Menu

اتهامات بإهمال طبي لمستشفى في القطاع يكاد يودي بحياة مواطنة

عبير خلال تواجدها في غرفة بمستشفى الأوروبي انتشرت التقرحات والتسلخات في أنحاء جسدها

بوابة الهدف_غزة_مشيرة توفيق

أثارت معلومات نشرتها عائلة فتاة فلسطينية من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بشأن تعرضها لإهمال طبي بليغ، كاد يودي بحياتها، حفيظة المواطنين في القطاع. وواجه أعمام الطفلة الذين نشرت عائلتهم بيانا يوضح ما جرى ويحمل الطبيب المعالج المسئولية، استدعاء لحضور التحقيق في مقر الشرطة برفح، وحول الأمر مع تهمة بـ "التشهير" إلى النيابة العامة.

وقال الدكتور سامي الأخرس عم الطفلة عبير زهدي الأخرس (19 عاما) في تصريحات لـ "بوابة الهدف": أصيبت عبير بصدمة نفسية إثر تعرض المنزل المجاور لبيتها لقصف أودى بحياة 9 شهداء من عائلة أبو سليمان بمنطقة تل السلطان، وبدأت بتلقي علاج نفسي في عيادة تل السلطان للصحة النفسية".

وتابع الأخرس: إثر تناول عبير لدواء يدعى (tegrtol)، صرفه لها الطبيب، أصيبت في الـ 27 من يوليو، باحمرار وانتفاخ العينين، نقلت على إثره لعيادة تل السلطان، وحولها الطبيب من هناك مباشرة إلى مشفى غزة الأوروبي لتشخيص الحالة سريعًا، حيث شخص طبيبا العيون والأمراض الجلدية الحالة بمرض يطلق عليه ( stevens- johnson) وهو مرض خطير ونادر يصيب حالة من كل عدة آلاف من الحالات".

وحولت عبير لقسم الباطني صباح الـ 28 من يوليو، ووضعت في غرفة "لا يتوفر فيها أي مقومات الرعاية او الاهتمام الكافي"، وترك الأمر لوالديها للاهتمام بها، وشراء المراهم ونقط العينين على حسابهما من الخارج، ولم يزرها أي طبيب معالج".
"في اليوم التالي، زار الطبيب المعالج الذي ذكر بيان العائلة اسمه، عبير، وطلب منه والدها تحويلها لخارج القطاع للعلاج، إلا أن الطبيب رد معنفا: لا تفكر بالتحويلة نهائيًا".

"ولم ييأس الأب، ولم يتوقف عن إرسال الوساطات للطبيب ذاته الذي قال لهم:  أنت مجنون كيف أحول حالة ميتة، لا تحدثوني عن بنت الأخرس مطلقًا، وهذا كله حسبما أفاد الأخرس".

"هذا كله، وعبير لم تزل في غرفة المستشفى، ومرت ساعات الأربعاء، ثقيلة على أوجاعها، وأوجاع والديها، اللذان بدآ يلحظا التقرحات والتسلخات تنتشر في كافة أنحاء جسدها، بطريقة تقشعر لها الأبدان، مع ارتفاع في درجة حرارتها حتى بلغت الـ 42".

"وحدها الأم بما تعلمته، كانت تحاول خفض درجة حرارة ابنتها بالكمادات على جلد تقرح !!، لم يتحرك أحد من المستشفى لخفض درجة الحرارة، إلا بثلاث تحميلات، لم تجد نفعا، ولم يكلف أحدا نفسه عناء توفير بديل، إلا بعدما حضر الأعمام واستغاثوا بالطبيب المناوب الذي استمرت عملية البحث عنه قرابة الساعة".

و"توجه الأعمام لمستشفى السلام بمدينة خانيونس وأحضروا محلول أكامول خافض للحرارة، مع مرهم للحروق ونقط للعينيين". أيضا كما أوضح الدكتور الأخرس.

إذاعة صوت الشعب، تمكنت اليوم، في برنامجها "نبض البلد" من الالتقاء على الهواء مباشرة، بالطبيب المعالج الدكتور محمود الشيخ علي الذي قال إنه وقع التحويلة يوم الأربعاء، نافيا ادعاء الأهل بأن الطفلة لم تتلق أي علاج خلال فترة مكوثها في المستشفى.

وقال الشيخ علي الذي تحدث بصوت عال وانفعال، زاد، إثر اتصال مقدم البرنامج بالدكتور الأخرس: أنا من نصح الأهل بتقديم شكوى رسمية، وأنا مستعد للتعامل مع هذه الشكوى.

وادعى الشيخ علي أن العلاج الذي بدأ بإعطائه لعبير في "اليوم الرابع لوصولها للمستشفى" -حسب الأخرس- هو الذي ساهم في بقائها على قيد الحياة.

وأوضح الشيخ على أن المريضة جاءت إلى المستشفى وهي في المرحلة الأولى من إصابتها بمرض (stevens- johnson)، علما بأن المرض من ثلاث حالات، ومن النادر أن ينتقل المريض إلى الحالتين الثانية والثالثة كما حدث مع عبير.

