قال تقرير الاستيطان الأسبوعي إن حكومة الاحتلال تشن حربًا تهويدية مفتوحة على شعبنا الفلسطيني، موضحًا أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد كرر في تصريحاته عزم الكيان فرض "سيادة إسرائيل" على غور الأردن وشمال البحر الميت بغطاء سياسي من الادارة الأميركية.
وحسب تقرير المكتب الوطني للدفاع عن الأرض فقد أعلن نتنياهو بشكل صريح خلال حملاته لانتخابات الكنيست التي جرت في أيلول من العام الجاري، أنه سيفرض السيادة على منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت في الضفة الغربية، في حال تم إعادة انتخابه.
ولم تكن تلك التصريحات التي أطلقها نتنياهو دعاية انتخابية فحسب، بل اعلان سياسي واضح وصريح بأنه يعتزم تحويل ضم الأغوار الفلسطينية إلى مشروع "إجماع قومي" في اسرائيل يفرضه على حزب "كاحول لافان" بزعامة بيني غانتس، وهذا ما حصل مؤخرا حين أعلن غانتس تأييده دون تحفظ للتصريحات التي أطلقها نتنياهو مؤخرا، وأعلن فيها أنه في الطريق لبحث الأمر مع وزير الخارجية الأمريكي للحصول على الضوء الاخضر.
وعلى صلة بانتهاكات الاحتلال لحقوق المواطن الفلسطيني، وفي تحدٍ واضح للاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي، تعهد وزير جيش الاحتلال "نفتالي بينيت" بشن حملة هدم غير مسبوقة على المباني الفلسطينية الواقعة في المنطقة "C" بالضفة الغربية المحتلة، تحت ذريعة عدم الترخيص.
يأتي ذلك بعد يوم من تصريحات نسبت لقائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، قال فيها: إن الجيش بلور خطة لشن حملة غير مسبوقة على المباني الفلسطينية في المنطقة المصنفة (C) التي تشكل مساحتها 61% من مساحة الضفة الغربية.وبحسب تقرير أممي، فإن 800 فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة هجروا نتيجة لعمليات الهدم حتى هذا الوقت من العام الجاري، وهو ضعف عدد من هُجروا تقريبًا خلال الفترة نفسها من العام 2018.
وعلى صعيد آخر، قرر بينيت، إقامة حي استيطاني جديد في منطقة سوق الجملة (الحسبة) في البلدة القديمة من مدينة الخليل والذي تعود ملكيته لبلدية الخليل والأوقاف الإسلامية والأهالي.
وقوبل القرار بترحيب من جانب المستوطنين الذين رأوا في المشروع بداية مبشرة لعمل وزير الجيش الجديد، ونشروا صورة للزعيم اليميني المتطرف جابوتنسكي في المكان حيث سيتم بناء الحي الجديد هناك.
يأتي هذا وسكان الخليل يعانون من مضايقات تمارس ضدهم من قبل المستوطنين الذين يساعدهم الجيش الإسرائيلي، وبعد ان تم اغلاق 1500 محل تجاري فلسطيني على امتداد أكثر من 20 عامًا بفعل أوامر عسكرية وأخرى بفعل مضايقات المستوطنين، وحظر مرور أصحابها من طرق في محيطها، ما صعّب مهمة وصول التجار وكذلك المشترين.
وتتواصل الانشطة الاستيطانية في مختلف محافظات ومناطق الضفة الغربية دون تتوقف، فإلى الشرق من مدينة نابلس، بدأ المستوطنون تشييد مشروع سياحي على قمة التلة المحاذية لمستوطنة "ألون موريه" المقامة على أراضي دير الحطب وقرى سالم، وعزموط، وبيت فوريك المجاورة.
ويعمل المستوطنون بصمت طوال الفترة الماضية وبدعم مباشر من قوات الاحتلال الإسرائيلي على اقامة منازل وطرق معبدة على تلة محاذية للمستوطنة على اساس مشروع توسعة بقيمة تزيد عن مليون ومئتي ألف دولار أميركي، بحيث يكون جزءاً من مشروع جذب سياحي يتم تطويره على مراحل عدة لاحقاً، لاستقطاب المستوطنين من مختلف مستوطنات الضفة الغربية المحتلة.
