ظلت شوارع مدن بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور ومحيطها من القرى والمخيمات شبه فارغة من المارة والمركبات وذلك منذ اعلان انتشار مرض "كورونا" في الخامس من الشهر الجاري، حيث وصل عدد المصابين من بيت لحم إلى نحو 19 مواطنًا.
ولكن فتحت المحلات التجارية أبوابها بكافة المواقع، ولوحظ أنّ هذه المحلات شهدت حركة ملحوظة وخاصة المحلات التي تبيع المواد التموينية كالخضار والفواكه واللحوم ومحلات السمانة، وقال مواطن من سكان بيت لحم ويدعى ناصر خليل إنّ "هذه المحلات لم تفتقد لأي شيء من مواد التموين، وكذلك فإنّ أسعارها بقيت كما هي ما قبل أزمة كورونا".
لا شك، إنّ محوّر الحديث يتعلق بمرض فايروس كورونا الذي يشغل بال الجميع الصغير والكبير ويستمع المتحدثون لبعضهم البعض بشغف واهتمام كبيرين سواءًا ذلك الحديث المتعلق بآخر الأنباء حول الفايروس في العالم، أو تلك التعليمات من أجل مواجهته.
وقال الشاب يوسف خميس "إنني اضطررت للخروج إلى الشارع من أجل شراء بعض ما نحتاجه من أدوية من الصيدليات، وما ألاحظه هو حرص الجميع على ارتداء الكفوف، والكمامات على الوجه، وطبعًا لا يخلو الأمر من تجمع المواطنين سواءًا في المحال التجارية أو الصيدليات، وهناك من يتجمع في حلقات جلوس أمام بعض المنازل وجميعهم من الجيران، حيث يطلق البعض آراء بضرورة عدم المبالغة في مواجهة الفيروس، ويجمع الجميع على أن الشجاعة يجب أن تكون عنصرًا هامًا في المواجه إلى جانب إجراءات الوقاية والانصياع إلى تعليمات الجهات المختصة بهذا الشأن".
ولوحظ خلال ساعات الظهر حيث سطعت الشمس بشكلٍ واضح وكان الجو دافئًا خروج عشرات المركبات باتجاه بعض مناطق الخلاء الجميلة في المحافظة وهي قليلة بفعل الاحتلال الصهيوني الذي سيطر على مساحات كبيرة من الجبال والوديان.
وقال الشاب خالد شحادة إنّه ذهب وأقران له إلى منطقة وادي المخرور من أراضي مدينة بيت جالا وهي مستهدفة، وذلك للاستمتاع بأجوائها الجميلة وشاهد العشرات من المواطنين يقصدون المكان، ورد على السؤال "هل تلك المشاوير تشكل خطرًا على الناس من الإصابة"، فأجاب مُعتقدًا "أنه لا، لأن الجو مرح ومفتوح وبهواء نقي ولابد من أن يلاقي المرء بعضًا من الوقت للقضاء بين أحضان الطبيعة وخاصة نحن في اجازة جبرية وفي بداية فصل الربيع وبعد شتاء عاصف أيضًا".
وانتشرت قوات من الأجهزة الأمنية الفلسطينية عند محاور الطرقات ومفارقها وذلك في اطار ضبط الحركة من المحافظة إلى خارجها من أجل محاصرة هذا الانتشار.
وقال محافظ بيت لحم اللواء كامل حميد أن "هذه الاجراءات المشددة اتخذت في الساعات الأخيرة وسوف تتصاعد هذه الاجراءات في ساعات قادمة، ونحن ندعو المواطنين إلى التزام منازلهم وضبط حركتهم قدر الامكان داخل المنازل وعدم الخروج منها إلا بالضرورة القصوى".
وكان المحافظ حميد قد تفقد طاقم العمليات في مديرية صحة بيت لحم، وتفقد المركز الوطني الفلسطيني للتأهيل (مركز العلاج والحجر الصحي) لمصابي كورونا الذي سيقام في المركز الوطني للإدمان حيث سيشكل مركز خدمات حجر وخدمات طبية لمصابي كورونا بعد عصر اليوم الأحد.
وقال المحافظ حميد إن "هذا المركز الوطني الأول للعلاج الذي أصبح جاهزًا، والذي تم تحويله من مبنى لمركز للعلاج خلال فترة قياسية وهي 48 ساعة"، مُؤكدًا أن "أي حالة تظهر عليها فايروس كورونا سيتم تحويلها للعلاج فورًا خلال الساعات القليلة القادمة وسيكون لديه قدرة على استقبال أي مصاب".
وقال المحافظ حميد إن "هناك خطة تعمل بها اللجنة المكلفة، وفي حال ظهر أي حالة مريضة بكورونا سيتعامل معها المركز فورًا"، مُؤكدًا أنّ "المركز يتسع إلى 54 حالة"، مُشيرًا أنّ "المركز مجهز بغرف انعاش وغرف متوسطة للحالات المتوسطة".
ونوه المحافظ حميد إلى أنّ "هناك ما لا يقل عن 2000 مواطن يجب أن يكونوا في الحجر المنزلي"، مُحذرًا أصحاب العمل أن "يستقبلوا أي شخص من المحجورين بيتيًا والأشخاص أنفسهم المبلغين بالحجر الخروج من أماكن الحجر وتحت طائلة المسؤولية حتى نستطيع أن نحد من نشر العدوى".
وقال إن "الطواقم الطبية المجهزة والمختصة تعمل على مدار الساعة من أجل الحد من انتشار المرض وتنفيذ اجراءات وزارة الصحة"، مُؤكدًا أنّ "اجراء أخذ العينات من أي شخص تتم بعد الرجوع إلى قوانين وزارة الصحة العالمة، وأن أخذ العينات لا يتم إلا بعد التأكد من لزوم أخذها، وأن الطواقم العاملة هي من تقدر من يجب اخضاعه للفحص وليس كل مواطن يشعر بأعراض أي ألم من الضرورة أن يكون مصابًا".
وأكد المحافظ أن "اجراءات نصب الحواجز والإغلاق سوف تتصاعد خلال الفترة القادمة حتى القضاء على هذا الوباء بشكل نهائي، وسيتم اتخاذ اجراءات أخرى خلال الساعات القادمة".
ورافق المحافظ خلال جولته مدير الصحة في بيت لحم ومديرة مستشفى بيت جالا وعدد من المسؤولين.