وواجه أحمد سعيد المذيع  في "الشعب"، الشيخ علي، بالسؤال: هل يمكن أن تكون الغرفة العادية وظروفها التي مكثت فيها عبير، مع طريقة تعامل الأهل البسيطة وغي المتخصصة مع الحالة، هي السبب فيما آلت إليه الحالة؟!، فرد الطبيب: الغرفة نظيفة وليس فيها حشرات كما يقول الدكتور سامي، والمرض غير وبائي حتى يستدعي عزل المريضة.

وقال الدكتور سامي، للطبيب الشيخ علي: لقد ذهبنا إلى أطباء كثر، واستشرناهم في حالة عبير، ونصحونا بإجراء غسيل دم لها، وإعطائها علاج معين، ونقلنا بدورنا النصيحة لك إلا أنك رفضت، وبقيت ترفض ثلاثة أيام.

وأضاف سامي: ألم تقل لي خلي وزيركم يحولها، أنا مش كاتب تحويلة؟!، كيف تريدني أن أكون مطمئنا عليها وفي مستشفاكم لا يوجد حتى خافض الحرارة الذي احتاجته هي.

إلا أن الشيخ علي نفى ما نقله الأخرس على لسانه، ورد بالقول: أنتم جميعا تعلمون أن مستشفياتنا تعاني من نقص أدوية، ما المشكلة في أن تشتروا لابنتكم خافض حرارة؟!، ابنتكم تلقت العلاجات المناسبة من اليوم الأول، وأنا الطبيب المسئول عن معالجتها وأنا من يفهم حالتها، وليس المواطنون.

وحاولت "بوابة الهدف" و"إذاعة الشعب" الاتصال بالمسئولين من وزارة  الصحة، للاستفسار عن الطريقة التي سيتعاملون فيها مع هذه الحالة، إلا أن أحدا لم يجب.

ثلاثة أيام مضت، وعبير ترقد بأوجاعها ومرضها، في المستشفى الأوروبي، لم تجد من يغيثها، هكذا يروي العم سامي الأخرس، الذي استمع فجر الخميس إلى اتصال طبيبة مناوبة بالشيخ علي تطلب منه الحضور فورا للتوقيع على "التحويلة".

وحضر الطبيب، ووقع على التحويلة، غير أن الأمر لم ينته بعد، فعبير لم تزل على ضفاف الخطر؟!.

التقط الأب صباح الخميس التحويلة، لاهثا راكضا بها إلى دائرة العلاج بالخارج بوزارة الصحة لتوقيعها، ومن ثم العودة للطبيب ذاته ليوقع من جديد

وقّع الأب التحويلة، وعاد إلى "الأوروبي".. هنا فقط تدرك قيمة الوقت، الوقت الذي يلملمه أب بأقصى سرعة ليحافظ على 19 عاما أمضاها في تربية ابنته، وكادت أيام قليلة أن تهدرها.

أين الطبيب الشيخ علي ليوقع على التحويلة؟! مستشفى بأكلمه وعائلة الأخرس بمن حضر منها؟! كلهم جميعا لا يملكون إجابة لهذا السؤال.

الوقت يمضي، الأمر يجب أن ينتهي قبل الثانية عشرة ظهرا، لأن المستشفيات التي تستقبل المرضى ترفض التعامل مع الحالات خلال الإجازة الأسبوعية "اليوم التالي- الجمعة".

الأخرس يقول: اتصل الأب بالشيخ علي ليسأله عن مكانه، فقال له إنه خارج المستشفى، لولا ممرض صاحب ضمير، قال لنا إنه في الغرفة المجاورة، ودخل الأب عليه، فقال له: تعال ووقع التحويلة، وألقاها له وأضاف: بدي اشوف كيف بدك تحولها !!.

ويضيف: كل محاولات الأب لم تجد نفعا، أجبرت عبير على البقاء في الأوروبي حتى الأحد، وخلال هذه الفترة، زارت عائلة الأخرس الشيخ علي في منزله، وحملته المسئولية عن حياة الفتاة، وقالت له أنك ستحاسب عشائريا إن لم تتحرك. ومع الضغط العشائري بدأ هو بإعطاء عبير العلاج المناسب، مع بقائها في غرفة مليئة بالميكروبات وقد تهتك جهازها المناعي الأول "الجلد".

الأحد، حولت عبير لمستشفى النجاح في نابلس بالضفة الغربية المحتلة، وهناك تلقت العلاج، ويقول عمها المهدد بالتوقيف مع أخوته أسامة وجمعة، إثر صدور بيان "عائلي"، حالة عبير الآن في تحسن.

كما يؤكد أن الأمر لن يمر بردا وسلاما على من تعرض بالإهمال لعبير، واعدا بتقديم شكوى للنيابة العامة، داعيا النائب العام في قطاع غزة لمتابعة الأمر.

وتساءل الدكتور سامي الأخرس: ما صدر كان بيانا عائليا، وليس بيانا شخصيا، لماذا استدعيتموني أنا وأخوتي إذا؟!، استدعوا إن استطعتم عائلة الأخرس بأكملها، وادعوها للاعتذار للطبيب الذي تتهموننا بالتشهير به، لكننا نحن لن نعتذر. أسألكم فقط ماذا فعلتم لتتأكدوا من حقيقة ما جرى؟! .