Menu

تحليلالكنيست 23 الصهيونية: مراجعة القوائم وسيناريوهات الحكومة

بوابة الهدف - أحمد مصطفى جابر

برز خلال السنة الأخيرة، صراع محتدم بين جناحي السياسة الصهيونية ما يسمى في الكيان الصهيوني اليسار واليمين، ومع تحفظنا المعرفي والسياسي على المصطلحين، وطبيعتهما وتمثلاتهما في الكيان الصهيوني وضمن إطار الفكر الصهيوني، المتسم في أصله باليمينية والرجعية، والنزوع الفاشي، إلا أن هذا الصراع الذي تبلور في شكله الانتخابي، يفتح الباب على طبيعة صراع تاريخي أصلي بين حركة العمل ونتاجاتها المتناقضة في كثير من الأحيان والليكود وأذياله اليمينية والاستيطانية.

وليس من الواضح إذا ما كان قد أسدل الستار عما يمكن أن يعتبر أطول صراع انتخابي في تاريخ الكيان الصهيوني، تخلله ثلاث جولات انتخابية فشل المستوى السياسي في اثنتين منها –حتى الآن- في تشكيل حكومة مستقرة، ومثل الصراع في السنة الأخيرة ورغم الآمال التي يبثها كلا الفريقين، لمصلحته الخاصة بالطبع، إلا أنه ليس من الواضح فعلا، أن الأزمة السياسية الصهيونية قد انتهت، وإن حكومة ستتشكل سواء، بقيادة نتنياهو، أو غانتس، أو بنوع من الخليط بينهما.

يسود سماء الآمال المبثوثة غيوم أيضا من التوقعات والإشاعات التي يحاول كلا الطرفين زعزعة خصمه عبرها، وهو أمر تختص به السياسة الصهيونية بطبيعتها الفضائحية التي أسس لها بنيامين نتنياهو شخصيا، ويبدو أنه يقع ضحيتها في النهاية ولكن لاشيء مؤكد، إذ أن نتنياهو لايزال يعتقد إنه يحمل مفاتيح الحكومة وإنه سيبقى "ملك إسرائيل"، وبينما يستخدم خصومه أسلحة الفساد والتهم الجنائية وعدم موثوقية نتنياهو لقيادة الدولة، يضرب نتنياهو خصومه تحت الحزام، متحدثا عن الخيانة بتسليم مفاتيح أمن "إسرائيل" للقائمة المشتركة العربية، عندما يسعى غانتس لحكومة أقلية مدعومة من القائمة المشتركة، حكومة أقلية مع أفيغدور ليبرمان، الذي لن ينسى له الليكود ونتنياهو والأرثوذكس المتطرفين فعلته.

في تحليل معمق للحالة الصهيونية يصف شموئيل تريجانو، وهو بروفيسور صهيوني يميني الفشل التاريخي لليمين بأنه فشل في إنتاج نخبة ثقافية، خاصة به، ويصف الكيان بأنه سجن أيدلوجي كبير، طارحا الحاجة للتحرر منه، عبر إعطاء الحرية للأشخاص من الناحية الفكرية، معتبرا أن "بوتقة الصهر" التي ابتدعها ديفيد بن غوريون قد فشلت تماما، حيث لم يكن هناك أبدا ثقافة يهودية مشتركة ولكن العكس وهو ما يعتبره كارثة: إنشاء مجتمعات منعزلة من الإثيوبيين والعرب ومثليي الجنس والمتحولين جنسياً، وما إلى ذلك، معتبرا أن هذا يمثل كارثة للديمقراطية والسياسة "الإسرائيلية"، لذلك من الوهم الاعتقاد بأنه كان هناك تغيير.

ويرى أن النظام الاستبدادي لا يزال موجودا، وأن اليمين قد فشل بعدم قدرته على خلق طبقة من المثقفين ورغم وصول بيغن إلى السلطة عام 1977 وما مثله من حيث "القوة الرمزية" والثقافة، ولكن اليمين لم يتمكن من خلق نخبة بديلة للنخب التي ترعرعت في ظل حركة العمل.

