بحث مجلس الأمن الدولي، اليوم الأربعاء، في جلسته الشهرية بشأن الشرق الأوسط، إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الاعتراف رسميًّا بـ "شرعية" المستوطنات الصهيونية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي تُعتبر بموجب القانون الدولي مستوطنات "غير شرعية".
وقال المنسق الأممي الخاص لعملية السلام بالشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، إنه "يأسف لإعلان الولايات المتحدة عدم اعتبار الاستيطان مُخالفًا للقانون الدولي".
من جانبه، قال ممثل ألمانيا إن "الحل السياسي مطلوب للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وملتزمون بالتوصل لحل الدولتين، فهو الحل الدائم الوحيد للصراع ويلبي حاجات الطرفين وتطلعات الفلسطينيين تجاه سيادتهم".
وشدد على أن "ألمانيا لن تعترف بأي تغيرات على حدود 1967، وأن القرارات الدولية يجب تطبيقها بشكل كامل".
وفيما يتعلق بالأونروا والوضع الطارئ الذي تعيشه، أكد ممثل ألمانيا أن "الأونروا هي أساسية وتساهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة، معربا عن دعم بلاده بشكل قوي لتجديد ولاية "الأونروا".
ودعا ممثل بلجيكا "إسرائيل للتحقيق في قتل عائلة السواركة بقطاع غزة خلال عدوانها الأخير الذي نفذته على القطاع، وأكد ضرورة تحسين الوضع الاقتصادي والانساني في غزة"، مبينًا أن "الوضع السياسي في غزة يتطلب حلاً سياسيًا بالدرجة الأولى".
وقال ممثل الدومنيكان، إن "المطلوب تحقيق حل الدولتين واعتماد تدابير ملموسة لهذا الموضوع"، مُؤكدًا "دعم الأونروا لدورها في التخفيف من مآسي اللاجئين وسكان قطاع غزة".
من جانبه، دعا ممثل كودفوار إلى "رفع الحصار عن قطاع غزة ووقف البناء غير الشرعي في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، لأن ذلك يقتل حل الدولتين، وشدد على "أهمية دعم حل الدولتين وأهمية دعم "الأونروا" التي توفر المساعدة لملايين اللاجئين الفلسطينيين".
وأعرب ممثل الصين قلق بلاده من الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، مشيرًا إلى أن "آمال حل الدولتين قوضت بشكل كبير"، وشدد على "أهمية وقف كل الأعمال التي تتناقض مع قرارات الأمم المتحدة والعودة لحل الدولتين والأرض مقابل السلام".
وقال إن "الدولة المستقلة هي حق غير قابل للتصرف للفلسطينيين، والمستوطنات تتعارض مع القانون الدولي، وفي الوضع الحالي على كل الأطراف أن تضطلع بدور بناء وتمتنع عن اتخاذ أي قرارات تفاقم التوترات، وتمتنع عن إضافة أي تعقيدات للمسألة الفلسطينية، مؤكدا ضرورة وقف تدمير الممتلكات الفلسطينية".
وشدد على "أهمية السعي لحلول سياسية ودبلوماسية، وتفادي تفاقم التطورات في غزة، شاكرا ملادينوف و مصر لدورهم في وقف التوترات".
وأشار إلى أن "حكومة بلاده ومبعوثها الخاص للشرق الأوسط تواصلوا بشكل عميق مع الأطراف المعنية، ودعت لضبط النفس وإعادة البناء بما يوفر أرضية لإطلاق مباحثات السلام وفق مبادئ مدريد ومبادرة السلام العربية، لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967".
من ناحيته، قال "ممثل جنوب إفريقيا إن الضم المنهجي للأراضي الفلسطينية مرفوض"، مؤكدًا "موقف بلاده الثابت تجاه عملية السلام، وأن الطريق الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار بالشرق الأوسط يكمن في الحل الدائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبإعادة كل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني تماشيا مع المرجعيات الدولية".
من جانبها، قالت ممثلة بولندا إن "الوضع في قطاع غزة لا يزال معقدًا"، داعية "الجميع إلى اتخاذ تدابير ملحة لتغيير الوضع السياسي والاقتصادي في غزة، ووقف الحصار الإسرائيلي، وضمان الفتح المستدام لنقاط العبور المهمة لحياة أهالي القطاع اليومية".
