Menu

الفلسطينيون في مخيمات لبنان.. من سيء إلى أسوأ

المخيمات الفلسطينية في لبنان- صورة من الارشيف

بيروت_ خاص الهدف_ انتصار الدنّان

لا يخفى على أحد ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين الذين يعيشون في مخيمات لبنان، فمنذ وجود الفلسطينيّ لاجئًا فيه، وهو يعاني من أوضاع معيشية صعبة، وكذلك اقتصادية، وحرمانٍ من الحقوق الإنسانية، والحق في العمل.

حياة الفلسطينيين في لبنان تزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، خاصة مع الأوضاع المستجدة التي دخلها لبنان من خلال انتفاضة 17 أكتوبر المنصرم، ففي كل مرة تصادف الفلسطيني القرارات التي تصدر عن وزارات في الدولة اللبنانية، فبداية من حرمانه من ممارسة أكثر من 70 مهنة، إلى حرمانه من حق التملك، إلى أن صدر قانون في منتصف العام الماضي عن وزير العمل اللبناني كميل أبو سليمان بوجوب الحصول على إجازة عمل للفلسطيني، وهو بذلك يساوي بين الفلسطيني اللاجئ المقيم والأجنبي الذي أتى إلى لبنان طلبًا للعمل، ولهذا بات عدد كبير من اللاجئين العاملين من دون عمل، إلى أن دخل لبنان فيما يسمى الانتفاضة أو الثورة، فازدادت الأوضاع سوءًا، إذ صرفت المؤسسات أعدادًا كبيرة من العاملين الفلسطينيين، ومن أبقتهم فبنصف دوام، ونصف راتب، أضف إلى ذلك تدني القدرة الشرائية بعد ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء، فازدادت أسعار السلع الأساسية والضرورية بشكل كبير، وباتت معظم الأسر بلا موردٍ مادي ما أدى إلى تزايد نسبة من هم تحت خط الفقر.

"بوابة الهدف" التقت مع الباحث في الشّأن الفلسطينيّ، ومدير عام الهيئة (302) للدفاع عن حقوق اللاجئين، علي هويدي، الذي قال "إنّ الأمم المتحدة مطالَبةً بتزويد وكالة الأونروا بميزانية كاملة، لتغطية حاجات الفلسطينيين في أماكن تواجدهم الخمسة، وهذا طبعًا واجبٌ وفرض على الأمم المتّحدة، حتى تستطيع الأونروا أن تغطي العجز الموجود، فكيف إن كان الأمر يتعلق بما يسمى "حالة طوارئ"، سواء في قطاع غزة أو في الأردن أو في سوريا ولبنان، ففي عام 2015 قامت الأونروا بمسح حول الوضع الاقتصادي ليتبين أن معدل البطالة بين الفلسطينيين في لبنان 65% والفقر 65%، والأونروا مطلة على أوضاع الفلسطينيين في لبنان بشكل مباشر، وبالتالي عدم إطلاق مبادرة من الأونروا موجهة للدول المانحة، موجه لتغطية حاجات الفلسطينيين سواء على مستوى الإغاثة والتربية وسائر الأمور، هو تقصير".

وتابع "قمنا بزيارة المدير العام لوكالة الأونروا جزءًا من تجمع المؤسسات، وكان كلامه واضحًا بعدم وجود ميزانيات على اعتبار أن هناك أزمة تواجهها الأونروا تبلغ 90 مليون دولار، لكننا اليوم نتكلم على حالة طوارئ، وهناك مؤشرات إلى أن دولة قطر قد تساهم في دعم الوكالة في لبنان، وهناك مخاوف من أن تستمر الأزمة".

أما عن المؤسسات الفلسطينية ودورها، فقال "المؤسسات اليوم تقوم بدورها، لكن احتياجات الناس أكبر من منظمة التحرير واللّجان الشعبية التي هي أيضًا تقوم بدورها، وهذا الأمر يحتاج إلى تدخل دول، لأنه في حال طال أمد الأزمة فإنها ستنعكس على اللاجئين سلبًا ليس فقط على الصعيد الإنساني، كذلك ستكون انعكاساتها على الصعيد السياسي والأمني، لأن مرحلة قرار وزير العمل اللبناني بما يخص إجازة العمل، رافقته هجرة لعدد كبير من الشباب والعائلات، واليوم بسبب هذه الأزمة هناك مؤشرات هجرة للمزيد، ما يؤدي إلى تفريغ المخيمات، وهذا ما لا نريده، ودعم اللاجئ على الصعيد الإنساني هو دليل دعم اللاجئ وصموده في المخيمات".

أما على الصعيد السياسي، فالمخاوف تكمن في استغلال الشباب لأن نسبة البطالة حاليًا ارتفعت وصارت حوالي 80%، كما ازدادت نسبة الفقر حتى وصلت إلى نسبة مرتفعة، ما يؤدي إلى استغلال من قبل الكثير من الأطراف.

هويدي قال إنه "يجب على الأونروا أن تضع خطة كاملة للعمل على الحد من نسبة ارتفاع الفقر في المخيمات، كما يجب أن يتم التعامل مع الفلسطينيين استثنائيًا كون اللاجئ الفلسطيني في لبنان ليس بيديه حقوق، لذلك من الضروري أن تقدم الدول المانحة للأونروا ما يسد عجزها وتحديدًا في لبنان، لأن للفلسطينيين المقيمين فيه خصوصية مختلفة، فصحيح أن هناك مؤسسات وجمعيات تعمل على مساعدة الناس من خلال المطبخ الساخن، وتوزيع طعام، ومنهم من قدم ربطات الخبز وغيرها من المساعدات غير أنها لا تفي بالغرض المطلوب، فالأزمة أكبر بكثير من حدود التقديمات".

وأضاف "باعتقادي نحن بحاجة إلى عقد مؤتمر جامع، تشارك فيه كل مؤسسات المجتمع المدني التي تقدم خدمات، بالإضافة إلى مشاركة الفصائل الفلسطينية، على أن تأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات كلها، لأنه في حال استمرارية الأزمة سنصل إلى ما لا تحمد عقباه، فالأزمة متشعبة، وهناك غير موضوع البطالة، عمال تتم مساومتم على رواتبهم، بالإضافة إلى أنهم معرضون للطرد من منازلهم، بسبب عدم استطاعتهم دفع أجور منازلهم، كما أن هناك طلاب مهددون بترك جامعاتهم، وأهالي لم يعد باستطاعتهم إرسال أطفالهم إلى الروضات، بسبب عدم استطاعتهم دفع إيجار الباص!".