يعيد تريجانو الوضع الحالي إلى 1977 وما يرى إنه رد "اليسار" على فوز بيغن، حيث اختار هذا "اليسار" رفض الاعتراف بشرعية اختيار اليمين، حيث "تجاهلوا ببساطة المبدأ الديمقراطي الأساسي وعرفوا اليمين الإسرائيلي بأنه عنف أخلاقي ضد الواقع" مع أن اليسار كان متورطا في العداء العرقي ضد الشرقيين.

وشبه تصرف اليسار الصهيوني بتصرف اليسار الفرنسي عندما فرض الجبهة الوطنية "حزب لوبان" كممثل لليمين الكلاسيكي الفرنسي، وبالتالي حدثت نفس القصة في الكيات برأيه حيث روج اليسار بأن من ليس مثله فهو "فاشي"، زاعما أن تلك العملية لم تقتصر على الكيان بل هي عملية يسارية في جميع البلدان الديمقراطية زاعما أن "إسرائيل" كانت المختبر التجريبي للتغيير في نظام الديمقراطية.

وكما يرى نتنياهو وحلفائه أن لامستقبل للكيان بدون حكم اليمين، يرى تريجانو أنه إذا فشل اليمين الإيديولوجي في إنتاج بديل مدروس لأيديولوجية الانتحار الأخلاقية للانتخابات التي يقودها اليسار، فإن مستقبل الدولة سيكون قصيرًا للغاية، وهذا ربما سينهي تاريخ "الشعب اليهودي".

ولكن هذا الصراع الذي يتحدث عنه تريجانو ليس جديدا، كانت غولدا مائير تقول كلاما مشابها حول الدور التاريخي لحركة العمل، وغيرها أيضا، ولكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الترويج أن مستقبل "إسرائيل" يعتمد ليس على تحالف معين، أو حزب معين بل رجل واحد اسمه بنيامين نتنياهو، لذلك لم يكن مخطئا من قال إن هذه الانتخابات تدور حول الرجل أكثر مما تدور حول الأيدلوجية، فما الذي يميز في النهاية بين نتنياهو وجنرالات (أزرق-أبيض)؟

الفشل المتتالي، دفع بأكثر من 4.6 مليون من أصحاب حق الاقتراع في الكيان الصهيوني إلى صناديق الاقتراع، وبلغت نسبة المشاركة 71.32 في المائة وهي نسبة عالية مقارنة بالانتخابات السابقة، ولم يقتصر الأمر على نسبة مشاركة مرتفعة بل لوحظ أن أصواتا قليلة فقط تم هدرها على أحزاب "تافهة" سياسيا، لم تنل اهتمام الناخبين، ولعل السبب في الأمرين: ارتفاع النسبة وتقليل عدد القوائم الناجحة هو حالة الإحباط التي سادت والتي دفعت لوضع جهد انتخابي أكبر في مسعى لمنع الوصول إلى انتخابات رابعة، ورغم ذلك من المشكوك فيه أن هذا قد نجح.

عموما تقلصت قوائم الكنيست إلى ثمانية فقط، وهو أقل عدد على الإطلاق إلا أن الجمود يتخلخل بحذر وبطء، حيث لا نتنياهو ولاغانتس لديه طريق ممهدة لتحالف أغلبية لاتشوبه شائبة، ولكن رغم ذلك يبقى مفيدا إلقاء نظرة على واقع القوائم الثمانية التي نجحت في الوصول إلى الكنيست:

الليكود

بالنسبة لليكود، وبعد خيبة نتنياهو من تصويت الليكوديين في أيلول/سبتمبر، واصل الحديث طوال الفترة الفاصلة عن جلب 300 ألف ليكودي بقوا في المنازل في تلك الجولة لأنهم حسب تعبيره " كانوا كسولين ويعتقدون أننا سنفوز على أي لم يكن هذا هو الحال"، وكان نتنياهو يعرف أن هذا ليس صحيحا، فالأصوات التي خسرها الليكود في أيلول / سبتمبر انتقلت أساساً إلى أزرق-أبيض، و"إسرائيل بيتنا" ولكنه رفض الاعتراف بهذا، ولكنه بالفعل كان يحتاج إلى 300 ألف صوت للفوز وقد نالها بالفعل (وفي واقع الحال تشير الأرقام الأولية أن الليكود تمكن من جلب 237000 صوتًا إضافيا، ) ولكن رغم ذلك هل ستكون كافية لوضعه في مقعد القيادة؟

