قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان إنّ الحكومة الصهيونية، وبعد مؤتمر إعلان صفقة القرن الأمريكية، سارعت لإعداد الخطط لتنفيذ بنود الصفقة وما ورد في مشروع "التسوية" المزعومة، انطلاقًا من الفهم الذي حدده رئيسها بنيامين نتنياهو في المؤتمر.
وبيّن المكتب الوطني، في تقريره الأسبوعي عن الانتهاكات "الإسرائيلية" في ملف الاستيطان، أنّه "وفق خطة التسوية الصهيو– أميركية فإنّ دولة إسرائيل سوف تستفيد من وجود حدودٍ آمنة ومعترف بها أميركيًا، ولن تضطّر إلى اقتلاع أيّة مستوطنة، وستدمج الغالبية العظمى من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الإسرائيلية المجاورة".
كما "ستصبح الجيوب الإسرائيلية الواقعة داخل الأراضي الفلسطينية جزءًا من دولة إسرائيل كذلك، وسيتم ربطها من خلال نظام نقل فعال، وسيكون غور الأردن حاسمًا للأمن وتحت السيادة الإسرائيلية. وسوف يتم دمج حوالي 97٪ من المستوطنين في الضفة الغربية في إسرائيل ودمج حوالي 97٪ من الفلسطينيين في الضفة الغربية في جيوب تحيط بها المستوطنات، وستكون لديهم طرق وصول وستخضع هذه الجيوب وطرق الوصول للمسؤولية الأمنية الإسرائيلية".
ويعني هذا، وفق ما ذكر المكتي الوطني، أنّ "صفقة القرن تدعو إلى إقامة دولة فلسطينية وهمية دون أي تواصل جغرافي داخلي إلا من خلال الجسور والأنفاق، ولن يكون لها أي تواصل جغرافي مع دول الجوار، وبعبارات صريحة؛ سوف تتحول المناطق المخصصة للفلسطينيين في الضفة الغربية إلى مجموعة من السجون الكبيرة".
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" فإن الحكومة الإسرائيلية لن تستخدم مصطلح (ضم ) في خطواتها المرتقبة وإنما مصطلح "فرض القانون الإسرائيلي"، إذ لا يدور الحديث عن ضم وإنما فرض السيادة، باعتبار أن هذه الأراضي لم تكن تابعة لدولة أخرى مثل هضبة الجولان التي تم ضمها لأنها كانت تابعة لدولة. لن يكون والحالة هذه ضم في الضفة الغربية ولذلك يكفي قرار حكومي ، وفق تلك المصادر . وتُبيّن التصريحات الصادرة عن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وحكومة بنيامين نتنياهو، أن الإدارة الأميركية تعمل على تشكيل لجنة مشتركة مع الحكومة الإسرائيلية ، لتنسيق هذه العملية في الضفة الغربية المحتلة ، ولمطابقتها مع الخرائط المطروحة في " صفقة القرن ". وهو ما اكده السفير الأميركي في تل ابيب ديفيد فريدمان ، الذي شدد على أنه قبل أي قرار إسرائيلي بضم مناطق في الضفة الغربية، تريد الإدارة الأميركية، تشكيل لجنة لبحث هذه القضية مع الجانب الإسرائيلي، لمطابقة مناطق الضم بالخرائط التي طرحتها الإدارة الأميركية في إطار "صفقة القرن" وأن الادارة ستنظر في الاقتراحات الإسرائيلية وتفحصها وتتأكد من أنها تتماشى مع مع الخطة الاميركية ما بات يتطلب تشكيل اللجنة قريبًا والعمل على هذه الأمور فورًا والانتهاء من هذا الأمر بسرعة . وفي هذا السياق فقد طمأن سفير واشنطن لدى إسرائيل ديفيد فريدمان زعماء من اليهود والإنجيليين الأمريكيين بأن الفلسطينيين لن يحصلوا على دولتهم قريبا حتى إذا وافقوا على شروط (صفقة القرن). جاء ذلك في لقاء مغلق غير رسمي عقده فريدمان مع أكثر من 20 زعيمًا يهوديًا وإنجيليًا أمريكيًا عقب نشر البيت الأبيض خطته للسلام في الشرق الأوسط ، حيث قال إن قيام الدولة الفلسطينية لن يأتي على أي حال في المستقبل المنظور. وفق ما ورد في تقرير المكتب الوطني.
بالتزامن، "أعلن وزير الأمن في حكومة الاحتلال نفتالي بينت، أنه أمر بتشكيل طاقم للعمل الفوري على فرض السيادة الإسرائيلية على كافة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. وقال بينت في كلمة له أمام مؤتمر مركز أبحاث الأمن القومي في تل أبيب : سنمنح رئيس الحكومة مطلق التأييد لهذه الخطوة، وأكد في الوقت نفسه- في تصريحات أدلى بها لوسائل الإعلام من داخل مستوطنة (أرئيل) شمال الضفة الغربية- أن إسرائيل لن تسمح تحت أي ظرف من الظروف بإقامة دولة فلسطينية، ولن تسلم شبراً واحدا من الأرض ، وسنوافق على صفقة القرن فقط، في حال شملت ضم أراضٍ من الضفة الغربية لدولة اسرائيل" على حدّ قوله.
