Menu

سنبحث تجميّد عضويتنا في لجنة المتابعة

كناعنة: توصية القائمة المُشتركة لمُجرم الحرب غانتس تفويضٌ لقتل شعبنا

أحمد بدير

خاص بوابة الهدف

تسلّم زعيم حزب "أزرق – أبيض" الصهيوني بيني غانتس، الإثنين 16 آذار/ مارس، كتاب التكليف بتشكيل الحكومة الجديدة في الكيان الصهيوني، بعد أن أوصى الأحد، 61 عضوًا بالكنيست، بتكليفه، بينهم أعضاء القائمة المشتركة التي تضم "الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة، والتجمُّع الوطني الديمقراطي، والقائمة العربيّة الموحّدة (الحركة الإسلامية الجنوبية)، والحركة العربية للتغيير".

بدوره أكَّد عضو المكتب السياسي ل حركة أبناء البلد في الداخل الفلسطيني المحتل، محمد كناعنة، أنّ "توصية المشتركة للجنرال الصهيوني المجرم بيني غانتس تأتي في سياق المشروع السياسي القديم الجديد الذي يهدف إلى دمج الفلسطينيين في الداخل في إطار المشروع الإسرائيلي الصهيوني".

وشدّد كناعنة على أنّ "هذا المشروع يأتي في هذه الأيام ويأخذ بالخطاب السياسي للأحزاب العربيّة نحو الهاوية من خلال التوصية على مجرم الحرب غانتس الذي شغل مناصب عديدة في جيش الاحتلال كان آخرها قائد عام للجيش الصهيوني ومعروفة للجميع الحروب التي خاضها ضد شعبنا، ومعروف عنه تصريحاته ضد الفلسطينيين، والتي أكَّد من خلالها أكثر من مرّة أنّه سيُعيد قطاع غزّة إلى العصر الحجري، متهمًا نتنياهو بأنّه غير قادر على وقف نشاط مسيرات العودة ووضع حد للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة".

وأكَّد أيضًا أنّ "توصية المشتركة لغانتس تأتي في هذا السياق، سياق الأسرلة والاندماج، كنا نفهم في السابق وإن كنّا نختلف مع هذه الأحزاب في مسألة الذهاب إلى الكنيست من خلال الترشّح والتصويت، ولكن في هذه الأيام وهذه المرحلة نحن نختلف جدًا ونقف بشكلٍ واضح أمام هذا المنحنى الخطير الذي وصل إليه الخطاب السياسي للأحزاب العربيّة في الداخل الفلسطيني، وهي الأحزاب المُشاركة في الكنيست من خلال التوصية لغانتس، كل ذلك تحت ذريعة إسقاط نتنياهو".

"ذريعة إسقاط نتنياهو"

وتابع كناعنة: "نحن وجماهيرنا في الداخل الفلسطيني بشكلٍ عام نؤكّد -حتى غالبية المصوّتين في الانتخابات- أنّ نتنياهو وغانتس وجهان لعملة واحدة، والخطر في هذه التوصية هي أنّ نتعامل مع المؤسّسة الصهيونيّة كأنّها مؤسستنا، كأننا نحن جزء من هذه المؤسّسة، ليس فقط التشريعيّة التي تسن كل القوانين والتشريعات ضد شعبنا منذ العام 1948 وحتى يومنا هذا، وإنما مع المؤسّسة التنفيذيّة ورأس الهرم وهي الحكومة الصهيونية".

شريكة بقرار الحرب!

وخلال حديثه طرح كناعنة هذا السيناريو: "لنفترض بأنّه في اليوم التالي لتشكيل الحكومة، قامت هذه الحكومة برئاسة غانتس بشن عدوانٍ جديد كعادة الحكومات الصهيونية وجيش الاستعمار الصهيوني على أبناء شعبنا في قطاع غزّة وارتقى العشرات من الشهداء، أليست المشتركة بتوصيتها لغانتس شريكة في هذا العدوان؟، وفي سفك دماء أبناء شعبنا؟!".

