Menu

تقرير: باشليه بعد بنسودا تنتصر للعدالة الدولية في مواجهة أمريكا وإسرائيل

ميشيل باشليه

الضفة المحتلة_ بوابة الهدف

اعتبر المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان أنّ "تقرير مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه عن شركات لها- خلافًا للقانون- علاقات تجارية مع مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية، نصرًا ل فلسطين وللعدالة الدولية" على شاكلة إعلان المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بن سودا، في ديسمبر 2019، عزمها فتح تحقيق شامل في جرائم حرب محتملة ارتكبتها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.

وأوضح المكتب الوطني، في تقريره الأسبوعي، الصادر اليوم السبت، ووصل "الهدف" أنّ: تقرير المفوضية السامية لحقوق الانسان له أهمية استثنائية، إذ في الوقت الذي بدأت فيه حكومة اسرائيل تحضير الخرائط لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة، تنفيذًا لخطة الإملاءات الصهيو– أميركية والتي باتت تعرف بصفقة القرن لحل الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي، والتي أعلن تفاصيلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 28 كانون الثاني الماضي، نشر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قائمة تضم 112 شركة لها أنشطة تجارية في المستوطنات الإسرائيلية التي أقامتها إسرائيل في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وهضبة الجولان السورية المحتلة".

وأحدث نشر القائمة هزةً في إسرائيل، باعتبار انّ العالم يرى المستوطنات الإسرائيلية انتهاكًا للقانون الدولي رغم ادّعاءات الإدارة الأميركية عكس ذلك.

ووفق ما أشار إليه المكتب الوطني "ضمّت (القائمة السوداء) 94 شركة إسرائيلية، و18 شركة من 6 دول أخرى. ومنها عدد من الشركات المصرفية، وشركات الهواتف المحمولة، وشركة البناء الإسرائيلية "أشتروم"، وشركة الاتصالات "بيزك"، وشركة التكنولوجيا "ماتريكس". كما أدرجت شركة "بوكينج كوم" الهولندية، الخاصة بحجز الغرف والفنادق عبر الإنترنت، وثلاث شركات أخرى هولندية والشركات الأمريكية الناشطة في مجال السياحة "تريب أدفايزر"، و"إير بي إن بي"، و"إكسبيديا" وثلاث شركات بريطانية وشركتان فرنسيتان، وواحدة مقرها في لوكسمبورغ وأخرى مقرها في تايلاند في عداد القائمة السوداء للشركات العاملة في المستوطنات".

ورحّبت القيادة الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني والجامعة العربية بنشر القائمة، واعتبرتها فرصة لممارسة الضغط على هذه الشركات ودفعها إلى التراجع، وفرصة لتوسيع أنشطة الحملة العالمية لمقاطعة إسرائيل. وأكدت هذه المرجعيات أن قيام المفوضة السامية ميشيل باشليت بمسؤولياتها وتنفيذها لولايتها يشكل ردًا واضحًا على موقف الإدارة الأميركية، التي تحاول إضفاء شرعية قانونية زائفة على المستوطنات وبالتالي على الشركات العاملة فيها وتعزيزًا للمعايير الدولية القائمة على القانون الدولي والشرعية الدولية، في مواجهة محاولات فرض معايير جديدة تنتهك القوانين الدولية المتعارف عليها وتنتهك قرارات الشرعية الدولية ذات التسوية بتسوية النزاعات الدولية داعية الدول المعنية، التي لهذه الشركات مقرات في أراضيها الى توجيهها بضرورة وقف أعمالها في المستوطنات لمخالفتها للقوانين الدولية واعتدائها على حقوق الشعب الفلسطيني وانتهاكها لسيادته على أراضيه".

واستعرض المكتب الوطني، كذلك، موقف "هيومن رايتس ووتش" وهي منظمة دولية غير حكومية تتخذ من نيويورك في الولايات المتحدة الاميركية مقرًا لها، والتي قالت بدورها إن نشر قاعدة البيانات التي تتضمن الشركات التي تساهم في إنشاء مستوطنات إسرائيلية غير قانونية هو تقدم كبير على طريق محاسبة الشركات على دورها في انتهاكات القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وأكدت أن نشر قاعدة البيانات من قبل الأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية لهذه الشركات مع المستوطنات، وهو أمر طال انتظاره، من شأنه أن ينبّه جميع الشركات بأن التعامل مع المستوطنات غير القانونية هو مساعدة في ارتكاب جرائم حرب وأن هذه خطوة مفصلية في الجهود العالمية لضمان إنهاء الشركات تواطؤها مع انتهاك الحقوق واحترام القانون الدولي".

