Menu

بعونٍ حكوميّ وقضائيّ..

خطط البناء والاستيطان الرعَوي والهدم.. أدواتُ الاستيطان لتغلغلٍ أسرع بالضفة

الاستيطان في الضفة المحتلة- ارشيف

الضفة المحتلة_ بوابة الهدف

أشار المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان إلى أنّ سلطات الاحتلال أقرّت مخطط بناء 1936 وحدة استيطانية في الضفة الغربية، جزءٌ منها على أرض فلسطينية بملكية خاصة.

جاء ذلك في التقرير الأسبوعي الذي يُعدّه المكتب، حول انتهاكات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، المتعلّقة بالاستيطان، مُضيفًا أنّ "مجلس التخطيط الأعلى في الإدارة المدنية التابعة للاحتلال صادق على إيداع خطط بناء 1150 وحدة سكنية استيطانية وهي المرحلة الأولى في إجراءات التخطيط والترخيص، فيما صادق على بناء 786 وحدة استيطانية بشكل نهائي".

وتشمل خطط البناء، وفق ما رصده المكتب الوطني "285 وحدة استيطانية في بؤرة حريشا المقامة على أراضي المزرعة الغربية، و180 وحدة في بؤرة متسبيه داني وشرعنتها، والمقامة على أراضي قرية مخماس، و147 وحدة في مستوطنة متسبيه يريحو، و107 وحدات في مستوطنة ألون موريه، ومئة وحدة في مستوطنة نافيه تسوف، و40 وحدة في مستوطنة بفدوأل.

كما أصدرت المحكمة العليا في دولة الاحتلال قرارًا يسمح بالموافقة على مخطط يوسع مستوطنة عوفرا التي تعتبر "غير قانونية" حتى ضمن القانون الاحتلالي. ويعتبر هذا المخطط الأكبر من نوعه في مجال هذا النوع من المستوطنات، التي بنيت على أراضٍ تتبع بلدتي سلواد وعين يبرود، ويسمح القرار بنهب مزيد من الأراضي الفلسطينية الخاصة.

وفي ضواحي مدينة القدس قررت بلديّة الاحتلال مصادرة عشرات الدونمات من أراضي جبل المكبّر حيث علق موظفون "إسرائيليون" تابعون للبلدية منشورات على أعمدة الكهرباء وعلى سيقان الأشجار المزروعة بكثافة في تلك المنطقة المُقرر مصادرتها، في حيّ الشقيرات في جبل المكبر، تحت ما يسمّى "مصلحة الجمهور".

ويعطي الملصق، المؤرّخ في 22 ديسمبر الماضي، مالكي الأراضي مدة ستين يومًا لمراجعة بلدية الاحتلال "للاتفاق على الثمن وتغيير الملكية"، فيما تعود ملكية تلك الأراضي لعدة عائلات مقدسيّة.

في السياق ذاته، ووفق ما رصده تقرير المكتب الوطني، فرضت سلطات الاحتلال الإغلاق على 35 ألف دونمٍ في الأغوار الشمالية، وقررت حظر استغلالها زراعيًا، وهي تشمل مناطق أم لقيا والسويدة ومنطقة خلة حمد والمزوقح.

ومنعت قوات الاحتلال دخول المزارعين إلى هذه المناطق، بعد أن قاموا برش البذار تمهيدّا للزراعة الشتوية، وهذه سابقة في قضية إغلاق المناطق عسكريًا من قبل الاحتلال. كما أن هناك 300 دونم تمت حراثتها ورش البذار فيها ومُنِع أصحابها من دخولها. ويتم حسب إفادات المزارعين قضم الأغوار يوميًا عبر قرارات عسكرية متتالية؛ فهناك أكثر من مليون دونم في الأغوار تحت سيطرة الاحتلال بنسبة 80%.

وتقوم السلطات الصهيونية بضم الأغوار فعليًا بوجود تسعة معسكرات و 26 مستوطنة لا تُبقِي للمواطنين من الأغوار سوى 20%، وهذا هو "ضمٌ فعليّ للأغوار"، خلافًا لما يتبجّح به قادة الاحتلال بأنهم سوف يقومون بالضم، في فبركة إعلامية، لأن الضم قائمٌ بالفعل على أرض الواقع.

وفي محافظتي الخليل والقدس تجري عمليات هدم وتجريف واسعة للأراضي. ففي منطقة خلة العيدة شرق الخليل، وعمليات التجريف هذه تستهدف ما يزيد عن مئة دونم من أراضي المواطنين المحاذية لمستوطنة "كريات أربع" بهدف توسيعها، كما يتم توزيع إخطارات هدم منازل مأهولة بالسكان في قرية التوانه شرقي يطا، وذلك في سياق عمليات هدم المساكن المتصاعدة.