وأشار المكتب الوطني إلى أنّ "إعلان بينت مكملًا جاء لتصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطته لتصفية القضية الفلسطينية بحضور سفراء ثلاث دول عربية ومسؤولين أميركيين ، حيث أكد إن فرض القانون الإسرائيلي سيتم على مرحلتين ؛ وأنه سوف يطلب مصادقة الحكومة على فرض القانون الإسرائيلي على غور الأردن وكافة المستوطنات وأنه بعد إتمام تخطيط الخطوات المقبلة في إسرائيل وبالتنسيق مع الولايات المتحدة سيعرض على الحكومة قرار فرض القانون الإسرائيلي على مناطق إضافية وبما يرافق ذلك من الغاء الحكم العسكري المفروض على نصف مليون إسرائيلي في المستوطنات ورفع كل القيود المفروضة على البناء وعلى مسائل أخرى كانت في الماضي تحتاج لموافقة أميركية . نتنياهو اكد كذلك أن غالبية البؤر الاستيطانية غير القانونية هي في مناطق ستبقى تحت سيطرة إسرائيل وبأن إسرائيل ستواصل إحكام السيطرة الأمنية في كافة أنحاء الضفة الغربية ولن يكون للفلسطينيين مطار وأنهم سيحصلون على رصيف لهم في ميناءي أسدود وحيفا وسوف تبقى السيطرة على المعابر الحدودية بأيدي إسرائيل .وزعم نتنياهو أن إسرائيل سوف تحصل على اعتراف أميركي بمساحات إضافية في الضفة الغربية، بما في ذلك احتياطي أراض لتطوير المستوطنات. وسيواصل الجيش التحكم بكل الأرض بما في ذلك محاور الطرق الرئيسية وبأنه لن يتم اقتلاع أي شخص من بيته على حد زعمه وراهن على أن الاعتراف الأميركي سيمنع عقوبات دولية ضد إسرائيل في حال قررت ضم تلك الأراضي".
"وفي إسرائيل ، فتحت الخطة الأميركية شهية اليمين الحاكم للشروع بضم أراض في الضفة الغربية واعتبرته ضوءا أخضر أميركي ، وهو ما عكسته تصريحات قادة كافة أحزاب اليمين وبما يسمى بيمين الوسط الإسرائيلية ، حيث دعت أييلت شاكيد إلى الاستعجال في سن قانون لضم جميع أراضي الضفة الغربية دون سكانها العرب، وطالبت بالبدء في ضم منطقة الأغوار وجميع أراضي المنطقة المصنفة (ج) تمهيدا لضم بقية الأراضي ، ومنع قيام أي كيان فلسطيني فيها ، فيما دعا رئيس حزب “يسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان، إلى طرح مشروع قانون خاص بضم غور الأردن في الكنيست للتصويت خلال الأيام القليلة المقبلة وأكد دعم حزبه لهذه المبادرة ، وذكّر بنيامين نتنياهو بوعده ضم غور الأردن وجميع المستوطنات في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن هذا المشروع يحظى بدعم اجتماعي أكبر من أي خطة أخرى منذ “ خطة آلون ”. ولم يتخلف زعيم تحالف أزرق أبيض بني غانتس عن الركب فقد اعلن هو الاخر أنه سيعمل على تنفيذ خطة الرئيس الاميركي دونالد ترامب للتسوية السياسية" وفق ما جاء في تقرير المكتب الوطني.
ولفت التقرير إلى أنّ "مجلس المستوطنات قرر معارضة الخطة الأمريكية . وجاء القرار في اعقاب اجتماع عقده مسؤولون في مجلس المستوطنات متواجدون في واشنطن مع مسؤولين في الإدارة الامريكية ، حيث أوضح الامريكيون لهم ان خطة ترامب تشمل مفاوضات لإقامة دولة فلسطينية. وقد عبر رئيس مجلس المستوطنات دافيد الحياني صدمته من موافقة نتنياهو على حل الدولتين ، واعتبر إقامة الدولة الفلسطينية خطرا وجوديا على دولة إسرائيل وبأن المستوطنين لن يسمحوا باقامتها لان الامر بنظرهم يعتبر تصفية للاستيطان في الضفة الغربية".
