Menu

عاد محمد.. ومصير سعيد ما زال مجهولاً !

شرق غزة

الهدف_ المنطقة الوسطى_ سليم النباهين:

في تمام الساعة الواحدة ظهرا توجه سعيد أبو عابدة إلى محمد ابن عمه؛ لينفذوا مخططهم الذي كانوا يعملون عليه منذ شهر تقريبا للهروب عبر السياج الفاصل؛ للعمل داخل "إسرائيل"،  كان "الملل من الحياة التي يعيشونها، والروتين الذي يسيطر عليهم جراء عملهم اليومي في مخبز للطابون البلدي" سببًا كافيًا لعزم الرحيل.

في الطريق للسلك الشائك اعترض طريق الهاربين راعي للغنم، حثهم على عدم التقدم، وحذرهم من إطلاق النار عليهم إذا اقتربا أكثر.

لم يأبه أي منهما بالراعي، وواصلا التقدم. اجتازا السلك الأول، والثاني، استكشفا المنطقة، لا شيء هناك!! تقدما معا بصدور لاهثة، وقلوبٍ أعمتها نية الهرب، وما أن صارا على بعد يقارب المائة متر حتى برزت ستة جيبات عسكرية، لاحقتهم، أطلقت النار في الهواء، وأمرتهم بالتوقف، ورفع الأيدي، والتعري إلا.. من ملابسهم الداخلية.

أمر المحتلون الشابين بالتقدم خطوتين عن الثياب، والجلوس على الركب لما يزيد عن عشرة دقائق، ثم أمروهم بالعودة للملابس ونفضها؛ للتأكد من خلوها من أي خطر.

سيطر الخوف، وعلامات الاستفهام الكبيرة، على أذهان الشابين، بمجرد أن اقترب إليهم أحد الجنود، وربط أيديهم، وعصب أعينهم، واقتادهم إلى الجيبات.

نقلت الجيبات الشابين إلى غرفة الاعتقال والتحقيق بموقع عسكري قريب، وهناك مع بالغ الإهانة قدم الجنود لهم طعامًا وشرابًا، وبدأ أحدهم بالتحقيق أملاً في اصطياد ما يطمح إليه من معلومات.

سألهم عن أسمائهم كاملة، ودقق في المعلومات عن حالة الأسرة، فكانوا يجيبون بألسن ثقلت بالقلق.

ضمت غرفة التحقيق مع محمد وسعيد أبو عابدة وهما من سكان مخيم البريج، شابين آخرين هما إبراهيم خريس وإبراهيم عابد من مخيم المغازي وسط القطاع.

حاول المحققون أن يجمعوا معلومات وتفاصيل دقيقة عن الأراضي ومواقع المقاومة وأسماء لبيوت وأشخاص، وكانوا كلما امتنع أحد الشباب عند الإجابة، ردوا بالقول: "حتندم".

استمر احتجاز المذكورين من ظهر يوم مغادرتهما إلى عصره، ثم اصطحب محمد مرة أخرى في جيب عسكري مع إبراهيم خريس وإبراهيم عابد إلى معبر بيت حانون "إيرز"، غير أن مصير سعيد ابن العم ما زال مجهولاً رغم مضي خمسة أيام على الحادثة.

محمد (16 عامًا) لا يتمنى أن تتكرر التجربة مرة أخرى، أيًا كان حال العيش في القطاع، ولم يزل القلق يصارعه على مصير شريكه الذي يظن أن عمر ال 18 هو سبب بقائه هناك.. في دولة الاحتلال.