Menu

السودان في مواجهة تطبيع "عسكره"

"وين قوشكم الأحوص" هذا الهتاف الذي أطلقته حناجر السودان يين في ثورتهم، والمقصود به صلاح قوش المدير العام السابق لجهاز المخابرات وأحد الأدوات الأمريكية النافذة في السودان، اجابته معلومة لعموم السودانيين فها هو الرجل واقرانه يواصل لعب أدواره المعهودة للمصلحة الأمريكية، كبقية الزمرة العسكرية الحاكمة الموالية لحكام دولة الإمارات.

اللقاء الذي نظمته الإمارات بين رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان ورئيس وزراء الكيان الصهيوني في أوغندا هذا الإسبوع، هو جزء من سعي حكام الإمارات لخدمة تحالفهم الذيلي مع الكيان الصهيوني الذي بات أكثر من واضح، وفي إطاره تلعب الامارات حاليا دور الضاغط والعامل المجتهد على تقريب النظم العربية مع الكيان الصهيوني وتصفية الموقف العربي الداعم للقضية الفلسطينية، وهو ما عبرت عنه الامارات في موقفها الرسمي امام مجلس جامعة الدول العربية حين طالبت بالتعامل بايجابية مع خطة دونالد ترامب لتصفية القضية الفلسطينية.

إعلان حكومة السودان عن عدم علمها باللقاء باتت مصادر عدة ترجح أنه حقيقي، فالعسكر لا زالوا يديرون سياستهم الخارجية الخاصة للسودان بعيدا عن كل ما تم الاتفاق عليه مع قوى الثورة.

مواقف القوى المشاركة بالثورة في السودان جاءت تباعًا لتستنكر هذا اللقاء وترفضه، وكان أولها وأوضحها موقف الحزب الشيوعي السوداني الذي أكد على التزامه النضالي تجاه الشعب والقضية الفلسطينية.

اقرأ ايضا: البرهان يبرر بوقاحة لقائه نتنياهو بـ "مصلحة السودان"

قوى الحرية والتغيير في السودان أصدرت بيانًا يدين هذا اللقاء، قالت فيه إنه لا علم لها باللقاء، ولم يتشاور معها أحد في أي وقت سابق، وهو أمر مخل ويلقي بظلال سالبة على الوضع السياسي بالبلاد.

وقالت إن الوثيقة الدستورية نصت على أن العلاقات الخارجية هي اختصاص السلطة التنفيذية وعليه فإن ما حدث يشكل تجاوزا كبيرًا نرفضه بكل حزم ووضوح.

اقرأ ايضا: السودان والتطبيع العلني.. خطوة متوقعّة غير مفاجئة

وأوضحت أن إحداث تغييرات جذرية في قضية سياسية بحجم قضية العلاقة مع الكيان الصهيوني يقررها الشعب السوداني عبر مؤسساته التي تعبر عن إرادته.

وأكدت قوى الحرية والتغيير أنها مع حق الشعب الفلسطيني في العودة ودولته المستقلة، وتقف ضد أي انتقاص من حقوقه العادلة.

اقرأ ايضا: وعود بتطبيع العلاقات.. نتنياهو يلتقي البرهان في أوغندا

وبالدرجة التي يعكس فيها البيان موقف معظم القوى الوطنية السودانية من القضية الفلسطينية، والأغلبية الساحقة من الشعب السوداني، فإنه يوضح حجم الاستلام الذي يعانيه القرار السوداني على يد الزمرة العسكرية الممولة إماراتيًا، واستمرار التنصل العسكري من جميع الالتزامات التي نص عليها إتفاقه مع قوى الحرية والتغيير.

الحزب الشيوعي السوداني، لم يرى في الحدث استثناء عما يقوم به المكون العسكري في المنظومة القائمة بالسودان، فمن جهته، قال الناطق باسم الحزب فتحي فضل إن حزبه يطالب بإزاحة المكون العسكري من السلطة باعتباره امتدادا للنظام الرجعي السابق بالسودان، مجددا التزام الحزب بالقضية الفلسطينية، وهو ما يعكس حجم التباين بين الموقف الذي اتخذه عبد الفتاح البرهان بدفع اماراتي وبين مكونات وقوى الثورة التي تمثل جزء اساسي من المكون المدني للحكومة السودانية الحالية.