وأثار هذا التوافق الكبير بين الأحزاب الصهيونية حول مشاريع الضم- أثار جدلًا في أوساط الرأي العام في "اسرائيل"، وفق ما رصد المكتب الوطني، "إذ قال 45% من الجمهور اليهودي في إسرائيل إنهم يعارضون ضم مناطق في الضفة الغربية إلى إسرائيل، فيما أيد 26% ضما أحادي الجانب للكتل الاستيطانية وأيد 14% ضما أحادي الجانب لمناطق المستوطنات، و7% أيدوا ضم أحادي الجانب للضفة الغربية كلها، بينما أيد 8% ضم مناطق C كلها. وجاء ذلك في بحث شامل أجراه "معهد أبحاث الأمن القومي"، سيتم استعراضه خلال مؤتمر دولي يعقده المعهد منتصف الاسبوع الجاري . ووفقا للاستطلاع فإن 40% من مجمل الجمهور في إسرائيل، أي اليهود والعرب، يؤمنون بأن حل الدولتين قابل للتحقيق في المستقبل البعيد، و11% يعتقدون أن هذا الحل قابل للتحقيق في المستقبل القريب، بينما قال 34% إن حل الدولتين ليس قابلا للتحقيق".
رصد ميداني
على الأرض تواصلت المشاريع الاستيطانية وعمليات الهدم والتطهير العرقي بدون توقف، إذ تستمر الأعمال الإنشائية لمشروع توسيع شارع 60 (شارع الانفاق) لربط مدينة القدس بالمستوطنات الجنوبية على حساب أراضي المواطنين الفلسطينيين في بيت جالا. وتقوم بتنفيذ المشروع مديريةُ دائرة الطرق في شركة (سوليل بونيه) للبنى التحتية (لتطوير وشق الشوارع)، ويدّعي الجانب الصهيوني أنّ الهدف من المشروع تخفيفُ الازدحامات المرورية التي تشهدها المنطقة في ساعات الصباح والمساء، إذ يشكو المستوطنون من حركة المرور البطيئة، خاصة وأنّ الشارع مخصص لمسار واحد فقط في كلا الاتجاهين. وتسير أعمال تشغيل النفق على امتداد 280 مترًا على قدم وساق كما يتم حاليًا تثبيت الأعمدة التي سيتم بناء الجسر عليها على امتداد 360 مترًا، وبجانب الجسر القائم سيشمل النفق والجسر 3 مسارات لسفر المواصلات والمركبات العامة، وسوف يخدم المشروع سكان المستوطنات الجنوبية وهي (غوش عتصيون وتسور هداسا وبيتار عليت وغيرها)..وحسب الجانب الإسرائيلي يسافر على شارع الانفاق أكثر من 1300 مركبة و 30 حافلة في ساعات الصباح.
يُذكر أن الجانب الصهيوني أصدر سابقًا أمرًا عسكريًا، يقْضِي بمصادرةِ الأراضي التي تقع بمحاذاة النفق الذي أقيم على أراضي مدينة بيت جالا، والاستيلاء عليها فيما قامت الجرافات الإسرائيلية باقتلاع أشجار الزيتون وتجريف الاراضي التابعة للمواطنين الفلسطينيين لإقامة هذا المشروع.
وفي الوقت نفسه، أصدرت سلطات الاحتلال قرارًا بالاستيلاء على أراضي زراعية لتوسيع مخطط هيكلي لمستوطنة "أصفر" الجاثمة على أراضي بلدتي سعير والشيوخ شمال الخليل والمحاذية لقرى الرشايدة والمنية وكيسان شرقي بيت لحم وبيت فجار جنوبًا. ويهدف هذا القرار إلى الاستيلاء على الأراضي والحقول الزراعية الواقعة في حوض (رقم 8 ) بموقع "عرض المجالس" في بلدة الشيوخ، وحوض رقم (20) من موقعي "الوصيلة" و"قنان فاقوط"، من أراضي سعير، لصالح توسيع المستوطنة المذكورة.وهذا المخطط قد يسلب عشرات الدونمات من أراضي البلدتين المزروعة بالزيتون واللوزيات .
وفي محافظة نابلس، اقتلع مستوطنون أشتالًا زرعها مواطنون في أراضيهم التي حرموا من دخولها لنحو 20 عامًا، في بلدة سبسطية شمال غربي نابلس، بعد أقل من 24 ساعة على زراعتها وتسييج الأرض القريبة من مستوطنة "شافي شمرون"، وهرب المستوطنون إلى داخل المستوطنة المذكورة. كما أحرق آخرون من مستوطنة "يتسهار" صفًا مدرسيًا في مدرسة عينابوس الأساسية للذكور جنوبي نابلس. وخطوا شعارات عنصرية في المكان. وقام عشراتٌ من نفس المستوطنة بالهجوم على منازل المواطنين في المنطقة الجنوبية من القرية، إلا أن المواطنين تصدوا لهم ودارت مواجهات بين المواطنين والمستوطنين من جهة، وقوات الاحتلال من جهة أخرى التي وصلت إلى المكان وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المواطنين.