وأكدت أن "السبيل الوحيد للمضي قدما هو حل الدولتين تعيشان جنب إلى جنب بسلام وأمن"، وشددت على أن "الأونروا هي مساهم أساسي في الاستقرار والأمن في المنطقة"، معلنة "دعم بلادها لتجديد ولايتها".
بدوره، قال ممثل روسيا "فيما نناقش الوضع في الشرق الأوسط مجددًا ومرارًا وتكرارًا، نتحدث عن أن الولايات المتحدة اتخذت خطوات لتقويض الاتفاقيات الدولية عبر ما تم الإعلان عنه بشأن الاستيطان، وهو اعتراف بالواقع في الميدان، وهذا الواقع بالنسبة لنا غير مقبول وغير قانوني، وهو واقع يفاقم واقعًا متوترًا".
وأضاف أن "هذا الإعلان مماثل للقرارات الإدارية عن القدس التي تقوض السيادة، وهو انتهاك واضح للقانون الدولي، لا سيما قرارات مجلس الأمن"، مشيرًا إلى "أن الجولان هو أرض سورية احتلتها إسرائيل ومن ثم ضمتها بشكل غير قانوني".
وأعرب عن قلقه إزاء التصعيد في قطاع غزة، مؤكدًا أن "هناك ضرورة لجهود دولية لحل الوضع الإنساني في غزة، والحاجة لاعتماد تدابير عملية لإخراج عملية السلام من الطريق المسدود".
وشدد ممثل روسيا على "ضرورة وقف الأنشطة الاستيطانية وسياسة هدم المنازل الفلسطينية"، مضيفًا إن "روسيا تتابع جهودها لإيجاد حوار مباشر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ودمج هذه الجهود مع الدور المحوري لمجلس الأمن والأمم المتحدة واللجنة الرباعية".
وقال إن التمديد "للأونروا أكد الدعم الدولي الكبير لدورها في حفظ السلام، فعملها ليس إنسانيًا فقط بل في كل المجالات".
وأعرب ممثل إندونيسيا عن "قلقه إزاء استمرار الاستهداف والعنف من قبل الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين"، مؤكدًا أن "العنف العنف والاستفزاز الذي يستهدف المدنيين في غزة يجب أن يتوقف".
وأكد أن على "المجتمع الدولي بذل جهود إضافية لضمان العدل في فلسطين"، مشيرًا إلى أن "السبب الجذري للصراع يجب معالجته بشكل كامل وهو الاحتلال، وكذلك سياسة إسرائيل غير القانونية بالاستيطان في الأرض المحتلة، وهو انتهاك للقانون الدولي".
وقال ممثل فرنسا، إن "السياسة الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تتنافى مع القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، وقرارات مجلس الأمن"، مبينًا أن "الاستيطان يساهم في تأجيج التوتر في الميدان ويقوض حل الدولتين وآفاق السلام الدائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين".
ودعا إلى "وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية بشكل فوري، وعبر عن أسفه لصدور قرار يشجع على مواصلة الاستيطان، فالاستيطان غير مشروع في القانون الدولي وليس هناك من بلد يحق له أن يقرر فيما إذا كانت المستوطنات شرعية أم لا، فلا يمكن أن ينظر في مشروعية كل مستوطنة على حدة، بل إن كل الاستيطان في الأرض الفلسطينية غير شرعي".
وتابع أن الاستقرار لن "يتحقق إلا برفع الحصار عن قطاع غزة وبسط السلطة الوطنية الفلسطينية لسيطرتها عليه"، داعيًا سلطات الاحتلال "للعودة عن إلغاء إذن الإقامة الممنوح لمنظمة هيومن راتس واتش".
وجدد ممثل الكويت إدانته للاعتداءات المتواصلة على قطاع غزة، التي أسفرت عن سقوط عشرات الشهداء، مثنيًا على جهود مصر لوقف إطلاق النار.
وقال "صوتت 170 دولة لصالح تمديد ولاية الأونروا، وبذلك وجه المجتمع الدولي رسالة واضحة وحازمة حول أهمية دور الوكالة والخدمات الأساسية التي تقدمها لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين".