في مقال في هآرتس اعتبر أنشيل برايفر أن الأصوات الإضافية لليكود جاءت من مصادر متعددة، يوجد مقعدين على الأقل عادا بعد رحلة مؤقتة إلى أزرق أبيض، يمثلان أولئك اليمينيين المستاءين من نتنياهو والمنجذبين إلى خطاب غانتس اليميني في أيلول، وسرعان ما أدركوا أو اعتقدوا إنه "يميني مزيف"، وقرروا العودة إلى نتنياهو ليس بسبب افتتانهم به بل لأنهم يعتقدون أنه يرمز للاستقرار، بالنسبة لهم. أيضا تمكن الليكود من اجتذاب أصوات من ضواحي تل أبيب ومن المجموعة الإثيوبية التي ما تزال غاضبة من صورة الأشكيناز القديمة التي زعم نتنياهو أن غانتس وفريقه يمثلونها.

اللافت أيضا أن أصواتا إضافية كسبها الليكود على حساب حزب "يمينا" من أولئك الذين لم يعودوا ينظرون إلى نفتالي بينت كخليفة يميني موثوق لنتنياهو، أيضا جاءت أصوات لليكود من المستوطنات ومن ناخبي القوة اليهودية الذين رأوا أن حزبهم المتطرف ليس لديه القدرة على عبور العتبة الانتخابية.

هذه الكثافة التصويتية جعلت هذا الفوز ينضم إلى المرات المهمة في تاريخ الليكود، بـ29.48 من الأصوات وهو فوز يقارب فوز شارون في انتخابات 2003 وذلك كان بنسبة 29.39%، ويجب التذكير أن مناحيم بيغن وإسحق شامير فازا بنصيب أكبر من الأصوات بين عامي 1977 و 1988 ؛ كلاهما تجاوز علامة 30 نقطة مرتين لكل منهما. ولكن لايجب أن ننسى أن ذلك كان قبل صعود شاس الذي استحوذ على حصة كبيرة من أصوات الليكود وبالتالي يمكن أن يعتز نتنياهو بما حققه في زمن شاس.

أزرق-أبيض

بالنسبة لحزب أزرق-أبيض، إلا أنه حقق إنجازا أيضا، كحزب جديد ومتناقض أيضا في مكوناته التي تشكلت ربما على عجل، وبغير موثوقية أيدلوجية، الحزب أيضا كسب 66000صوت إضافية، ليرفع نسبته من 25.95، إلى 26.59% من الأصوات الكلية.

حسب تحليل برايفر يبدو أن خارطة مصوتي أزرق-أبيض، تفترض إنه "حزب العمل الجديد" ممثلا حزب وسط قوي مع اعتماد أمني قوي (رئيسه واثنين من قادته على الأقل هم جنرالات) وهذا الأمر جعله جذابا للناخبين، وهو حزب تجاوز الاختبار، فجميع أحزاب الوسط الجديدة كانت تتلاشى بعد جولة أو جولتين انتخابيتين ولكن أزرق-أبيض ينجح للمرة الثالثة ويبقى قويا أيضا.

ولكن في حال تمكن نتنياهو مرة أخرى من البقاء في منصب رئيس الحكومة هل سيتمكن أزرق-أبيض من الصمود، أو على الأقل لن يدفع هذا غانتس للتنحي عن قيادة الحزب بعد فشل ثالث في الوصول إلى منزل شارع بلفور في القدس المحتلة، وبالتالي يتفكك المكونات التي هي أصلا الآن على شفا الانهيار نتيجة الخلاف الصادم داخليا حول الحصول على دعم العرب لتشكيل حكومة أقلية؟

المشتركة

بالنسبة للقائمة المشتركة، التي تحولت إلى طرف لايمكن إنكاره في السياسة الصهيونية وفي تشكيل الإطار الحاكم على ما يبدو، فقد حصلت على المزيد من الأصوات بعد توحدها من جديد، ففي انتخابات نيسان/أبريل الماضي حصلت القائمتان على 337000 صوت، ولكن هذا الرقم تضاعف تقريبا إلى 577000 في الانتخابات الأخيرة (بينهم 30000 يهودي) وكان الرقم صاعدا باطراد ما بين نيسان وآذار إذ وصل في أيلول إلى 470000 صوت .

