تستمر حكومة الاحتلال بتجاهل مواقف المجتمع الدولي وقرارات الشرعية الدولية بشأن الاستيطان باعتباره جريمة حرب، وتواصل التصرف كدولة فوق القانون، مستندة في ذلك على دعم الادارة الأميركية.
وقال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، في تقرير الاستيطان الأسبوعي اليوم السبت، إن آخر المواقف الاميركية الداعمة للاحتلال ومشروعه الاستيطان، تمثلت في تجديد وزير الخارجية الاميركي مايك مامبيو، تصريحاته التي ادعى فيها أن الاستيطان والمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة شرعية ولا تتعارض مع القانون الدولي.
وتمنت التصريحات أن الولايات المتحدة "ستعارض بحزم فتح المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا في جرائم حرب ارتكبتها اسرائيل في المناطق الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967".
وأضاف التقرير أن نتنياهو جدد بعد فوزه بالانتخابات التمهيدية لحزبه (الليكود)، وعوده بتحقيق مزيد من الإنجازات التاريخية في السنوات المقبلة، في حال فوزه في الانتخابات المقبلة بالكنيست، ووضع خطة من ست نقاط تشمل وضع حدود نهائية لدولة الاحتلال، ودفع الولايات المتحدة إلى الاعتراف بالسيادة "الإسرائيلية" على غور الأردن وشمال البحر الميت، وممارسة الضغوط من أجل اعتراف الولايات المتحدة بتوسيع السيادة الإسرائيلية على جميع "البلدات" أي المستوطنات في الضفة الغربية كلها دون استثناء.
وأشار إلى أن الفريق الوزاري "الإسرائيلي" المشترك سيجتمع مطلع الأسبوع الجاري، لبحث ضم وتطبيق السيادة "الإسرائيلية" على مناطق غور الأردن، بعد أن كان تم تجميد عقد لقاء للفريق في اللحظات الأخيرة من موعده قبل اسبوعين، وذلك تماشيا مع وعد نتنياهو عشية الانتخابات الأخيرة.
وقال التقرير الأسبوعي الصادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إن "مواقف الإدارة الأميركية المعادية لشعبنا، شجعت حكومة الاحتلال والمنظمات الاستيطانية على تصعيد هجومها في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية المحتلة".
وأضاف أن العام الماضي "شهد نشاطا استيطانيا محموما، وواصلت حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة مشروعها التوسعي بدعم أميركي، حيث ارتفعت وتيرة التوسع الاستيطاني بنسبة 70% عما كانت عليه عام 2018".
وبين أن عدد الوحدات الاستيطانية التي "تقدمت حكومة الاحتلال وأذرعها الاستيطانية لبنائها أو تمت الموافقة عليها خلال العام 2019، بلغت نحو 10 آلاف وحدة، مقارنة بنحو 6800 عن العام الذي سبقه، في وقت هدمت فيه سلطات الاحتلال نحو 617 مبنى خلال العام الماضي، ما أدى الى تهجير 898 مواطنا".
وأشار إلى أن حكومة الاحتلال أعلنت "عزمها المصادقة على بناء 2000 وحدة استيطانية، وأنها ستناقش المصادقة على الخارطة الهيكلية لمستوطنة "حرشه" وبؤرة استيطانية محاذية، وكذلك على حي استيطاني جديد في مستوطنة "تالمون"، يضم 258 وحدة غالبيتها بنيت بصورة غير قانونية بحيث يتم تسوية أوضاعها ومنحها تراخيص البناء".
وكجزء من محاولات تنظيم وشرعنة البؤرة الاستيطانية المذكورة، أصدر المستشار القضائي لحكومة الاحتلال أفيحاي مندلبليت، رأيا قبل عامين يسمح بالاستيلاء على الأراضي الفلسطينية بملكية خاصة للأغراض العامة في المستوطنات.
