Menu

الأسير أيمن القيسي: كان خبر وفاة والدي داخل التحقيق صاعق للغاية

نجيب فراج

واجه الاسير المحرر ايمن نواف القيسي البالغ من العمر “20 عاما” من سكان مخيم العزة ظروفا صعبة وقاسية وهو يواجه التحقيق في زنازين سجن الجلمة الاسرائيلي حيث خضع لمدة شهر حينما اعتقل قبل وفاة والده نواف اسماعيل القيسي بثلاثة ايام والذي توفي في الثالث عشر من شباط الماضي ومكث في التحقيق لنحو الشهر.

واوضح ايمن الذي اطلق سراحه يوم امس بدفع كفالة مالية مقدارها الف شيقل لضمان حضور جلسة لمحاكمته في محكمة عوفر حددت في شهر نيسان القادم بتهمة المشاركة في اعمال مقاومة الاحتلال ، انه كان يقبع داخل الزنزانة ليفتح سجان نافذتها الصغيرة ليسال من هو ايمن القيسي فاجابه بالايجاب معتقدا ان الهدف من السؤال هو اخراجه للتحقيق وعلى الفور قال له “والدك توفى ” ومن ثم اغلق النافذة ليبقى ايمن يصارع لحظة الحقيقة ولديه شكوك ان ذلك ربما يكون كذبا كاسلوب من اساليب الضغط النفسي على الاسير لتحطيمه ابان وجوده داخل التحقيق، وقد قام بقرع باب الزنزانة من دون ان يرد عليه احد، وبعد ذلك بثلاثة ايام جرى عرضه على قاضي عسكري احضر خصيصا لتمديد اعتقاله في مركز التوقيف من دون ان يحضر المحامي فطرح ايمن القضية امام القاضي وقال له ان احد الحراس ابلغه ان والده توفي وهو لا يعرف الحقيقة ويريد ان يسمع شيئا من اهله فكان رد القاضي ان ذلك ليس من اختصاصه وعليه الانتظار حتى ينتهي التحقيق معه.

وبعد هذه الجلسة خصصت له جلسة في محكمة عوفر العسكرية وقد حضر اربعة من افراد عائلته لمواساته وسمح لهم بمشاهدته حيث يسمح في الايام العادية لاثنين فقط وقام اعمامه الثلاثة وشقيقه بمواساته وابلغوه ان الخبر صحيح، كما ابلغوه ان المحامي محمود حسان الذي يتولى الدفاع عنه كان قد طلب السماح له بزيارته وهو في التحقيق لابلاغه بخبر الوفاة فكان رد المحققين بان حظر الزيارة لازال قائما وهو سيتولون ابلاغه بالخبر فكان بالطريقة الفاشية التي تمت بحسب عائلته.

ولم يخب ظن مشيعيون الذين شاركوا في جنازة والد ايمن المناضل نواف والذي شيع يوم الجمعة الموافق الرابع عشر من شباط الماضي حيث كان لسان حالهم بان المحققين سوف يبادرون بابلاغه عن خبر وفاة والده الذي عانى من مرض السرطان طيلة السنوات الطويلة الماضية وذلك كجزء من اساليب الضغط لإجباره على الإدلاء بما يريدون من معلومات حيث يستخدمون العديد من الاساليب النفسية والجسدية على الاسير ولا شك فانه في حالة الاسير ايمن هناك اسلوب اخر هبط على المحققين وهو وفاة نواف ليضيفوه الى تلك الاساليب وعندما يعلم بوفاة والده سيكون لوحده في تلك الزنزانة الباردة ولم يجد احدا من اقرانه الاسرى لكي يشدوا من ازره ويقدمون له التعازي ويعملون على التخفيف من احزانه اسوة بباقي الاسرى الذي يفقدون اعزائهم وهم في الاسر وما اكثرهم فيبادر الاسرى الذين يعيشون مع الاسير في نفس الغرفة فيقيموا بيت عزاء لهم ويواسونهم بمصابهم الجلل، وهذا بالفعل ما حصل واصفا الموقف بانه كان صعبا للغاية.

