قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ السلطات السويدية تمارس إجراءات تمييزية بحق طالبي اللجوء الفلسطينيين في البلاد، معربًا عن قلقه البالغ على مصير نحو 3000 طالب لجوء فلسطيني ستهدّد الإجراءات الجديدة بشكل مباشر وجودهم في البلاد.
جاء ذلك في بيان صحفي وصل بوابة الهدف نسخة عنه اليوم السبت 7 آذار/مارس 2020م أنّ السلطات السويدية بدأت منذ حوالي ثلاثة أشهر حملة منظّمة تقودها دائرة الهجرة ضد طالبي اللجوء الفلسطينيين، وتركزت الحملة على رفض منحهم أذونات إقامة، ومنع تجديد أذونات الإقامة القديمة لمن شارفت إقامته على الانتهاء، دون إعطاء أيّة تفسيرات منطقية، أو ارتكاب المستهدفين بالحملة أيّة مخالفات.
وأكّد الأورومتوسطي أنّ تلك الممارسات تنتهك على نحو غير مبرر القانون الدولي، إذ تستهدف طالبي اللجوء الفلسطينيين بشكل خاص، في حين تتعامل دائر الهجرة مع طلبات اللجوء من الجنسيات الأخرى بصورة طبيعية، ودون أيّة معوقات تذكر.
وذكر البيان أنّ طالبي اللجوء الفلسطينيّين بدأوا منذ 8 يناير/كانون الثاني 2020 اعتصامًا مفتوحًا أمام دائرة الهجرة السويدية للاحتجاج على الإجراءات الجديدة، ويواجه فلسطينيّون يقيمون في السويد منذ أكثر من 10 سنوات صعوبات كبيرة في الحصول على الإقامة القانونية طويلة الأمد، تمنحهم السلطات مجرد إقامة مؤقتة لمدة سنة واحدة فقط لا الحصول على عمل أو خدمات صحية وتعليمية، وتحظر سفرهم خارج السويد.
ونقل التقرير شهادة لنشطاء فلسطينيين في السويد، قالوا إن أكثر المتضررين من هذ القرار هم الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة والضفة الغربية والشتات، حيث يُواجَه القادمون من تلك المناطق بالرفض المباشر، وحاولت السلطات السويدية ترحيل بعض طالبي اللجوء لكنّ المطار رفض استقبالهم نظرًا لظرفهم القانوني.
ومن الناحية القانونية ذكر البيان إن إجراءات السلطات السويدية بمنع تجديد وإصدار أذونات الإقامة تخالف صريح الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين الصادرة في عام 1951 لا سيما المادة 27 والتي جاء فيها "تصدر الدول المتعاقدة بطاقة هوية شخصية لكل لاجئ موجود في إقليمها لا يملك وثيقة سفر صالحة"، بالإضافة لسياسة الترحيل القسري التي تخالف المادة رقم 33 الفقرة 1 والتي جاء فيها "لا يجوز لأية دولة متعاقدة أن تطرد لاجئا أو ترده بأية صورة من الصور إلي حدود الأقاليم التي تكون حياته أو حريته مهددتين فيها بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائه السياسية".
وأضاف أن السطات السويدية مجبرة بموجب القانون الدولي على توفير المتطلبات الإنسانية للاجئين، وهذا ما أكدت عليه اتفاقية اللجوء إذ جاء فيها: "تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين المقيمين بصورة نظامية في إقليمها أفضل معاملة ممكنة، على ألا تكون في أي حال أقل رعاية من تلك الممنوحة للأجانب عامة في نفس الظروف".
وفي نهاية البيان طالب المرصد الأورومتوسطي من هيئة الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي التحرك السريع والجاد للضغط على السلطات السويدية من أجل ضمان حصول طالبي اللجوء واللاجئين المتواجدين على أراضيها على كافة حقوقهم المكفولة وفق القانون الدولي، وضمان تقديم الخدمات الأساسية لهم دون تمييز على أساس الجنسية أو غيرها، والعمل على إيجاد آليات محددة تجبر السلطات السويدية على تطبيق تلك القرارات وعدم تكرار مثل هذه الممارسات بحق اللاجئين وطالبي اللجوء في المستقبل.