وحول وزن الأحزاب العربيّة في الحكومة الصهيونيّة القادمة، أوضح كناعنة: "لا وزن لها ولن تكون مؤثّرة في الحكومة، وكما قال يائير لابيد زعيم حزب (يش عتيد) وهو المرشح الثاني في حزب "أزرق – أبيض" بأنّهم يريدون من القائمة المشتركة أن تصوّت لهم مرّة واحدة فقط، بمعنى أنّ يتم اعطاء التفويض إلى الجنرال غانتس لتشكيل الحكومة وبعد ذلك لا نريد من المشتركة أي شيء، أي أنّهم يتعاملون مع المشتركة أنّها للاستعمال لمرة واحدة وفق المصالح فقط".

ورأى كناعنة خلال حديثه مع "الهدف"، أنّ "الحكومة لن تقوم، ولن يستطيع غانتس تشكيلها، وإنّ استطاع تشكيلها بدعم من المشتركة فسوف يقوم في اليوم التالي بالعمل للحصول على الدعم والتأييد من الأحزاب الدينية كحزب "شاس" وغيره، ليضمن له أكثريّة يهوديّة صهيونيّة ليتخلص من القائمة المشتركة، وهنا ستخرج المشتركة بخفي حنين"، مُبيّنًا أنّ "شعبنا سيُحاسبها على هذه الخطوة، وغانتس سيرمي بهذه القائمة هو وجنرالاته إلى هامش الهامش في ملعب السياسة الصهيونية الذين دخلوا إليه طواعيةً وخاضوا هذه المعركة صاغرين خاسرين بكل معنى الكلمة".

ما هو القادم؟

واعتقد كناعنة أنّ "هناك من هم داخل حزب "أزرق أبيض" سيرفضون أن يكونوا في حكومة بتأييد من القائمة المشتركة، وهو الوجه الواضح للعنصرية الصهيونية التي يتمتع بها كل الطيف الصهيوني من الجدار إلى الجدار في هذا الكنيست، وفي هذا التجمّع الاستيطاني"، هذا أحد الأسباب برأي كناعنة الذي توقّع أنّ يكون هناك "متمردين" وهذا ما سيدفع غانتس للعمل على تشكيل حكومة بتأييد صهيوني يهودي، وسيذهب إلى حكومة بأحزاب دينيّة، أو حتى مع حزب الليكود إن استطاع هذا الحزب أنّ يتخلص من نتنياهو وأنّ يدخل إلى حكومة وحدة بدون نتنياهو، في هذه الحالة بالإمكان أنّ تتشكّل الحكومة.

وبيّن أيضًا أنّ هناك "مشاكل على توزيع حقائب الوزارات، وخلافات على توزيع الميزانيات، ونعلم أنّ كل الحكومات التي سقطت خلال الأعوام الأخيرة كانت من أحد أهم الأسباب التي أسقطتها هي الخلافات على الوزارات والميزانيات في كيان الاحتلال، وليس الخلاف على مواقف سياسيّة أو أيدلوجيّة".

انجازاتٌ شكليّة

أشار كناعنة خلال حديثه "لنكن أكثر موضوعية، هناك بعض الإنجازات التي يتبجّح بها أعضاء الكنيست العرب، مثل: افتتاح فرع بريد في رهط، افتتاح بريد في طمرة، افتتاح فرع للتأمين الوطني في سخنين، افتتاح مكتب للعمل في مدينة الناصرة"، مُؤكدًا أنّ "ما ذُكر ليس إنجازات بل جزء من عمل المؤسّسات والوزارات الصهيونيّة، وأنّ رئيس سلطة محلية لديه صلاحيات أقوى من عضو الكنيست العربي في هذا المجال، ولكن لأنّهم غير قادرين على تحقيق إنجازات حقيقيّة وعملية فعليّة للمجتمع العربي فهم يتمسكون بمثل هذه الإنجازات الصغيرة التي يدّعون بأنّها حقّقت المساواة للمواطن العربي وأنّهم يأتون بإنجازات للفلسطينيين في الداخل".

