غيّرت جائحة كورونا سوق العمل في العالم بين عشية وضحاها، فلهذا الوباء أثر كبير على الاقتصاد والأمن الوظيفي وستكون تداعياته طويلة الأمد، إذ أنّ بعض الأعمال ستستفيد من هذه الأزمة والبعض الآخر سيتضرر بشكل كبير، والعديد من الناس سيفقدون وظائفهم أو سيجدون صعوبة في العثورعلى وظائف جديدة.
خاصة، في ظل دعوات الحكومات الى البقاء في المنزل، ستكون: شركات الإنترنت التي تعمل عن بعد، ومقدمي الرعاية الصحية، ومواقع التسوق العالمية، وشركات الأدوية، والشركات التي تقدم خدمات الكترونية عن بعد، الرابح الأكبر في ظل هذه الجائحة.
وفي ظل إغلاق المدارس والجامعات وغياب الأحداث الرياضية فإن الأطفال والبالغين يحاولون تسلية أنفسهم بألعاب الفيديو على الانترنت وبالتالي فإن الوظائف التي تعمل في هذا المجال ستكون بأمان وسيزداد الطلب عليها.
في السياق يقول الكاتب جاك كيلي، في مقالة نشرتها مجلة فوربس الأمريكية:"إنّ شركات الرقمنة العالمية ذات الميزانيات الضخمة مثل أمازون وجوجل وأبل ومايروكسوفت ونتفلكس ستسفيد من الأزمة بشكل كبير، وبناء عليه ستميل هذه الشركات إلى توظيف المزيد من الأشخاص، فعلى سبيل المثال: إن شركة أمازون وظّفت 100 ألف شخص جديد في ظل جائحة كورونا لتستجيب للطلب الهائل على خدماتها، في وقت يفّضل الكثير من الناس عدم الخروج من المنزل يكون خيار التسوقعلى أمازون هو الخيار المتوفر لهم، في المقابل إنّ المكاسب التي ستحققها أمازون ستكون على حساب تجار التجزئة الصغار".
وتعمل شركات التكنولوجيا، هذه الأيام، بشكل دؤوب لتستفيد من التحول إلى العالم الرقمي في ظل انتشار فيروس كورونا، على الرغم من حالات التسريح الجماعي في مجالات أخرى وتزايد المخاوف بشأن تراجع الأسواق المالية حول العالم بحسب ما نقلت صحيفة الفاينانشال تايمز
وتابع كيلي، في المقال الذي رصدته بوابة الهدف، قوله :"ستفقد المتاجر الكبرى ومراكز التسوق وتجار التجزئة أعمالها التجارية وتسرّح الكثير من الموظفين نظرًا لأن الناس لا تغادر منازلها أصلا، وقد أعلنت الكثير من المتاجر الكبيرة في الولايات المتحدة عن إغلاق أبوابها مما سيؤدي الى فقدان عدد كبير من العمال لوظائفهم".
وأضاف:"وفي بعض القطاعات سيكون الأثر أكبر بكثير؛ ففي ظل حظر السفر فإن الشركات العاملة في قطاعات السفر والفنادق وشركات الطيران والأحداث الرياضية والحفلات الموسيقية والمطاعم ستضطر الى تسريح موظفيها وتقليص ساعات العمل بشكل كبير، وربما لن تصمد الكثير من الشركات العاملة في مجال الترفيه لفترة طويلة مما سيؤدي إلى إغلاقها بالكامل".
وتعتبر الصناعة من أكثر القطاعات تضررًا، إذ "أعلنت شركات صناعة السيارات الثلاث الكبرى جنرال موتورز وفورد وفيات كرايسلر أنها ستعلق عملها في مصانعها بالولايات المتحدة تحت ضغط من اتحاد عمال السيارات بسبب مخاوف بشأن سلامة العاملين، وسيكون لهذا التوقف أثر كبير على عمال خطوط التجميع وموظفي الإدارة وجميع موردي قطع الغيار والمشاركين في سلسلة التوريد.
ومن المتوقع أن يتضرر سوق العقارات أيضًا فـ:"الملاّك أو المستأجرين والمشترين المحتملين لديهم قلق من أي تواصل إجتماعي يمكن أن يؤدي إلى إصابتهم بالفيروس".
وفي هذا السياق، يقول مراقب مدينة نيويورك، سكوت سترينجر:"إن 75% من الفنادق ستكون فارغة في يونيو، كما يتوقع أن يخسر وكلاء العقارات 20% من مبيعاتهم".
في الولايات الأمريكية وحدها، وفقًا لوكالة التحليلات والإحصائيات (Moody’s) :"إن أكثر من نصف الوظائف، أي حوالي 80 مليون وظيفة، في دائرة الخطر، ويقول كبيرة الاقتصاديين في الوكالة مارك زاندي :"أن ما يقرب من 10 ملايين عامل ستتأثر رواتبهم سواء بتسريحهم أم تقليل ساعات العمل أو خفض أجورهم، وتتوقع المجموعات التجارية مثل اتحاد الفنادق الامريكية ومنظمة السفر الامريكية أن مليون وظيفة فندقية ستلغي في الأسابيع القليلة القادمة".
وشهد موقع (ZipRecruiter) وهو موقع وظائف شهير في الولايات المتحدة، انخفاضًا في قوائم الوظائف في المطاعم والفنادق بنسبة 25% عن هذا الوقت في العام الماضي وانخفضت وظائف الطيران الجديدة بنسبة 43% مقارنة بنفس الفترة في العام الماضي، وبسبب عدم اليقين المحيط بالهزات الارتدادية لفيروس كورونا فإن أمريكا ستشهد تجميد التوظيف إلى جانب تسريحات جماعية للعمال، وسيكون من الصعب على أي أحد إيجاد وظيفة في هذه القطاعات.
ويرى الكاتب:"أن أثرًا كبيرًا سيظهر على شركات النفط والغاز، ففي الوقت الذي تزيد فيه كل من روسيا و السعودية إنتاجهما من النفط وفي ظل انخفاض سعر الأسهم، وفي غياب الحاجة للنفط نظرًا لحظر السفر والبقاء في المنزل فإنها حدوث تسريحات جماعية للعمال في شركات النفط هو مسألة وقت ".