وفيما بتعلّق بردود الفعل "الإسرائيلية"، فكانت هستيرية، وفق ما وصفها "المكتب الوطني"، سواء من أحزاب الائتلاف الحكومي اليميني المتطرف أو أوساط المعارضة، إذ حمل رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بشدّة على المفوضية الأممية واصفًا إياه بأنّها منحازة وعديمة التأثير. ونبّه إلى أنه يعد موقف الحكومة الأمريكية من المستوطنات في عهد الرئيس دونالد ترمب أكثر أهمية من وجهات نظر منظمات الأمم المتحدة".

وقال عضو الكنيست المُعارض يائير لابيد إن "مجلس حقوق الإرهاب مدعو إلى إلقاء القائمة التي أصدرها في سلة المهملات". أما مجلس المستوطنات الإسرائيلية فقال ردًا على نشر القائمة إن الأمم المتحدة أكدت من جديد أنها هيئة منحازة وغير محايدة، وتعمل ضد إسرائيل وأن القائمة "تحمل سمات واضحة لمعادية السامية"، وأن الشركات الوارد ذكرها في القائمة، تعمل على تعزيز اقتصاد المنطقة، وتُسهم في السلام، أكثر من كل ما فعلته الأمم المتحدة. وعلى المستوى الحكومي قررت خارجية حكومة الاحتلال قطع علاقاتها مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان وأصدرت توجيهًا إلى قنصلياتها في الولايات المتحدة، بالتواصل مع حكام الولايات اللواتي يحتضن المقرات الرئيسية للشركات الواردة في (القائمة السوداء) لضمان فرض عقوبات على الشركات التي قد تُقاطع إسرائيل. وفق ما رصده تقرير "المكتب الوطني". 

ولم يتأخر الرد الأميركي على نشر المفوضية العامة لحقوق الإنسان القائمة السوداء للشركات العاملة في المستوطنات. إذ انتقد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الأمم المتحدة على خلفية نشرها قائمة الشركات التي تمارس أنشطة في المستوطنات الإسرائيلية، متهماً إياها بأنّها منحازة ضد إسرائيل وأنه لأمر مثير للسخط أن تصدر المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، ميشيل باشليه، قاعدة البيانات للشركات العاملة في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل، ودعا الدول الأعضاء بالأمم المتحدة إلى الانضمام إلى الولايات المتحدة في رفض تلك المساعي، مدعياً أنّ محاولات عزل إسرائيل تتعارض مع الجهود الرامية لتهيئة الظروف المواتية لمفاوضات إسرائيلية فلسطينية، على حدّ قوله بومبيو.

في الوقت نفسه أعلن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو بدء التحضير لخرائط ضم المستوطنات والأغوار وشمال البحر الميت بالتنسيق مع الإدارة الأميركية، وقال نتنياهو- خلال خطاب انتخابي لنشطاء حزب (الليكود) أقيم في مستوطنة (معاليه أدوميم)- إن حكومته بصدد رسم خريطة للأراضي التي ستكون جزءًا من دولة إسرائيل بدعم الإدارة الأميركية سواء قبلت أو امتنعت السلطة الفلسطينية عن التعامل مع "صفقة القرن"، في حين ادّعى شريكه اليميني المتطرف في الحكم نفتالي بينيت بأنه لن تكون هناك لحظة أكثر ملاءمة لتطبيق السيادة، وأنه يتوجه إلى رئيس الحكومة لإحضار خطة الضم وفرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة للمصادقة عليها فورًا خلال جلسة الحكومة. وزير جيش الاحتلال، الذي يستعجل الضم وفرض السيادة أوضح خلال اجتماع لإطلاق الحملة الانتخابية للحزب، في (كفار همكابيا)، أن حزبه لن يدخل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، إلا في حال فرض السيادة على المستوطنات وغور الأردن وشمال البحر الميت.