غانتس وحصة المشتركة

"أنا أتحدّث عن القضايا المركزيّة: صفقة القرن، هدم البيوت، قضية المهجرين في الداخل الفلسطيني، قضايا الضم في الضفة والأغوار، قضية القدس والأماكن المقدّسة، وحق العودة للاجئين، هذه ثوابت صهيونيّة لن يتنازل لا غانتس ولا لابيد ولا يعلون ولا أشكنازي، وستبقى على ما هي عليه"، يُضيف كناعنة الذي تساءل: "ماذا ستفعل القائمة المشتركة بعد تشكيل الحكومة الصهيونيّة التي ستستمر رغمًا عن أنوفهم جميعًا في سياساتها تجاه هذه الثوابت الصهيونيّة؟".

ونوّه كناعنة "يوم أمس هدم الاحتلال ثلاثة منازل في كفر قاسم، وما فعلته المشتركة بالتوصية على غانتس بدون توقيع حتى أي اتفاق بسيط مع "أزرق أبيض" سيجعل سياسة هدم البيوت مُستمرة"، مُؤكدًا أنّ التجارب التاريخيّة في الداخل الفلسطيني أثبتت أنّ "النضال الشعبي الفلسطيني والمقاومة الشعبيّة والعمل الجماهيري الموحّد هو القادر على تحقيق الإنجازات، وأستشهد هنا بمقولة القائد الراحل توفيق زياد وهو كان عضو كنيست بالمناسبة حين قال "بمُناسبة أربعين عامًا على النكبة (أربعون عامًا على إعلان دولة إسرائيل): إن مظاهرة جماهيريّة شعبيّة جبّارة هي أهم وأفضل من عمل أربعون عامًا في الكنيست"، وكنّا دائمًا نقول أنّنا نتكامل مع المسارات القضائيّة والقانونيّة ولم يكن هناك لدينا أدنى شكّ بأنّنا نعطي الفرصة لأعضاء الكنيست العرب بأن يقوموا بدورهم، ولكن الآن نحن كحركةٍ وطنية في الداخل الفلسطيني نرى في هذه التوصية لمجرم الحرب تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء وسقوط أخلاقي ووطني".

كناعنة وهو عضو سكرتاريا لجنة المتابعة العليا التي تضم القائمة المشتركة، حول موقفهم من العمل مع المشتركة اليوم، قال: "أنا كعضو سكرتاريا للجنة المتابعة للجماهير الفلسطينية في الداخل، وكمندوب عن حركة أبناء البلد، فإنّ القائمة المشتركة عملت على مدار السنوات السابقة على تحييد دور لجنة المتابعة ومؤسساتها تحديدًا، وخاصة دور السكرتاريا في سياق تحييد العمل الوطني الموحّد مع القوى التي ترفض الاندماج في المجتمع الصهيوني والانخراط فيما يُسمى اللعبة الديمقراطية، وخاصة حركة أبناء البلد، والحركة الإسلامية الشمالية المحظورة صهيونيًا، وحركة كفاح غير الممثلة في لجنة المتابعة".

وشدّد على أنّ "هذا الأمر يستدعي منّا في حركة أبناء البلد وقفة جديّة أمام مجمل الحركة الوطنية في الداخل الفلسطيني المحتل، وأمام العمل المشترك, ونحن كجماهير فلسطينية في الداخل وكجزء من العمل الوطني المشترك سنستمر في العمل ولكن ليس مع من أوصوا لغانتس في هذه المرحلة"، مُعتقدًا أنّ "الأمر أصبح جد في مأزق وحرج جدًا بالنسبة لنا، لأنهم تخطّوا كافة الخطوط الحمراء".

