" في فضاءاتٍ شاسعةٍ،
كدُخانٍ سديميٍّ أعمى،
ينحدر الزهرُ أمامَ أغصان الموت،
موتٌ مُمدَّدٌ على الطرقات،
في محافل العَجَزَة،
وفي صدور النساء الخائفات على القمر.
في فضاءاتٍ شاسعة،
الجغرافيا سيدةُ الغرفة المُغلقة بسريرين.
هل ذهبتَ إلى العناية الفائقة؟
تدحرجْ إذن، كبُقعةِ زيتٍ على نردٍ قُذِفَ للتَّوِّ
تدحرجْ،
كإطارٍ مطاطيٍّ فَرَّ من جنون البحرِ،
وانتفضَ في لِحْيةِ الفضاءات الشاسعة،
انتفضَ مثلَ موجةٍ تائهةٍ،
وانقبضَ كجُرذٍ خائف من عصا عامل النظافة،
فاذهب، ولا تخُنْ ظلَّ المكنسة.
في فضاءات شاسعة،
يبدو الموت مصاباً بحَوَلِ الولادة،
أخطأَ اتجاهاته المُوصدة كحاكمٍ هاربٍ خائفٍ من القرون الوسطى
وفي فضاءات شاسعة،
الأطباءُ محجورون بأمر المالِ والسياسة
زحفٌ جُنونيٌّ نحوَ بنايةٍ مهجورة،
قَصفتْ براءتَها الطائراتُ الجائعة
مَنْ يلمُّ طحينَ الفوضى؟
لحمُ الأطفال على الحيطان تحيةً لقدوم العولمة،
وحربِ النجوم السادسة.
يصرخ الناجون كأسنان مشطٍ تحطَّمَ نصفُها:
أي المَوْتَين أفضل؟
تنتابُ الأمَّ رعشةٌ مستوردةً من كتاب غريب،
وظلِّ غبار الزمن على ألوان جوازات السفر
هل مت يوماً؟
: انتبهتُ إلى صعود الروح نحو القافلة،
سرتُ مع المشيعين على رنين أجراس الكنيسة- قال الكاهنُ الأكبر،
ردَّدَ الكاهنُ الأصغر،
فمشت في دهاليز العتمة جُموعُ الخراف.
مرَّتْ فتاةٌ قربَ الجنازة:
كان يمكن أن يكون أبي،
لكنه ليس مبتسماً،
لا ت قطر ُ من شفتيه مياهُ الحرية،
النهرُ بكى لقلة الماء.
وضعوا الماء في زجاجات، وباعوه للمترنحين على طوابير الخبز
هو ماء مقدس كجرذٍ هندي
ماء تربَّعَّ على عرش الجفاف.
سوف أحبك غداً- قال جامعيٌّ لفتاتهِ- حين يصيرُ الوردُ أقربْ،
وعندما تُطل السناجبُ من شقوق الجدران الحجرية مثل عدسة كاميرا في يد الهواة. في فضاءات شاسعة،
هم يُغلقون البيوتَ على سكانها،
السجونَ على النزلاء،
ويمنعون ظهورَ الأخدود الراسخ بين نهدي امرأةٍ وشارعٍ خلا من النسيان والحُمى. في فضاءات شاسعة،
كموتٍ على أرض المعركة،
يحفرُ جنديٌّ قبرَ رُمحه بيديه،
ثم يرحل عائداً إلى جزيرة الذباب،
"كان قد تركَ امرأةً فلم يجدها،
طفلاً شاهدَ طيفَهُ غارقاً في البحر على شاشة الجزيرة، رأى صديقَهُ اليمنيَّ في الإعلان البريء على شاشة العربية"
دمٌ تطاوَلَ على شرايينهِ
دمٌ غطى أسطحَ المنازل،
ركامَ الأبنية وساريةَ العلم الوطني،
زيتَ الزيتون أحمر،
لحيةُ الحاخام حمراء،
شبابُنا المُسِنُّ،
كُهولُ إيطاليا، وراقصاتُ الفلامنغو الرشيقات
حقدُ نتنياهو،
صبغةُ شعر ترامب،
خُنوع بن سلمان،
سور الصين العظيم،
كل شيء بات ممهوراً بلون الدم والحُمى.
في فضاء شاسع ودامٍ،
ما أضيقَ الأرضَ،
ما أوسعَ كورونا.
في فضاء شاسع واسع الازدحام والفوضى،
يحفرُ اللاجئون أسماءَهم على رمل الشواطئ
يتآمر الماءُ مع ملح اللصوص، فيمحو رسمَ أشيائهم وتاريخَ الفجيعة.
الحكوماتُ هناك،
في جُحْرٍ أعمى خلفَ أكليل الجبل،
لا يُدركُ مكانَهُ الفقراءُ،
ولا المثقفونَ،
أو حُجَّاجُ بيت الله الحرام.