وتابع أنه "لمبعث فخر أن تكون الكويت من ضمن الداعمين للأونروا، حيث تبرعت بـ 118 مليون دولار في السنوات الخمس الماضية، فقضية اللاجئين الفلسطينيين هي جوهر القضية الفلسطينية ويقع على عاتقنا التمسك بحق العودة الأصيل وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، وتحميل إسرائيل المسؤولية كسلطة قائمة بالاحتلال عن استمرار مشكلة اللاجئين، ورفض أي تحرك لإسقاط حق العودة من خلال تصفية الأونروا أو إعادة تعريف حق اللاجئ الفلسطيني، وتوفير مقومات الحياة الكريمة والتنقل للاجئين الفلسطينيين إلى حين وصولهم لحقهم بالعودة والتعويض".
ووجه ممثل الكويت في مجلس الأمن، التحية لشعبنا في دفاعه عن أرضه أمام ما يتعرض له من اعتداءات من قبل الاحتلال، كما أعرب عن "رفض كل سياسات التوسع الاستيطاني في الأرض الفلسطينية بما فيها القدس، فالموقف الثابت للدول الأعضاء في الأمم المتحدة بدعم الشعب الفلسطيني يعكس ما تحتله القضية الفلسطينية من أهمية خاصة في قلوب ملايين من شعوب العالم".
من جانبه، قال المندوب المراقب لدولة فلسطين في الأمم المتحدة السفير رياض منصور، إن "هذا الاجتماع ينعقد في ظل اعتداء الإدارة الأميركية على حق الشعب الفلسطيني في أرضه، وتأتي بإعلان غير قانوني آخر لنزع السلام والأمن والاستقرار من منطقتنا، ونحن نرفض وندين الإعلان غير المسؤول وغير الشرعي، ونعتبره باطلا من كل النواحي القانونية والسياسية والتاريخية والأخلاقية، ولا قيمة له، ويضاف إلى سلسلة الإجراءات الاستفزازية الطائشة التي تقوم بها الإدارة الأميركية، التي بدأت بادعاء أن القدس عاصمة إسرائيل، والهجوم على لاجئي فلسطين، ومحاولات إنهاء عمل "الأونروا"، وثم الاعتراف بما يسمى بالسيادة الإسرائيلية على الجولان المحتلة".
وأضاف "أن المجتمع الدولي رفض كل هذه السياسات كما رفضها مجلس الأمن، ونحن على ثقة بأن موقف المجتمع الدولي، خاصة مجلسكم الموقر، هو موقف حازم وثابت ورافض للإعلان الأخير كغيره من الإعلانات الأميركية المنافية للقانون الدولي، ومواثيق الأمم المتحدة، ولن تؤثر على الوضع القانوني والسياسي للأرض الفلسطينية بما فيها القدس، ولن تضفي أي صفة قانونية للسياسات الاستعمارية في أرضنا، هذا كله لن يؤثر إلا على مكانة الولايات المتحدة وصورتها أمام المجتمع الدولي".
وتابع منصور أن "هذه الإدارة أصبحت لا تتردد في تكريس عدم أهليتها للسلام ونواياها المعادية لشعبنا، فالصوت الأميركي ليس داعمًا للسلام بل صوت محرض ضد الشعب الفلسطيني ومشجع لإسرائيل للمضي قدما في الضم غير القانوني لأرضنا".
وقال "أكد مجلس الأمن في قراراته من 242 وحتى قرار 2334 عدم جواز الاستيلاء على أرض الغير بالقوة وبعدم شرعية المستوطنات في الأراضي العربية المحتلة بما فيها الأرض الفلسطينية، وحسم عدم قانونية ضم القدس، وكان في تبنيه لهذه القرارات مدفوعًا للسعي لتحقيق السلم والأمن الدوليين، ونؤكد مجددًا أن الاستيطان بصفته وجها من أوجه الاستعمار وفق قرارات الأمم المتحدة، وفتوى محكمة العدل الدولية بشأن الجدار في الأرض الفلسطينية، هو خرق لميثاق الأمم المتحدة، وانتهاك لاتفاقية جنيف، وجريمة حرب بموجب نظام روما، وأي محاولة لقلب تلك الحقيقة محاولة بائسة، فلا يمكن لأحد مهما بلغ جبروته أن يغير القانون الدولي حسب أوهامه".

