية لتحصين الوطن ووضع حدٍ لمظلومية الناس ومعاناتهم ووقف إجراءات إفقارهم ونهب جيوب العامة لتمويل أنشطة السلطة من جيوب الفقراء وقوت أطفالهم، مشدداً على أن ملاحقة الفاسدين من ناهبي المال العام وعائدات الاقتصاديات المحلية وأصحاب رؤوس الأموال الذين يعيدون تدوير ما يفرض من ضرائب بتحميلها لجيوب الفقراء وأصحاب الدخل المحدود يجب أن تكون مهمة وطنية مركزية كجزء من ثقافتنا ومقاومتنا.

