أثار رسم كاريكاتوري نشرته صحيفة الجمهورية اللبنانية غضبًا واسعًا في الأوساط الفلسطينية، لا سيما أن الرسم المسيء، يربط بين الفلسطينيين إبان الحرب الأهلية اللبنانية في العام 1975، وفايروس "كورونا" في العام 2020.
بهذا الشأن، قالت قيادة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان: "نستنكر وندين هذا العمل الذي لا ينم إلا على الغل والعنصرية والاحقاد والضغائن الدفينة لدى القيمين على هذه الصحيفة ضد الشعب الفلسطيني الذي عانى كما الشعب اللبناني مرارة الحرب الاهلية في لبنان، ونرى بهذا الفعل الفتنوي محاولة فاشلة وفك عرى العلاقة الأخوية المتينة والثابتة والراسخة بين الشعبين اللبناني والفلسطيني".
وأضافت "نطالب الجهات اللبنانية المختصة للتدخل ووفق هذا التحريض الذي تمارسه هذه الصحيفة، ومطالبتها بتقديم اعتذار للشعب الفلسطيني على هذا التصرف الذي يحمل إساءة للشعب اللبناني بنفس القدر الذي يسئ إلى الشعب الفلسطيني".
بدوره، عبّر رئيس أساقفة سبسطية للروم الأورثوذكس المطران عطا الله حنا، عن أسفه من قيام صحيفة الجمهوريّة بنشر كاريكاتير يسيء إلى الفلسطينيين.
واعتبر المطران عطا الله اعتبر في بيان له، أنّ نشر هذا الكاريكاتير "يتناقض مع كافة القيم الإنسانية والأخلاقية"، مطالباً الصحيفة اللبنانية بالاعتذار وعدم تكرار هذه الأخطاء.
وقال: "أن يتمّ مقارنة الفلسطيني مع وباء كورونا، هو جريمة بحق القيم الإنسانية والأخلاقية والحضارية النبيلة"، مضيفًا: "نحن كفلسطينيين ومن قلب مدينة القدس وفي هذا الأسبوع العظيم المقدس، نعرب مسيحيين ومسلمين عن رفضنا واستنكارنا وشجبنا لهذا الكاريكاتير الذي يسيء ليس فقط للشعب الفلسطيني، بل لكل إنسان عنده قيم وأخلاق ومبادئ سامية".
في حين عبّر مركز التنمية الإنسانية "ألوان" عن استغرابه الشديد من الرسومات الكاريكاتورية التي نشرتها الصحيفة اللبنانية، التي قارنت بين الفلسطيني ووباء كورونا بشكل عنصري مقيت "يدل على انحطاط قيمي وغير أخلاقي عنصري لدى الرسام والجريدة الناشرة معًا".
وأكد المركز أنه يتحضر للقيام بالإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة الرسام والجريدة.
وطالب المركز مؤسسات المجتمع المدني والمحلي والمنظمات الدولية والنشطاء الحقوقيين والإعلاميين بـ "مقاطعة هذه الجريدة العنصرية التي تبث خطاب الكراهية العنصري المقيت، من خلال الدعوة إلى مقاطعة الجريدة والقيام بحملة إلكترونية مضادة على مواقع التواصل الاجتماعي، تدعو إلى احترام الشعب الفلسطيني وتبعث برسائل محبة له".
كما دعا وزارة الإعلام اللبنانية والجهات الرسمية المعنية بمحاسبة الجريدة والرسام على هذه الممارسات غير الأخلاقية، والتي تسيء إلى شعب كامل بمختلف فئاته الاجتماعية، وتسيء إلى العلاقات الإنسانية بين الشعبين الفلسطيني واللبناني.
من جهتها، استنكرت "لجان المقاومة" في بيان الكاريكاتير، واعتبرت أنّ ما أقدمت عليه الصحيفة "يسيء لشعبنا الفلسطيني والعلاقات الأخوية بين الشعبين اللبناني والفلسطيني".
