بدأت في الكيان الصهيوني معركة قانونية ضد التحقيق الدولي المحتمل في لاهاي، في "الاشتباه" بارتكاب جرائم حرب، ومن الواضح أن الكيان قرر عدم التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، ولكن هذا لايلغي أن يتم استهداف مسؤولين سياسيين وعسكريين صهاينة بأوامر اعتقال إذ من المعروف أنه رغم أن المحكمة الجنائية تعمل ببطء شديد، إلا أن إجراءاتها تكون حازمة، وسبب البطء هو تعقيد نظامها الإجرائي، والارتباك السياسي المحيط بعملها، في ظل أن هناك دولا لاتعترف بها كما أن تحقيقات معينة كما هي الحالة للكيان الصهيوني تحتاج إجماعا من الدول الأعضاء.
ورغم هذا يشعر الكيان الصهيوني بقلق عميق إزاء الإجراءات القانونية في لاهاي ، بعد إعلان أول من أمس، وحازت القضية على تغطية واسعة في وسائل الإعلام وتقريبا تصدى للتعليق عليها جميع رموز الطيف السياسي الصهيوني. فيما يعتبر إنه ربما يكون أحد أهم المعارك القانونية التي تخوضها دولة الاحتلال منذ إنشائها.
ومن المعروف أن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي تتعامل مع المسؤولية الجنائية للأفراد ، وليس فإن بعض المستهدفين بالتحقيقات سيكونون بنيامين نتنياهو، ووزراء الحرب في حين ارتكاب الجرائم موضوع التحقيق حتى الآن أفيغدور ليبرمان وموشيه يعلون ونفتالي بينت، وكذلك رؤساء الأركان بني جانتس وغدي أيزنكوت وكوتشافي ورؤساء الشاباك يورام كوهين ونداف أرغمان.
وردا على ذلك قاتل رئيس حكومة الاحتلال المشتبه به بارتكاب جرائم حرب في التحقيق المزمع للمحكمة الجنائية الدولية، أنه يعتزم تكثيف الفرق القانونية والسياسية في هذه المعركة ، لكن الشاغل الرئيسي يبقى هو كبار ضباط جيش العدو، وصغارهم والجنود، الذين سيتعرضون لدعاوى قضائية في لاهاي إذا تم اتخاذ القرار في نهاية المطاف.
وبما أن الكيان كما قلنا أعلاه ليس عضوا في المحكمة الدولية، وقرر عدم التعاون فإن الخشية في تل أبيب من صدور أوامر اعتقال دولية ضد المستهدفين وهي قائمة طويلة تشمل قادة كتائب ووصولا إلى رتب اللواء والقادة العسكريين، مثل قائد سلاح الجو.
ويراهن الكيان الصهيوني بعقد آماله على بريطانية ودول أوربية أخرى في الاتحاد التي ستكون مترددة في دعم قرار المدعية العامة الدولية، وبالتالي إحباط القرار، ومنع وصول الكيان إلى قائمة سوداء تضم الدول التي تم جلبها إلى المحكمة.
بالعودة إلى لاهاي، فقد قررت المجدعية العامة أن هناك أساسًا للتحقيق في النشاط الإسرائيلي في السنوات الأخيرة في الأراضي المحتلة وقطاع غزة وبالتالي سيقرر قضاة المحكمة خلال 120 يوما القادمة، - ما إذا كانوا يتمتعون بالسلطة القضائية لسماع ذلك ، لأن السلطة الفلسطينية ليست دولة ومناطق محل نزاع. حسب لوائح المحكمة التي تحدد وضع فلسطين طبقا لمكانتها في الأمم المتحدة.
وبالتفاصيل، تشير مراجعة قرار المدعية إلى أنها تسعى إلى التحقيق في 4 قصص إطارية ، 3 ضد "إسرائيل" وواحدة ضد "حماس" من ضمنها، ثلاث هجمات "غير متناسبة" نفذها الكيان في إطار عدوان "الجرف الصامد" في عام 2014. الملف الثاني يتعلق ببناء المستوطنات عام 2014 ومخالفة قرار مجلس الأمن بعد شرعية البناء، والقضية الثالثة مرتبطة بعمليات القتل وإطلاق النار ضد الفلسطينيين على سياج غزة بدءا من آذار/مارس 2018.
القضية المعاكسة هي التحقيق في "إطلاق النار المتعمد" من قبل حماس وغيرها من المنظمات على "المدنيين الإسرائيليين" واستخدام الفلسطينيين "كدروع بشرية" خلال حرب غزة في عام 2014.