كيف قفزت القائمة المشتركة؟ لعل ذلك يعود أولا إلى توحد القوائم العربية، وأيضا بسبب إرسال العمل وميرتس مرشحيهما العرب إلى ذيل القائمة ما يعني انعدام فرصهم بالنجاح ما دفع ناخبيهم إلى التوجه إلى المشتركة. رغم أن التحليل الرقمي يقول إن المشتركة قد تقفز إلى 17 أو 18 مقعدا لو نجحت في أن تكون ممثلا حقيقيا عن جميع الفلسطينيين الذين يحملون حق التصويت في الكيان، لكن هذا أمر مستحيل كما يدل التحليل المنطقي لتوزع القوى في المجتمع العربي.

شاس

بالنظر إلى تقلص القوائم، ومشاركته قواعد بياناته مع الليكود فقد نجح شاس أيضا معززا مكانته كثاني أكبر حزب في ائتلاف اليمين، وحصل على 22.442 صوتا إضافيا، في الانتخابات الأخيرة، وارتفعت حصة شاس في التصويت من 7.44% إلى 7.7 في المائة وكان على شاس أن يستفيد من المقاعد التسعة التي كان يشغلها بالفعل. ولكن يبقى هذا انجازا بالنسبة لشاس الذي أعلن عن نهايته كحزب مرارا وتكرارا ولكنه نجا في كل مرة، بغض النظر عن الطرق العجيبة للحزب وغير العقلانية في اجتذاب الناخبين. ولكن هناك أمر مهم في صمود شاس، متعلق بالعلاقة الخاصة بين نتنياهو وأريه درعي بالذات، جعلت نتنياهو يحترم حدوده بالنسبة لناخبي شاس، والكثير منهم من ناخبي الليكود الأصليين، ما يعني أنه عند غياب الرجلين من الممكن حسب تقدير بعض المحللين أني تمكن الليكود من جديد من ابتلاع شاس، ولكن طبعا المر بالنسبة للشرقيين لن يكون استعادة لـ1977.

التوراة اليهودية المتحدة

لايواجه هذا الحزب مشاكل في التصويت بسبب طبيعة ناخبيه المتسمين بالثبات الأيدلوجي الصارم، والذين يخرجون إلى الصناديق بناء على أوامر الحاخامات.

ولكن ارتفاع نصبة التصويت العامة تأتي بما يضر مصالح الحريديم وتؤدي إلى تقليص نسبتهم رغم ثبات أعداد المشاركين منهم، رغم تدفقه بدافع التخويف من ليبرمان عدو الحريديم اللدود، ولكن على الرغم من ارتفاع نسبة المشاركة، انخفضت حصة يهودية التوراة المتحدة قليلاً فقط إلى 5.98 في المائة من 6.06 في المائة، رغم أن الحزب أضاف 5.125 صوتًا، مكنته بصعوبة من الحفاظ على مقاعده السبعة. أيضا استفاد "التوراة المتحدة" من تدفق ناخبي أوتزما الذي فشل سابقا في عبور العتبة، ليعوضا النقص لدى يهودية التوراة. وهذا ليس غريبا إذ أن " حزب الحريديم، الذي كان يفخر ذات يوم بكونه غير صهيوني وفوق الانقسام بين اليسار واليمين، يشق طريقه منذ سنوات مع المستوطنين الدينيين الأكثر راديكالية الذين يرون أن الليكود ويمينا ضعيفان للغاية".

العمل-جيشر-ميرتس

منذ ثمانية وعشرين عامًا، فاز حزب العمل وميرتس بـ 45 في المائة من الأصوات، أو 56 مقعدًا، ولكن في الانتخابات الأخيرة لم يحصل التحالف المماثل سوى على أقل من 6% من الأصوات وسبعة مقاعد فقط، مقارنة بـ 11 مقعدا للاتحاد الديمقراطي (العمل غيشر) وميرتس منفصلين في انتخابات أيلول. ورغم أن اتحاد العمل مع ميرتس قد قلل مقاعدهما، إلا أن هذا أفضل من خوضهما الانتخابات متفرقين حسب بعض المحللين الصهاينة في قضايا اليسار، باعتبار أن أحدهما من الممكن أن يخرج من العتبة ويذهب إلى النسيان ويمكن القول أن ما حدث أبقى الحزبين في الساحة وإن مؤقتا على الأغلب وربما تكون نبوءة عاموس عوز عام 2008 صحيحة عندما وصف أحزاب يسار الوسط الصهيوني التي ورثت جيل المؤسسين بأنها قد "أنهت دورها التاريخي" في حديثه عن حزب العمل حينها، حيث أن ناخبيها يجدون أحزابا جديدة باستمرار.