وبين التقرير أن ما يسمى "المجلس الأعلى للتخطيط والبناء" أبدى موافقته على بناء 147 وحدة استيطانية في مستوطنة "متسبي أريحا" في منطقة الأغوار، إذ تتواجد هذه الوحدات في مرحلة متقدمة من خطط البناء قبل المصادقة النهائية، وعلى 100 وحدة في مستوطنة "نفيه تسوف" قرب عين بوبين، إضافة إلى 72 في مستوطنة "أرئيل" المقامة على أراضي محافظة سلفيت، و107 في مستوطنة "ألون موريه"، فضلا عن مناقشات أولية حول خطة لإنشاء 534 وحدة و12 وحدة تجارية أخرى في مستوطنة "شيلو" المقامة على أراضي المواطنين جنوب نابلس، إضافة إلى مناقشة خطط لتوسيع المشروع الاستيطاني في مستوطنات "جفعات زئيف" و"معاليه أدوميم" و"معاليه ميخميش" و"عالمون" و"كوخاف يعقوب" والمنطقة الصناعية في مستوطنة "إيمانويل" في محافظتي رام الله والقدس.
ولفت التقرير إلى أن قوات الاحتلال جرفت في محافظة قلقيلية أراضي في عزبة وادي الباشا جنوبي المحافظة، لشق طريق استيطاني، بهدف خدمة مستوطنة "الفي منشيه" المقامة على أراضي المنطقة منذ عام 1981 والتي تتوسع على حساب أراضيها سنويًا.
فيما شرع الاحتلال بتجريف مساحات واسعة من أراضي قرية عسلة شرق المحافظة بهدف توسيع مستوطنة "الفي منشه"، كما أعلن عن الاستيلاء على 165 دونما من أراضي قلقيلية في الجهة الجنوبية لصالح الطريق الالتفافي المؤدي الى المستوطنة المذكورة وحاجز "الياهو".
وعلى صعيد آخر، أقامت جمعيات استيطانية في مدينة القدس الشرقية المحتلة، متحفا توراتيا من ثلاثة طوابق بمساحة 1390 مترا مربعا في منطقة العين الفوقا في بلدة سلوان، التي لا تبعد سوى عشرات الأمتار عن المسجد الأقصى من الناحية الجنوبية الغربية.
وقد شيد المتحف في منطقة تمنع بلدية الاحتلال في القدس وسلطة الآثار "الإسرائيلية" البناء فيها بدعوى أنها منطقة تاريخية تضم آثارا من حقب تاريخية مختلفة، لكنها ورغم ذلك لم تمنع الجمعيات الاستيطانية من إقامة هذا البناء، الذي سيستخدم لترويج وتسويق تاريخ مزور عن المنطقة، ويخدم السياحة التلمودية الداخلية والخارجية.
وفي تطور خطير، أقرت بلدية الاحتلال في القدس إقامة مؤسسات تعليمية تابعة لمعارف الاحتلال بدل مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في القدس، بدعم قوي من الحكومة الاسرائيلية ومن ورائها الإدارة الأميركية ليكون بذلك حربا مفتوحة على الوكالة.
وتسعى بلدية الاحتلال من خلال الاعتماد على أحزاب الكنيست إلى سن وتشريع القوانين بهدف حظر نشاط الوكالة، بدءا بمدينة القدس وذلك بعد أن وقع رؤساء كتل برلمانية على مشروع قانون الى الكنيست يستهدف وضع حد لنشاطات ومؤسسات تعليمية وصحية ومراكز أمومة وطفولة ومراكز اجتماعية وعيادات طبية ومؤسسات تعليمية في مدينة القدس بدءا بمخيم شعفاط للاجئين وحظر نشاط الوكالة ابتداء من بداية عام 2020.
ويهدف المشروع الذي قدمه عضو الكنيست الحالي رئيس بلدية الاحتلال سابقا نير بركات، إلى منع أي تواجد "للأونروا" في المدينة المقدسة، ضمن خطة إسرائيلية تهدف إلى إنهاء دورها، بحجة أنها تعمل على "إدامة قضية اللاجئين الفلسطينيين".