وأظهرت إحصائية صادرة عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "أوتشا"، أنه طرأ ارتفاعٌ بمعدل 45% في هدم المباني الفلسطينية ومصادرتها في المناطق المصنفة (ج)، فيما أشارت مصادر عبرية إلى أن في يونيو 2019 دخل إلى حيز التنفيذ الأمر العسكري رقم 1797، الذي يسمح لمراقبي الإدارة المدنية بهدم أو مصادرة مبنى بُني بلا ترخيص في غضون 96 ساعة من البلاغ الأوّلي عن ذلك، ودون قدرة الاستئناف على القرار عملياً في هذه الفرصة الزمنية.

وفي مناطق شفا الغور يحاول المستوطنون إقامة تجمع استيطانيّ رعَوي، على طريق المعرجات الواصل بين أريحا ورام الله وهو عبارة عن بركسات وحظائر أغنام وخيم قرب التجمعات البدوية الفلسطينية، ويمنعونها من زراعة الأراضي في تلك المعرجات بعد أن يسيطروا عليها. وهذا الشكل من الاستيطان يختلف عن غيره ويطلق عليه "شبيبة التلال"، وهو تنظيمٌ إرهابي من المستوطنين.

والاستيطان الرعوي يقوم على منع العائلات البدوية في المنطقة من الرعي والزراعة من خلال اعتداءات ليلية وسرقة وطعن الأغنام وقتلها بهدف تهجير هذه التجمعات البدوية من المنطقة، تمهيدًا لضمها إلى مناطق الأغوار، التي يهدد نتنياهو وأركان حكومته بضمها إلى كيانهم في حال فاز في الانتخابات القادمة.

في نابلس، منعت قوات الاحتلال عشرات المزارعين من أهالي قرية برقة من الوصول إلى أراضيهم في منطقة (جبل القبيبات) حيث كانت تقوم مستوطنة "حومش" قبل تفكيكها عام 2005، في إطار خطة أرئيل شارون للانفصال عن الفلسطينيين من طرف واحد، متذرعةً بتواجد عدد من المستوطنين في المنطقة وضرورة توفير الحماية لهم. وكان أهالي القرية احتفلوا قبل سنوات بانتزاعهم قرارًا من المحكمة العليا الإسرائيلية باستعادة نحو 1200 دونم من أراضيهم الزراعية التي صادرها الاحتلال منهم عام 1978 لإقامة مستوطنة "حومش" آنذاك.

وإلى جانب مخططات الاستيطان الزاحف ومشاريع الضم تواصل حكومة الاحتلال سياسة هدم منازل ومنشآت الفلسطينيين. وذكر تقريرٌ لمركز المعلومات "الإسرائيلي" لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم) إنّ عدد المنازل الفلسطينية التي هدمت في الضفة الغربية بما فيها القدس، خلال العام 2019، بلغ 521 مبنى، من بينها 265 مبنى في الجزء الشرقي من مدينة القدي المحتلة، بدواعي البناء غير المرخص، ما أدى إلى تشريد 328 فلسطينيًا بينهم 182 قاصرًا. وأن 42 من هذه المنازل هدمها أصحابها بأيديهم؛ لكي يتجنبوا دفع تكاليف الهدم التي تبلغ عشرات آلاف الشواكل في حال إرسال البلدية آلياتها لتنفيذ الهدم.

وانتقد الاتحاد الأوروبي مصادقة "إسرائيل" على إنشاء نحو ألفي وحدة استيطانية جديدة بالضفة الغربية، ودعاها إلى الامتثال الكامل للقانون الدولي، وإنهاء جميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي المحتلة. وصدر بيانٌ عن مكتب الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية جوزف بوريل، الذي اعتبر أن مصادقة الحكومة الإسرائيلية على إنشاء وحدات استيطانية جديدة مخالفٌ للقانون الدولي وأكد أن جميع الأنشطة الاستيطانية تشكل عقبة أمام تحقيق حل الدولتين.

ولفت بوريل إلى أن موقف الاتحاد واضح من سياسة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولن يتغير، وأن الاتحاد لن يعترف بأية تغييرات على حدود ما قبل عام 1967، بما في ذلك ما يتعلق بالقدس، "بخلاف تلك التي يتفق عليها الطرفان ".