إسرائيل بيتنا

كان أفيغدور ليبرمان الفائز الأكبر في انتخابات أيلول/ سبتمبر حيث ارتفع نصيب الحزب من 4.01 % من الأصوات إلى 6.99% بزيادة 75% .

كان هذا الحزب القطاعي قد ظل بالكاد فوق العتبة مع جمهور صغير ولكن ثابت من المهاجرين المسنين الناطقين بالروسية (تم تجديده بشكل دوري من قبل متقاعدين جدد قادمون من روسيا وأوكرانيا)، لكنه الآن وسع فجأة من جاذبيته.

تثبت النتائج أن ليبرمان احتفظ بمعظم ناخبيه الجدد البالغ عددهم 127000 ناخب اعتبارًا من شهر أيلول/سبتمبر. حصل حزب إسرائيل بيتنا على 47000 صوت، وانخفض إلى سبعة من ثمانية مقاعد. المقعد الذي فقده ذهب إلى الليكود. والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان ليبرمان سيتجرأ على اختبار صبر الجمهور إذا أعاق مرة أخرى تشكيل ائتلاف، وبالتالي يبدو منطقيا سعيه لترتيبات مع غانتس حتى لو كان بدعم من المشتركة، بعد أن أعلن علنا استحالة أن يعمل مع الليكود والحريديم بل كرر شروطه المعادية لهم للدخول في أي تحالف.

يمينا

يمثل هذا الحزب الأحزاب الثلاثة التي خرجت من المفدال أساسا ثم تحولت إلى البيت اليهودي، وهي الآن القائمة الأصغر في الكنيست بست مقاعد.

ارتفاع نسبة التصويت العام، أضر بهذه القائمة كما أضر بيهودية التوراة، حيث فقد "يمينا" 20 ألف صوت وانخفض مقعدا عن أيلول، وحصل على 5.25% من الأصوات. رغم أن مجتمع ناخبيه يصل إلى أضعاف هذا العدد، إلا أن فشل الحزب يعود على الأغلب إلى تناقضه الداخلي وبسبب السعي المبالغ به من قبل الثنائي بينيت –شاكيد للحلول محل نتنياهو.

بعد هذا الاستعراض لواقع القوائم الثمانية التي تشكل الكنيست الصهيوني حاليا، فما هي سيناريوهات المرحلة القادمة؟

مما لاشك فيه أن الأمور تسير بشكل متسارع، ويبدو أن الجميع في الكيان الصهيوني يرغبون في انتقال سريع إلى حكومة ثابتة، ولكن هذه الرغبة المشتركة لم تخفف أبدا حدة الصدام وربما زادتها.

عموما سرع رئيس الكيان روبين ريفلين عملية الاستشارات، ويحشد الليكود قوته، ويخوض حملة تشويه واسعة النطاق تتسم بالعنصرية الفجة ضد الأصوات العربية، ويبدو أن نتنياهو كان لايجد سوى هذا السقوط الأخلاقي في محاولة لمنع تشكيل حكومة مضادة، بينما يبدو أن أزرق-أبيض حسم أمره أيضا باستعداده للحصول على دعم المشتركة مقابل منع نتنياهو من الوصول إلى الحكم من جديد بل والموافقة على جميع طلبات ليبرمان الذي يبدو تنه حسم أمره أيضا.

الخيار الآن للحكومة الصهيونية القادمة، مابين حكومة يمينية يقودها نتنياهو، تعتمد على منشقين من الجانب الآخر لاكتمال العدد أو (وهو ما يستبعد تماما) إعادة ليبرمان إلى الحضيرة اليمينية، هذا من جهة أو حكومة أقلية يقودها غانتس، بالتحالف مع ليبرمان وبدعم خارجي من المشتركة وفي هذه الحالة سيتم عبر "إسرائيل بيتنا" تعويض المنشقين من "تيلم" الرافضين لدعم القائمة العربية.

