ضمن خطواتها المُتسارعة لتطبيق صفقة القرن "إسرائيلية" الجوهر، وجعلها واقعًا، ألغت الخارجية الأمريكية مُسمّى "المُقيمون الفلسطينيون" في الإشارة إلى سكان الجانب الشرقي من العاصمة المحتلة القدس ، وأطلقت عليهم اسم "المُقيمون العرب" و"غير الإسرائيليين".
جاء هذا في التقرير الدوري الذي تُعدّه الخارجية الأمريكية، سنويًا، والمتعلق بوضع حقوق الإنسان في العالم، وصدر أمس الأربعاء.
وباستبدال كلمةٍ واحدةٍ فقط تلغي الإدارة الأمريكية وجود أكثر من 340 ألف فلسطينيّ يقطنون الأنحاء الشرقية من العاصمة المحتلة القدس، في خطوةٍ إضافية تعكس العنجهيّة التي تتعامل بها واشنطن مع القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني التي تكفلها وتُقرّ بها الشرعية الدولية وقوانينها، بشكل واضحٍ لا لبس فيه.
وأعلنت الإدارة الأمريكية، في مؤتمر صحفيّ مشترك مع رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو، في 28 يناير 2020، رؤيتها المسمومة للتسوية وحل الصراع في الشرق الأوسط، التي باتت تُعرف بصفقة القرن، التي تُرسّخ قانون القوميّة- يهودية الدولة، ولا ترى أيَ وجودٍ للفلسطينيين، وتضرب بحقوقهم وتاريخهم عرض الحائط، وتعتبر القدس بأكملها عاصمة أبدية موحّدة لدولة "إسرائيل". وسبق هذا في ديسمبر 2017 إعلان المدينة عاصمةً للكيان، وعليه نقلت واشنطن سفارتها من "تل أبيب" إليها في مايو 2018.
من جهتها، ندّدت الرئاسة الفلسطينية، في بيانٍ لها، بتقرير الخارجية الأمريكية، واعتبرته "محاولة لتزييف التاريخ والحقيقة لن تعطي الشرعية لأحد، ولن تغير تاريخ الشعب الفلسطيني المقدسي". كما قالت إن الخطوة "محاولة أخرى فاشلة من الإدارة الأمريكية لتطبيق صفقة القرن الميتة، المرفوضة فلسطينيًا وعربيًا ودوليًا".
وذكّرت الرئاسة بأن "قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية كافة أكدت أن (القدس الشرقية) جزءٌ لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967". وعليه فإنّ الخطوة الأمريكية "اعتداء صارخٌ على الشرعية الدولية والنظام العالمي".
إلّا أنّ الرئاسة، وفي بيانها، مضت في حديثها المعهود حول "السلام"، باعتبار أن هكذا خطواتٍ من الإدارة الأمريكية "لن تجلب السلام والأمن والاستقرار لأحد"، لافتةً إلى أنّها (السلطة) تقاطع واشنطن منذ الاعتراف بالقدس عاصمةً للكيان نهاية 2017. لكن تسريبات تتكشّف للقاءات تعقدها قيادات متنفّذة في السلطة الفلسطينية مع شخصيات أمنية وسياسية أمريكية، بين الحين والآخر، تُدلل على عكس ما يصدر من تصريحات.
ويرى مراقبون أنّ الردّ الفلسطيني، الشعبي والرسمي، لم يُغادر حتى اللحظة مربّع التصريحات والرفض الكلامي، ولا يزال أقل من الحد الأدنى المطلوب، لمواجهة الصفقة الأمريكية التي لا تعدو عن كونها خطوات عملية لتطبيق كامل الرؤى الصهيونية فيما يتعلق بالإجهاز التام على القضية الفلسطينية ومعها كل ثوابتها وشواهدها، وفي المقدمة حق العودة، والقدس العاصمة.