أمّا المكتب الاعلامي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، فوصف كاريكاتير الصحيفة بأنّه "يشكل إهانة ليس فقط للشعب الفلسطيني وتاريخه النضالي، بل وأيضاً للشعب اللبناني الشقيق الذي تجمعنا وإيّاه أفضل العلاقات الأخويّة".
وأكدت الديموقراطية في بيانها الصحفي، أنّ ذكرى 13 نيسان/أبريل 1975، هي مناسبة لـ "استذكار العبر والدروس مما حصل بهدف الانطلاق نحو مستقبل أجيالنا بروح التعاون والأمل على بناء علاقات صحيحة بين الشعب الفلسطيني وجميع مكونات الشعب اللبناني".
ودعت نقابتي الصحافة اللبنانية والمحررين وجميع الإعلاميين والكتاب اللبنانيين إلى "إدانة جريدة الجمهورية وسلوكها وإدانة صاحب الرسم، الذي لا ينمّ سوى عن حقد دفين تجاه الشعب الفلسطيني الذي سيبقى يعتز بعلاقاته التاريخية والراهنة مع الشعب اللبناني".
من ناحيته، اعتبر الملتقى الديمقراطي للإعلاميين الفلسطينيين في لبنان "مدى"، أنّ كاريكاتير الصحيفة اللبنانيّة "سقطة أخلاقية وخطيئة يجب محاسبة المسؤولين عنها".
ورأى الملتقى في بيان أنّ "هناك فارقًا بين حرية الرأي التي نجلّها ونحترمها، وبين الإساءة الى الكرامة الإنسانية للشعب الفلسطيني".
يذكر أنّ صحيفة الجمهوريّة نشرت، رسماً كاريكاتوريًا بمناسبة ذكرى الحرب الأهلية اللبنانية، يسيء إلى الفلسطينيين، يظهر فيه "ملثم يرتدي الكوفيّة الفلسطينية تحت تاريخ 13 نيسان 1975، إلى جانب رسم يجسّد فيروس كورونا تحت تاريخ 13 نيسان 2020". يشكّل إساءة بالغة للعلاقات الفلسطينية اللبنانية.
بدوره، قال التجمع الإعلامي الفلسطيني، "بكل أسف نشر صحيفة الجمهورية في لبنان العروبة كاريكاتيراً يسيء للعلاقات الفلسطينية اللبنانية بالتزامن مع ذكرى الحرب الأهلية المؤسفة في لبنان".
وأكد التجمع الإعلامي الفلسطيني أن هذه الرسم المدان والمرفوض، يتنافى تمامًا وحرية الرأي والتعبير، يعتبر تعديًا وتجاوزًا سافرًا لكل الروابط التاريخية التي جمعت الشعبين الفلسطيني واللبناني.
وأضاف "إننا في التجمع الإعلامي الفلسطيني ندين بأشد العبارات الإقدام على نشر ذلك الرسم الكاريكاتوري العنصري، لنؤكد أنه يصب في مصلحة العدو الإسرائيلي الذي يبحث دومًا عن فرصة لإشعال نار الفتنة بين الشعوب العربية".
وأوضح "يرى التجمع أن هذا الرسم يتنافى مع المعايير المهنية والأخلاقية التي عهدناها في الصحافة اللبنانية، وانحيازها الدائم لصالح شعبنا الفلسطيني وحقوقه في العودة وتقرير المصير".
وطالب التجمع الإعلامي الفلسطيني، صحيفة الجمهورية في لبنان بـ "حذف الكاريكاتير المسيء، والاعتذار لشعبنا عن هذه الإساءة البالغة والتي تحاول نشر بذور الفتنة بين الشعبين الفلسطيني واللبناني الشقيقين".
رغم ذلك، لم تعتذر الصحيفة عن الرسم المسيء ونشرت توضيحًا غير مقبول تضمن دفاعًا منكرًا عن الكاريكاتير وعن راسم الكاريكاتير.