حكومة أغلبية بقيادة نتنياهو

حصلت الكتلة اليمينية مع الحريديم على 58 مقعد ( الليكود 36+ شاس 9+ يهودية التوراة 7+ يمينا 6ويبدو أن هناك على الأقل 62 عضوًا بالكنيست مصممون على التصويت ضد أي حكومة يقودها، يبقى احتمال حصول نتنياهو على 61 مقعدا واردا، إذ أخذنا بعين الاعتبار انشقاق بوعاز هاندل وتسفي هاوزر ممثلي اليمين الاستيطاني في (أزرق-أبيض). ولكن يبدو غير واقعي أيضا انشقاق حزب كامل من المعارضة (أحزاب المعارضة لنتنياهو حاليا 11 حزب مندمجة في أربع قوائم). ولكنذلك،جمع هذه الأحزاب رغبتها بإزاحة نتنياهو ولا يوجد سبب يقول إنهم غيروا رأيهم. ولكن لايوجد في تاريخ السياسة "الإسرائيلية" ما يمنع تغييرا مفاجئا على كل حال.

حكومة الوحدة الوطنية بقيادة نتنياهو

حكومة الوحدة الوطنية هي في الأساس ائتلاف يضم أكبر حزبين في الكنيست، من منظور أيديولوجي وسياسي بحت، لايوجد مانع جوهري من توحيد الليكود وأزرق-أبيض، فالاختلافات بين برامجهم ضئيلة وتركز بشكل أساسي على موقف الطرفين من النظام القانوني (وهو الأمر الذي لن يكون ذا صلة في الكنيست، لأن ائتلاف نتنياهو يفتقر إلى الأرقام اللازمة للفوز في التصويت).

ائتلاف الليكود-أزرق:أبيض أو أكبر مكونات هذا الأخير مع الليكود ما زال ممكنا، بقيادة نتنياهو على الرغم من أنه لم يتم طرحه رسميًا، إلا أن الاقتراح الذي قدمه ريفلين في الأصل بعد انتخابات سبتمبر الماضي بأن يشكّل الحزبان الرئيسيان حكومة وحدة وأن يظل نتنياهو رئيسًا للوزراء لبضعة أشهر، قبل الانتقال إلى دور غير محدد وتولي غانتس المسؤولية، هو الآن الخيار الرئيسي الذي يتحدث عنه الليكوديون. ولكن كبار أزرق-أبيض يرفضون الخيار وتعزز موقفهم بقرب محاكمة نتنياهو.

حكومة أغلبية غانتس

في الواقع لايوجد إمكانية لجلوس أبيض أزرق وإسرائي بيتنا والمشتركة في حكومة، ولا يمكن تشكيل أغلبية بقيادة غانتس إلا بانشقاق يميني كبير وهذا غير واقعي لأي من أطراف الكتلة اليمينية. خصوصا بوجود ليبرمان كأساس لمثل هذه الأغلبية.

حكومة الأقلية لغانتس

يبدو هذا الخيار الأكثر واقعية لغانتس وتزداد فرصه، بدعم خارجي من القائمة المشتركة (عدا بلد حتى كتابة هذه الأسطر) وبانتظار تطور الاتصالات، مع الأخذ بعين الاعتبار كما ذكرنا انشقاق هنديل وهاوزر.

طبعا نهمل هنا سيناريوهين نعتقد أنهما مستحيلان حاليا في ظل التناقض والاستقطاب السياسي القائم أي خيار حكومة الوحدة الوطنية بقيادة غانتس، أو حكومة وحدة بقيادة الليكود أولا بفرض تنحي نتنياهو ولكن هذا يبدو بعيد المنال كما ذكرنا.

سيناريو الانتخابات الرابعة

إذا كان البعض يعتقد أن من الغرابة أن يذهب الكيان إلى انتخابات رابعة، فعلينا أن نذكر إن انتخابات ثانية في أيلول كانت غريبة أيضا وقد وصل الأمر إلى ثلاثة. فهل الثالثة ثابتة أم لن تقوم حكومة صهيونية إلا على أربع جولات؟