تبدو متاهة الحواجز الأمنية وجدار الفصل العنصري الذي يحيط مدينة بيت لحم وتعقيدات تصاريح الزيارة، صعبة على المسيحيين الفلسطينيين فقط، على خلاف كل الزوار الأميركيين والأوروبيين الذين يسافرون بحريّة إلى القدس وبيت لحم للاحتفال بعيد الميلاد والمشاركة في قداس منتصف الليل داخل كنيسة المهد.
ويدعي الاحتلال أنه يقدم تسهيلات مستمرة للمسيحيين الفلسطينيين من قطاع غزة، لزيارة الأماكن المقدسة في الضفة الغربية، إلا أن الأرقام تظهر عكس ذلك، إذ تمت الموافقة على نحو 500 طلب فقط وذلك بعد ضغوط كبيرة من المؤسسات الحقوقية وبعض نواب الكنيست العرب والكنائس المختلفة في الضفة.
ورغم الموافقة على 500 طلب، لجأ الاحتلال إلى حيلة أخرى وهي الموافقة على طلبات السفر للأطفال دون عائلاتهم أو أولياء أمورهم، إضافة إلى الموافقة على سفر كبار السن لمن هم فوق 60 عامًا.
بهذا الشأن، تحدثنا مع الصحافي سامر ترزي الذي يسكن مدينة غزة، ولم يحصل على تصريح بالزيارة منذ عام 2007، وقال: أحاول الحصول على تصريح لزيارة بيت لحم في فترة الأعياد منذ سنوات طويلة، لكن دون فائدة، الاحتلال يرفض".
وأوضح ترزي لـ "بوابة الهدف"، أن إجراءات الحصول على تصريح "تزداد كل عام بشكل أكبر، حصل أولادي الثلاثة هذا العيد على تصاريح، وذلك مثل كل سنة لكن بدون تصاريح لنا أنا وزوجتي، أكبر أولادي يبلغ من العمر 10 أعوام، كيف من الممكن أن أتركهم يسافروا وحدهم؟ الاحتلال يمارس سياسة التهويل، كل التصاريح الممنوحة وهمية".
"العيد لا يكون إلا مع العائلة، أبي أخذني وأنا صغير في هذه الرحلة، هي ليست رحلة، بيت لحم لا تبعد أكثر من ساعتين بالسيارة عن غزة، في هذه الزيارة عرفت معنى العائلة وضرورة بقائها معًا، الاحتلال الآن يريد مني أن أترك أطفالي، ويُضيق علينا حتى نسعى إلى الهجرة خارج فلسطين، مش حعمل هيك، حزين أنني لم أكرر التجربة العائلية مع أولادي"، يقول سامر ترزي.
وأشار ترزي إلى وجود أكثر من 100 تصريح سفر حقيقي للفلسطينيين المسيحيين في غزة، إلا أنها جميعها "مرور إلى الأردن"، إذ بعدها يختار المسافر في أي دولة ليقضى إجازة الأعياد، قائلًا: "في أي دولة، أي دولة باستثناء فلسطين".
وأكدت ترزي أن الاحتلال يتعمَّد في هذه السياسة استهداف الوجود المسيحي في فلسطين، لا سيما أن هذا الوجود "ضاربٌ في التاريخ والتراث المسيحي الفلسطيني ويعود لأكثر من ألفي سنة"، مطالبًا المؤسسات بإلزام الاحتلال باحترام القوانين الدولية التي كفلت حرية التنقل والعبادة".
يذكر أن سلطات الاحتلال أعطت المسيحيين الفلسطينيين في قطاع غزة 300 تصريح للاحتفال بعيد الفصح المجيد في القدس خلال شهر أبريل نيسان الماضي، لكنها في الواقع مارست نفس السياسة بمنح التصاريح للأطفال دون عائلاتهم، ما يجعل هذه التصاريح غير فعالة على أرض الواقع.
ويبلغ عدد المسيحيين الفلسطينيين في قطاع غزة نحو 1200 غالبيتهم من الطوائف الشرقية، وهم يعانون أيضًا من آثار الحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال منذ أكثر من 13 عامًا.
أمّا عضو الكنيسة الأرثدوكسية الياس الجلدة، أكد أن "الهدف من سياسات الاحتلال هو الحد من التهديد الوجودي للمسحيين الفلسطينيين المرتبطين بالمسيح منذ ولادته، وهذا واقع يفضح يهودية الدولة وادعاء الأحقية الصهيونية بأرض فلسطين".
وقال الجلدة لـ "بوابة الهدف"، إنه "لا يجوز منعنا أو حتى منع كل الفلسطينيين باختلاف انتمائهم الديني من السفر وحرية الحركة والتنقل، هذه أمور كفلها القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة وحتى اتفاقية أوسلو، إنها حقوق طبيعية وبسيطة".
وأكد الجلدة "نحن على قناعة تامة أن الاحتلال يسعى إلى تهجيرنا وانتزاعنا من فلسطين ومن هويتنا العربية الفلسطينية، يريد لنا أن نهاجر وننصهر في المجتمعات الغربية والأوربية وأن يبقى لنا الانتماء الديني فقط".
رغم ذلك يتجمع الفلسطينيون من مسيحيين ومسلمين كل عام في الكنائس وبعض الأماكن العامة في قطاع غزة، للاحتفال بميلاد السيد المسيح وبالعام الجديد وسط أجواء من السلام والمحبة.

