كل شيء موجود في انتخابات الكنيست الصهيوني، من الأيدلوجيا المتصلبة العنصرية، إلى دموع التماسيح السلامية، وصولًا إلى الانتهازية السياسية، والنصب والاحتيال، والفيديوهات المفبركة، دون أن ننسى تعويذة حزب شاس السحرية ضد فيروس كورونا..
وسط هذا الصخب كله يبقى السؤال المركزي، حول هوية الفائز في الانتخابات التي تجري للمرة الثالثة خلال عام واحد دون أن يتمكن الكيان من تشكيل حكومة عاملة وهل سيتم تجاوز العقبة هذه المرة؟
حتى الآن لدينا جملة من الحقائق أبرزها أن نسبة التصويت زادت عن الانتخابات السابقة، بفعل الحملات الشرسة التي قادتها الأحزاب المتنافسة لحشد المؤيدين وجلبهم إلى صناديق الاقتراع.
عموما، قبل مناقشة أشياء أخرى من المفيد الاطلاع على النموذج الانتخابي للإذاعة الرسمية الصهيونية والذي بناء على استطلاع الصندوق أعطى الليكود مكانته كأكبر حزب لتضم الكتلة اليمينية الأرثوذكسية 60 مقعدا واليسار مع المشتركة سيحصل على 54 مقعدا. ويبقى ليبرمان كموازن بست مقاعد.
وبينما يحصل الليكود منفردا على 36 مقعدا يحصل الأزرق والأبيض على 33 مقعدًا ، والمشتركة على 15 مقعدًا ، ليبرمان يهبط إلى 6 مقاعد ، وجسر ميرتس النقابي العمالي بـ 6 مقاعد. وسيحصل حزب يمينا على 7 مقاعد بقيادة نفتالي بينت ويصعد شاس بقيادة أريه درعي إلى 9 مقاعد، و8 ليهودية التوراة.
رغم أن الانتخابات تدور حول بنيامين نتنياهو ، وهذا ليس فيه شك، إلا أن ثمة العديد من المسائل تقفز إلى الواجهة، وقد يتساءل المراقب إن كانت صفقة القرن في قلب التصويت، والجواب قد يبدو مفاجئا، لأنه في الواقع ثمة جزء قليل من صفقة القرن يأتي إلى الصناديق وهو المتعلق بالضم، الذي يعد به نتنياهو في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما يعطي توقعا متضاربا يرتكز على ماقيل أنه خيبة أمل قطاع المستوطنين من نتنياهو، وقد تبين أن نسب التصويت في المستوطنات لم يجر عليها أي تحديث منذ أيلول الماضي.
أيضا لدينا مسألة الأمن، نتنياهو الذي سعى دائما لتقديم نفسه باعتباره السيد أمن الذي يستطيع أن يقدم أكثر من منافسه الجنرال لديه في الواقع معضلة الاستيطان في قطاع غزة، وصواريخ المقاومة واتهامه بالتهاون وعد الرد بحملة ضد غزة رغم أنه وعد بهذا الأمر ثم أجله مرارا وتكرارا. وعموما في الجانب الأمني لاأحد ينسى أن نتنياهو قام بالعديد من الاستعراضات تمهيدا للانتخابات.
هناك قطاع صاعد في الانتخابات الصهيونية لم يكن يلقى كثير اهتمام: أي الجمهور الأثيوبي، الذي صار يمثل قطاعا رئيسيا في التصويت، خصوصا في أعقاب موجة الاحتجاجات التي غمرت البلاد عقب إطلاق النار على الشاب سالمون تاكا - بين الجولتين الأولى والثانية في انتخابات الكنيست ، ويمكن رؤية نسبة دعم الليكود في الأحياء التي ترتفع فيها معدلات المشاركة المجتمعية بوضوح في المرتبة الثانية.
ليبرمان لم يخسر الكثير بل لعله يربح، ويبقى صانع الملوك، مستمرا بهذا الدور، حيث لم تنخفض النسب المئوية المرتفعة لدعم ليبرمان في المناطق التي توجد فيها تجمعات كبيرة من المهاجرين من الاتحاد السوفييتي بين الجولتين ، بل على العكس - زادت النسب المئوية فقط. ولكن من المثير للاهتمام أن نرى أنه على وجه التحديد في الأحياء والمدن التي ليست في هذا القطاع من السكان ، كانت هناك زيادات أكثر تطرفًا تصل إلى الآلاف في المائة لدعم إسرائيل بيتنا.
حيث أسفرت معركة الشؤون الدينية وشؤون الدولة عن زيادة كبيرة في الإقبال على التصويت لليبرمان في المدن والأحياء التي لا يوجد فيها عادة أغلبية من الناخبين الروس.
في القطاع العربي ارتفعت نسبة التصويت خصوصا في منطقتين لاتعدان من ضمن أكبر تجمعات/ شهدتا توسعا في الإقبال، حسب تقرير الجيروساليم بوست، في طمرة مثلا وحيث يحق لـ 18857 ناخب التصويت ،كانت هناك زيادة قدرها 13.9 ٪ في عدد الناخبين ؛ وفي باقة الغربية ، حيث مارس 17116 الحق في التصويت ، بزيادة قدرها 15.1 ٪ في عدد الناخبين.
على الرغم من أن المدن الكبيرة - سديروت ونيتيفوت وعسقلان - تتمتع بنسب عالية في التصويت لصالح الليكود ، خاصة في المناطق الصغيرة التي تبعد مسافة 7 كم عن غزة ، إلا أن النسب المئوية للأزرق-أبيض أكبر. حوالي 9%.
بينما تبتعد عن قطاع غزة ، في المناطق التي تبعد 7-15 كم ، يزداد دعم الليكود مع انخفاضه للأزرق-أبيض رغم أنه بين جولتي الانتخابات ، تعرضت المنطقة لجولتين كبيرتين من القتال مع غزة - لكن نسب تصويت الليكود ظلت ثابتة ولم تتغير.