وفي محافظة رام الله، استأنفت سلطات الاحتلال العمل في شق شارع استيطاني على أراضي المواطنين في قرية أم صفا شمال غرب رام الله، تمهيدا لتعبيده لاحقا، علما أن الشارع يبلغ طوله أكثر من كيلومترين، وتم شقه قبل 6 أشهر، ليربط مستوطنة "نبيتسوف" بالقرب من قرية ام صفا باتجاه جبل القسطل، لتسهيل وصول المستوطنين بشكل سريع إلى المستوطنة المذكورة، تمهيدا للاستيلاء على اراض إضافية لقرية أم صفا.
وفي محافظة طولكرم، يتضح من الخريطة "الإسرائيلية" التي نشرها مؤخرا الموقع التابع لإدارة التخطيط في إسرائيل، ان سلطات الاحتلال تخطط للاستيلاء على آلاف الدونمات في قريتي شوفة وجبارة جنوب مدينة طولكرم في المنطقة المعروفة باسم (وادي التين) وأن ذلك قد بات وشيكا حيث سبق لما يسمى "مجلس التخطيط والبناء التابع للادارة المدنية الاسرائيلية" في 11 تشرين الثاني 2019 عن ايداع مخطط تفصيلي جديد يحمل رقم (ت/158) كانت سلطات الاحتلال قد اعلنت عن نيتها إقامة منطقة صناعية جديدة ستمتد على 788 دونمًا من مدينة الطيبة بمناطق الـ48، وحتى مستوطنة "إيفني حيفتس" المقامة على أراضي الفلسطينيين في طولكرم.
وستشمل مناطق تجارية ونحو 130 مصنعا. وقد اعطى الاحتلال لنفسه الحق في تنفيذ هذا المخطط على اراضي يدعي ان اجزاء كبيرة منها تصنف على انها اراضي دولة جنوب غرب الطريق الالتفافي (577). وسيتم خلالها العمل على تغيير تخصيص الأرض من منطقة زراعية وطريق معتمدة إلى مناطق صناعية وتجارية ومواصلات ومبان ومؤسسات عامة ومنطقة مفتوحة ومواقف سيارات وطرق.
وفي سياق مختلف، تدفع بلدية الاحتلال في القدس كل عام مليون شيقل لجمعية "أمانا"، التي تعمل على بناء بؤر استيطانية ومستوطنات مقابل تشغيل مركز جماهيري في مبنى حصلت عليه الجمعية من دولة الاحتلال بعد الاستيلاء عليه من عائلة أبو طاعة الفلسطينية.
"أمانا" وهي الجمعية الفرعية من مجلس "يشع"، دفعت للدولة مقابل الأرض التي توجد بقرب مستشفى سانت جوزيف (مستشفى العيون) 913 ألف شيقل، ودفعت بلدية الاحتلال في القدس لـ"أمانا" مقابل استئجار الطابق الأرضي في المبنى، مبلغ 913 ألف شيقل في العام 2018، ومبلغ 930 ألف شيقل هذا العام.
وتحصل الآن من بلدية الاحتلال كل سنة على المبلغ الذي دفعته مرة واحدة للبلدية مقابل تأجير الطابق السفلي. وبهذا تكون "أمانا" كسبت ثلاث مرات، لقد بنت لنفسها مبنى ومكاتب فاخرة داخل حي عربي، وهي تعزز المستوطنة التي أقامتها عن طريق ضخ زوار إسرائيليين إلى المركز الجماهيري في الحي العربي، ودعمت نفسها بدخل جيد يساوي مليون شيقل سنويا.
الى جانب ذلك، وفي سياق دعم الاستيطان المتواصل، قامت الحكومة الإسرائيلية خلال اجتماعها الأخير بحذف بندً يتعلّق بالرقابة القانونيّة لقرار نقل 40 مليون شيقل لصالح المستوطنات في الضفة الغربية.
وما يدعو إلى القلق هو أن الأموال العامة التي يتم تحويلها تنقل إلى مواقع استيطانية غير قانونية. وقد تم حذف البند بناءً على طلب من زئيف الكين وزير البيئة والقدس، الذي ادّعى أن الهدف من إزالة البند، تجنّب إظهار وجود تمييز مقارنةً مع قرارات أخرى مماثلة.
وأقرت حكومة الاحتلال تحويل مبلغ 40 مليون شيقل إلى المستوطنات في الضفة لتعزيز الأمن فيها، ونصّ أحد بنود الدعم على أنه يمكن أن تخضع تلك الأموال للمراقبة القانونية. وكان مراقب الدولة الإسرائيلي أمر عام 2003 بتجميد أموال محوّلة للمستوطنين، خشية تحويلها إلى "مواقع استيطانية غير قانونية".