وأردف بالقول: "أنا شخصيًا سأوصي في الاجتماع القريب للهيئات القياديّة في حركة أبناء البلد بأن تجمّد الحركة عضويتها في سكرتاريا لجنة المُتابعة وفي هيئة سكرتيريي الأحزاب وهي الهيئات القيادية العليا في لجنة المتابعة، وهناك أيضًا أصوات في داخل حركة أبناء البلد وقاعدتها تُطالبنا بالانسحاب من هذه اللجنة التي تتآمر عليها القائمة المشتركة وتريدها أن تصبح أداة هامشية إلى جانبها التي تعمل ليل نهار من أجل ترويج خطاب المواطنة المتأسرل".

وأوضح أيضًا "أعضاء القائمة المشتركة يتحدّثون اليوم كأنّهم قيادة للشعب الفلسطيني، وهم فعليًا قيادة لجزء من جماهير شعبنا، حتى هذه الجماهير جزء كبير منها غير راضٍ عن تصرفاتها، وستدفع المشتركة ثمن هذه الخطوة –التوصية لغانتس- من قبل جماهيرها قبل أبناء شعبنا بشكلٍ عام"، مُؤكدًا أنّها "بتحقيقها 15 عضو كنيست لن تستطيع تحقيق أي شيء للفلسطينيين في الداخل وإنما وصلت إلى مرحلة من القمة، وبعدها سنرى الانهيار الطبيعي لهذا الخطاب المتأسرل".

مُحاسبة جماهيريّة شعبيّة

وشدّد كناعنة على أنّ "الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة في الداخل المحتل إذا كانت قادرة أن تقف وقفة جديّة أمام تحدياتها وأمام المنزلق، وقادرة على مواجهة ذاتها وتتوحّد من أجل طرح برنامج بديل وخطوات عمليّة، ستكون قادرة على تحجيم خطاب القائمة المُشتركة"، في حين أكَّد أنّه "لا يطلب من المشتركة شيء، لكن على الأقل الحفاظ على الحد الأدنى من الكرامة الوطنيّة، نحن نرفض الاعتراف بشرعية الاستعمار على وطننا، وهم يقرّون بهذا الاستعمار كحق تقرير المصير لليهود في فلسطين، هذا خلاف جوهري وجذري وهو في لب هذا النقاش بيننا وبينهم، ولكن اليوم أن تقوم هذه الأحزاب الأربعة مجتمعةً (الجبهة، الحركة الإسلامية، الحركة العربية، التجمّع الديمقراطي) بالتوصية على مجرم حرب، فمن حقنا ليس فقط أن نقول رأينا، وليس فقط بأن ننتقدهم بل أن نقوم بمُحاسبتهم جميعًا، مُحاسبة جماهيريّة شعبيّة بكل معنى الكلمة".

ختامًا، قال كناعنة إنّ "المُحاسبة تكون من خلال تعرية هذا النهج أمام جماهير شعبنا في كل مكان، ليس في الداخل فقط، لنقول كلمة الحق كما دائمًا، ودائمًا ندعو وما زلنا إلى العمل الموحّد لمُواجهة السياسات الصهيونيّة في الداخل وفي كل مكان، ولكن بعد هذه التوصية هم سيكونوا جزء من كل قرارات الحكومة القادمة إذا ما تشكّلت، لأنهم رافعة للحكومة القادمة، والسؤال الأساسي هنا: إذا أسقطنا نتنياهو ونحن نريد ذلك أيضًا، وأن يسقط غانتس وكل المشروع وليس فقط الأشخاص، ولكن هذه الحكومة التي ستتشكّل أليست القائمة المشتركة التي قامت بالتوصية على غانتس هي التي أدت إلى إخراج الكيان الصهيوني من أزمته السياسيّة الحزبيّة الداخليّة؟، أليست المشتركة هي التي منحت التفويض للقاتل القادم الذي سيستمر مستقبلاً كخليفته بكل ما فعله بشعبنا الفلسطيني في كل مكان، هذه الأسئلة سيُجاوب عليها التاريخ والأيام القادمة".