رجح مصدرٌ في المقاومة الفلسطينية عودة التصعيد في قطاع غزة في الفترة القليلة المقبلة، في ظل معطيات وظروف تُعزز وقوع هذا الاحتمال، سيّما تفاقم الأزمة السياسية الداخلية في كيان الاحتلال.
ووفق المصدر الذي تحدّث إلى جريدة الأخبار اللبنانية، فإن المقاومة في القطاع توعّدت- وكذلك أوصلت للأطراف المعنية- بأنّها ستردّ على أيِّ اختراقٍ من جانب الاحتلال لحالة الهدوء التي جرى الاتفاق على فرضها نهاية الأسبوع الماضي. وبيّن المصدر، الذي لم تكشف الصحيفة هويّته، أنّ "هناك قرارٌ لدى سرايا القدس ، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، بردٍ موجعٍ على اغتيال القيادي فيها بهاء أبو العطا، بمجرّد أيّ خرقٍ إسرائيلي محتمل، وقد أُبلغ الأطراف المعنيون بذلك".
على الأرض، يعمّ الهدوء الحذر قطاع غزة- تقريبًا- بعد جولة حامية الوطيس من تصعيد الاحتلال لعدوانه على القطاع، بدأت فجر الثلاثاء الماضي باغتيال القيادي في سرايا القدس بهاء أبو العطا، بقصف منزله، ليستشهد هو وزوجته، وهو ما أتبعته المقاومة في القطاع- على الفور- برشقاتٍ صاروخية متتالية على المستوطنات، ليتصاعد القصف الصهيوني ويتسع، باستهداف المنازل والأراضي الزراعية والمقار الأمنية، بحجة الرد على صواريخ المقاومة، ما أسفر عن استشهاد 24 مواطنًا، منهم أطفال ونساء، و8 من الشهداء كانوا من عائلة واحدة، وهي عائلة أبو ملحوس (السواركة)، التي استهدفها الاحتلال بقصف منزلها بمدينة دير البلح.
وبحلول فجر الخميس14 نوفمبر، أعلنت عدة أطراف فلسطينية و"إسرائيلية" وكذلك مصرية التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نارٍ في غزة، يدخل حيز التطبيق بحلول صباح اليوم نفسه، إلا أنّ عدة اختراقات للاتفاق سُجّلت خلال الأيام الماضية، بدون أي توضيح من الجانب الفلسطيني أو الصهيوني. في الوقت الذي تُصرّح الأذرع العسكرية للفصائل في القطاع بأنّها في حالة استنفار وجهوزية تامة في حال عودة التصعيد من طرف الاحتلال، في حين دفع الأخير بتعزيزات عسكرية كبيرة، على مدار أيام التصعيد وحتى اليوم، إلى المناطق "الحدودية" المحاذية لقطاع غزة، من مختلف الجهات.
ولا يستبعد مراقبون تجدّد التصعيد الصهيوني على القطاع، وتحديدًا في الوقت الذي قد يجد فيه الرئيسُ المؤقت لحكومة الاحتلال نفسه أمام حائطٍ مسدودٍ تمامًا، فيما يتعلق بمفاوضات تشكيل الحكومة، ما قد يدفعه إلى شنّ عدوانٍ جديد على غزة، ليبطش ويقتل ويُدمّر، الأمر الذي من شأنه إحياء وتعزيز شعبيّته في الجبهة الداخلية "الإسرائيلية"- وفق الحسابات الصهيونية- إلة جانب كسر حالة الجمود السياسي التي يعيشها الكيان، وهو الإجراء الذي بات مُعتادًا من قادة الاحتلال، الذين يتّجهون إلى "أضعف الحقات"- بنظرهم- جبهة غزة، لتصعيد إجرامهم فيها طمعًا بالمكاسب السياسية، وهذا كلّه على حساب الدماء الفلسطينية، تمامًا كما "أنهوا جولة التصعيد" الأخيرة بالمجزرة المروّعة في دير البلح.

