كاتب جزائري، ولد في بيئة ريفية وأسرة أمازيغية، تنتمي إلى عرش الحراكتة، الذي يتمركز في إقليم يمتدّ من باتنة غربًا إلى خنشلة جنوبًا، إلى ما وراء سدراتة شمالًا، وتتوسّطه مدينة الحراكتة.
الطاهر وطار، الذي تمر ذكرى ميلاده، ولد بعد أن فقدت أمه ثلاثة بطون قبله، فكان الابن المدلل للأسرة الكبيرة، التي يشرف عليها الجد المتزوج بأربع نساء، أنجبت كل واحدة منهن عدة رجال لهم نساء وأولاد أيضًا.
كان الجد أميًا لكن له حضور اجتماعي قوي، فهو الحاج الذي يقصده كل عابر سبيل حيث يجد المأوى والأكل، وهو كبير العرش الذي يحتكم عنده، وهو المعارض الدائم لممثلي السلطة الفرنسية، وهو الذي فتح كتابا لتعليم القرآن الكريم بالمجان، وهو الذي يوقد النار في رمضان إيذانا بحلول ساعة الإفطار، لمن لا يبلغهم صوت الحفيد المؤذن.
يقول الطاهر وطار، إنه ورث عن جده الكرم والأنفة، وورث عن أبيه الزهد والقناعة والتواضع، وورث عن أمه الطموح والحساسية المرهفة، وورث عن خاله الذي بدد تركة أبيه الكبيرة في الأعراس والزهو الفن.
تنقل الطاهر مع أبيه بحكم وضيفته البسيطة في عدة مناطق حتى استقر المقام بقرية مداوروش، التي لم تكن تبعد عن مسقط الرأس بأكثر من 20 كلم، هناك اكتشف مجتمعًا آخرًا غريبًا في لباسه وغريبًا في لسانه، وفي كل حياته، فاستغرق في التأمل وهو يتعلم أو يعلم القرآن الكريم.
التحق بمدرسة جمعية العلماء التي فتحت في 1950 فكان من ضمن تلاميذها النجباء، وأرسله أبوه إلى قسنطينة ليتفقه في معهد الإمام عبد الحميد بن باديس في 1952، انتبه إلى أن هناك ثقافة أخرى موازية للفقه ولعلوم الشريعة، هي الأدب، فالتهم في أقل من سنة ما وصله من كتب جبران خليل جبران ومخائيل نعيمة، وزكي مبارك وطه حسين والرافعي وألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة.
يقول الطاهر وطار في هذا الصدد: الحداثة كانت قدري ولم يملها علي أحد. راسل مدارس في مصر فتعلم الصحافة والسينما في مطلع الخمسينات، والتحق بتونس في مغامرة شخصية في 1954، إذ درس قليلًا في جامع الزيتونة.
في 1956 انضم إلى جبهة التحرير الوطني، وظل يعمل في صفوفها حتى 1984، تعرف عام 1955 على أدب جديد هو أدب السرد الملحمي، فالتهم الروايات والقصص والمسرحيات العربية والعالمية المترجمة، فنشر القصص في جريدة الصباح وجريدة العمل وفي أسبوعية لواء البرلمان التونسي وأسبوعية النداء ومجلة الفكر التونسية.
استهواه الفكر الماركسي فاعتنقه، وظل يخفيه عن جبهة التحرير الوطني، رغم أنه يكتب في إطاره.
عمل في الصحافة التونسية ”لواء البرلمان التونسي، والنداء”، التي شارك في تأسيسها، وعمل في يومية الصباح، وتعلم فن الطباعة. أسس في 1962 أسبوعية الأحرار بمدينة قسنطينة، وهي أول أسبوعية في الجزائر المستقلة، ثم أسس في 1963 أسبوعية الجماهير بالجزائر العاصمة أوقفتها السلطة بدورها، ليعود في 1973، ويأسس أسبوعية الشعب الثقافي، وهي تابعة لجريدة الشعب، أوقفتها السلطات في 1974، لأنه حاول أن يجعلها منبرًا للمثقفين اليساريين.
من 1963 إلى 1984 عمل بحزب جبهة التحرير الوطني، عضوا في اللجنة الوطنية للإعلام مع شخصيات مثل محمد حربي، ثم مراقبا وطنيا حتى أحيل على المعاش وهو في سن 47. كما شغل منصب مدير عام للإذاعة الجزائرية عامي 91 و1992.
عمل في الحياة السرية معارضا لانقلاب 1965 حتى أواخر الثمانينات واتخذ موقفا رافضا لإلغاء انتخابات 1992 ولإرسال آلاف الشباب إلى المحتشدات في الصحراء دون محاكمة، ويهاجم كثيرا عن موقفه هذا، وقد همش بسببه.
كرس حياته للعمل الثقافي التطوعي وهو يرأس ويسير الجمعية الثقافية الجاحظية منذ 1989، وقبلها كان حول بيته إلى منتدى يلتقي فيه المثقفون كل شهر.
مساهمات في عدة سيناريوهات لأفلام جزائرية حيث حول قصة نوة من مجموعة دخان من قلبي إلى فيلم من إنتاج التلفزة الجزائرية نال عدة جوائز. كما حُولت قصة الشهداء يعودون هذا الأسبوع إلى مسرحية نالت الجائزة الأولى في مهرجان قرطاج. مثلت مسرحية الهارب في كل من المغرب وتونس.
يقول إن همه الأساسي هو الوصول إلى الحد الأقصى الذي يمكن أن تبلغه البرجوازية في التضحية بصفتها قائدة التغييرات الكبرى في العالم. ويقول إنه هو في حد ذاته التراث. وبقدر ما يحضره بابلو نيرودا يحضره المتنبي أو الشنفرى. كما يقول: أنا مشرقي لي طقوسي في كل مجالات الحياة، وأن معتقدات المؤمنين ينبغي أن تحترم. عمل الكاتب في كل الميادين والنشاطات السياسية، من مؤلفاته نجد مجموعات قصصية ومسرحيات وروايات، كما قام بترجمة مجموعة من الأعمال الفرانكوفينية.
تدرس أعمال الطاهر وطار في مختلف الجامعات في العالم وتعد عليها رسائل عديدة لجميع المستويات. أجمل القصائد التي قيلت في رثاء الاديب الكبير الطاهر وطار بعنوان: “سلاماً وطّار”
هل ستعود هذا الأسبوع…؟
(حيدر طالب الأحمر)
أم طعنات الجزائر قضت عليك … !
لا … اعتقد انك عَبرت إلى ضفةٍ أخرى..!
هل طرتَ يا وطّار أم انه دُخان قلبُك طار…؟
أم انك تريد الخلاص من الدهاليز … ! لكنك تحتاج إلى شمعة !
لا أعرف ماذا حل بك يا وطّار !
أم انك تريد الخلاص من الدهاليز … ! لكنك تحتاج إلى شمعة !
أم انك تمر بتجربةٍ في العشق ؟
أنه ليس زمن الحراشي.
بل انه زمن الزلازل يا وطّار
نعم انه زمن طعنات الجزائر
بل ليس فقط هم …! بل حتى الولي الطاهر كان معهم
هل هذا لأنك شاركت بعرس بغل ؟
حسبك شرقيةٌ … فالمغربيةُ، هي أصلاً ما تريد
وسيبقى الولي الطاهر يرفع يده بالدعاء لك يا وطّار
فوداعاً لك ياوطّار..
نقلا عن البديل