وكانت رئاسة الحكومة "الإسرائيلية" كشفت عن تركيبة الطاقم المعين لإعداد الخرائط تمهيدا لضم أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل ، ويتألف الطاقم من الوزير ياريف ليفين، والسفير في واشنطن رون درامر، والمدير العام لرئاسة الحكومة رونين بيريتس، ومجلس الأمن القومي.ويتضح من ذلك ، أنه لا يوجد تمثيل للجيش الإسرائيلي في ذلك الطاقم ، على الرغم من أنه هو الحاكم الفعلي في الضفة الغربية. وتخضع المناطق الفلسطينية باستثناء القدس الشرقية، للحكم العسكري الإسرائيلي (الجيش) وليس للحكم المدني (الحكومة) . في حين أصدر قائد هيئة الأركان أفيف كوخافي ، تعليمات إلى رئيس شعبة التخطيط في الجيش اللواء أمير أبو العافية، بتشكيل طاقم موازٍ للطاقم الذي شكّله نتنياهو، لإعداد خرائط تمهّد لتنفيذ الضم، إذا اتخذت الحكومة قرارا بذلك. ويتألف طاقم الجيش من "قائد لواء المركز نداف بادان، ومنسق نشاطات الحكومة الإسرائيلية في المناطق كميل أبوركن، ودائرة القانون الدولي في النيابة العسكرية.

كما رصد "المكتب الوطني"، وفي خطوة جديدة نحو فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة، إعلان سلطة الطاقة الإسرائيلية توسيع شبكة الكهرباء لخدمة المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية في الضفة، على أن يتم تطوير شبكة الضغط العالي لتقديم الخدمات لجميع المستوطنات، بموجب خطة أعدتها وزارة الطاقة الإسرائيلية وتشمل إقامة محطات كهرباء صغيرة في مناطق مختلفة بالضفة الغربية بهدف امداد الطاقة على المدى الطويل وتدعيم المشروع الاستيطاني. ووفق الخطة فإن الشبكة التي يتم تحديثها ستقدم الخدمات للمستوطنات على أساس أن إسرائيل ستبقى صاحبة السيادة وصاحبة المسؤولية عما يحدث في الضفة الغربية حتى العام 2040. حيث تشتمل على انشاء خطوط ضغط عال، ومراوح، وحقول ألواح شمسية، ومحطات للطاقة وتم وضع الخطة، في أعقاب الاحتياجات التي أشار إليها رؤساء المستوطنات في الضفة الغربية، التي تقدر تكلفتها بـ3 إلى 4 مليار شيكل.

وفي تطورٍ له دلالاته الخطيرة، عيّنت وزارة قضاء الاحتلال محامي جمعية "عطيرت كوهانيم" الاستيطانية، أبراهام موشيه سيغال، حارسَ أملاك شركة فلسطينية في القدس المحتلة، رغم أنه يعمل ضدها في إجراءات قضائية مختلفة بواسطة شركات وهمية، وتشغل الشركة الفلسطينية فندقًا في مبنى في البلدة القديمة في القدس، تدعي "عطيرت كوهانيم" أنها اشترته وتعمل من أجل إخلائه.  ونقل عن مسؤول في وزارة القضاء قوله إن تعيين سيغال لتفكيك الشركة الفلسطينية يستوجب تحقيقا بوجود تناقض مصالح. وتزعم "عطيرت كوهانيم " أنها اشترت فندق بترا، في منطقة باب الخليل ، من البطريركية الأرثوذكسية اليونانية ، وثبت أن هذه الصفقة أبرمت بواسطة شركات وهمية أسستها الجمعية الاستيطانية بهدف الاحتيال  وذلك في إطار "صفقة" لشراء ثلاثة مباني في البلدة القديمة، عام 2004. ولا تزال المحكمة العسكرية تنظر في قانونية "الصفقة"،.وطالب أصحاب أسهم الشركة الفلسطينية ، بدعم البطريركية، إلغاء تعيين سيغال ، بتقديم طلب إلى المحكمة المركزية في القدس. لكن القاضي دافيد مينتس لم يتطرق إلى هذا الطلب. ويتهم الفلسطينيون في القدس دائرة حارس الأملاك والوصي العام على الأملاك في وزارة القضاء بدفع مصالح جمعيات المستوطنين في القدس