وكانت قوات الاحتلال قد اغارت على مخيم العزة فجرا قبل نحو ثلاثة ايام من الوفاة لتعتقل ايمن ووالده يقع تحت وطأة الالم التي تتزايد باضطراد وينقلوه للتحقيق بعد التنكيل بالعائلة وضربه امام اهله.

اقتحام البيت عندما كان الوالدان في المستشفى
ولم تتوقف معاناة العائلة عند هذا الحد فكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت المنزل في شهر تشرين اول الماضي حينما كان نواف يخضع للعلاج في مستشفى المطلع بمدينة القدس المحتلة وبرفقته زوجته حيث لم يتواجدا في المنزل فقام الجنود بتحطيم مدخله الرئيس ودخلوا على ابنائه الستة ومعظمهم من الاطفال وارعبوهم بشكل لا يوصف بحسب ما يقوله عمهم المحامي شبلي حيث حطموا محتويات المنزل وقلبوها رأسا على عقب واعتدوا عليهم واعتقلوا الابن الاكبر لنواف ويدعى منتصر ليعود الجنود مرة اخرى ليعتقلوا ايمن.
وعندما علم نواف عن عملية الاقتحام والتنكيل بابنائه تسامى على الامه واتصل بأبنائه صباحا وشد من ازرهم وقال لهم بالحرف الواحد” هذا حال الاحتلال ونحن خلقنا من اجل الصمود في وجهه وتحدي ممارساته القمعية وهذه الممارسات لا تخيفنا وسنبقى متمسكين بحقوقنا حتى تحقيقها بالكامل”.

الدخول في معمعان النضال مبكرا
ويعتبر نواف القيسي من بين المناضلين الذين دخلوا معمعان النضال ضد الاحتلال وهو في ريعان شبابه وقد امضى نحو تسع سنوات في سجون الاحتلال بتهمة مقاومته واطلق سراحه في العام 2013 وبعد فترة وجيزة اكتشف انه يواجه مرض السرطان في الرأس فواجهه بشجاعة كبيرة وكان يقول ان هذا المرض لا يمكن ان يكون اسوأ من الاحتلال والصراع معه وهو بامكانه ان يواجهه وبامكانه ان يواصل النضال بمعيته ولذا كان الاحتلال يلاحقه دوما سواءا بعمليات الاقتحام لمنزله واستدعائه من قبل ضباط الشاباك الذين كانوا يوجهون له التهديد باعتقاله من جديد وفي بعض الاحيان يوجهون عبارات التشفي بحقه، وعندما احتاج الى تلقي العلاج في مشافي القدس قال له ضباط المخابرات جهارا انهم لن يسمحوا له بالوصول الى القدس وكان يرد دوما بانه ليس محتاجا لتصريحهم من اجل ذلك وسوف يذهب اليها بطريقته الخاصة وبالفعل فقد سلك طرقا التفافية ووصل في مرة الى مستشفى هداسا ومرات اخرى الى مشافي القدس العربية وقال “هم يحالون منعي من العلاج وانا اذهب حتى لو يكلفني ذلك مزيد من الجهد والتعب والالم والمعاناة”.

يذكر أن والد الأسير أيمن القيسي توفي يوم الخميس 13 فبراير/ شباط 2020 وهو الأسير المحرر نواف إسماعيل القيسي، من مخيم العزة شمال بيت لحم، إثر مرضٍ عُضال، وكان الوالد معتقلاً ويخضع للتحقيق في مركز الجلمة قبل 3 أيام من وفاته.

الراحل من مواليد 1977، وتنحدر أصوله من قرية بيت جبرين المهجرة عام 1948ـ قضاء الخليل، وقد انتمى للجبهة الشعبية منذ نعومة أظافره في سن صغيرة.

واعتُقل أكثر من مرة من قبل الاحتلال بسبب مقاومته للاحتلال وتنفيذه سلسلة من العمليات فترة الانتفاضة الثانية، حيث بلغ مجموع سنوات اعتقاله حوالي 12 عاماً.

وهو أحد مخططي عملية اغتيال الحاخام العنصري الصهيوني عفادا يوسف، وقد اعتقل على إثرها، وتعرض خلالها لشتى صنوف التعذيب، رفض خلالها الاعتراف، وقد حكم عليه بالسجن لعدة سنوات.