تطورٌ آخر، له دلالاته الخطيرة كذلك، وفق رصد المكتب الوطني لمقاومة الجدار والاستيطان، ألغى وزير الجيش الإسرائيلي والقاضي الاعتقال الإداري لأخطر مُشكّلي جماعات المستوطنين التي ارتكبت جرائم ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة المتطرف " إلياهو بن دافيد". وهو مستوطن تم اعتقاله سابقًا ومشتبه بتنفيذ هجوم إرهابي بحق فلسطيني، وذلك خلافًا لتوصية جهاز الأمن الإسرائيلي (شاباك). وجاء قرار بينيت بإلغاء أمر الاعتقال الإداري في أعقاب تعرضه لضغوط في أوساط اليمين المتطرف، علمًا بأنه يقود تحالف "إلى اليمين" الذي يضم 3 أحزاب يمنية متطرفة هي: "اليمين الجديد" و"الاتحاد القومي" و"البيت اليهودي" ويترأسه وزير التعليم رافي بيرتس.

ووثّق المكتب، "على المستوى الميداني، استمرار النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في عدد من محافظات الضفة الغربية. ففي محافظة بيت لحم اخطرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالاستيلاء على عشرات الدونمات الزراعية غرب بيت لحم في مناطق (عين الهوية، وواد الحمرة، والحسينات) من أراضي حوسان، و(قرنة أبو علي، وخلة الغزاوي) التابعتين لخربة القبو المهجرة ، و(البص) في وادي فوكين ، وجميعها بمحاذاة مستوطنة "سور هداسا "، لصالح إنشاء منطقة صناعية ووحدات استيطانية ، فيما شن المستوطنون في مستوطنة "هار حوماه " - جبل ابو غنيم في القدس المحتلة، حملة عبر شبكات التواصل الاجتماعي ضد إقامة مشروع تجاري فلسطيني قرب ما وصف بمدخل المستوطنة. وركزت الحملة الاستيطانية على كون الأرض ملكاً لعائلة أبو طير، التي ينسب إليها محمد أبو طير العضو القيادي في حركة حماس ، الذي قضى سنوات في السجون الإسرائيلية، واستجاب رئيس بلدية الاحتلال في  القدس، موشيه ليون،لطلب المستوطنين حيث قرر في الأسبوع الماضي ، تجميد خطة لإقامة مركز تشغيل وخدمات في حي أم طوبا الفلسطيني، في جنوب شرق المدينة – وذلك بسبب معارضة السكان اليهود في حي "هار حوما" القريب. ومن بين أمور أخرى، زعم المعارضون للمخطط أن إنشاء المركز سيؤدي إلى "اختلاط السكان" وتعريض فتيات الحي للخطر".

وفي محافظة نابلس تخطط سلطات الاحتلال لشق طريق استيطاني  يربط مستوطنتي "عيلي" و"شيلو" المقامتين على أراضي المواطنين جنوب نابلس مع مستوطنات الاغوار. وهذا الطريق الاستيطاني يصل طوله الى نحو 8 كم، ويمر من أراضي زراعية خصبة في قرى قريوت وجالود والمغير جنوب نابلس ومناطق شفا الغور ، حتى أراضي قرية فصايل بالأغوار الوسطى. يذكر أن حكومة الاحتلال أقرت عام 2014 مخططا لشق عشرات الطرقات والشوارع الالتفافية  لمستوطنات الضفة الغربية تمتد على طول 300 كم، بهدف الاستيلاء على آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية، وتعزيز سيطرتها على مناطق واسعة.

وفي محافظة سلفيت تواصل آليات الاحتلال تجريف أراضي المنطقة المسماة "خلة الجامع " الواقعة بين بلدتي حارس وبروقين ، والتي تقدر مساحتها بـ250 دونما ، وتعود ملكيتها لدائرة الأوقاف الاسلامية ، بالإضافة إلى 120 دونما تعود لعائلة عمر عبد الحافظ فزع.