Menu

التغول الاستيطاني.. تحت مظلّة "الصفقة" و"الجائحة"

فلسطين المحتلة_ بوابة الهدف

تعمل حكومة الاحتلال على قدمٍ وساق إمعانًا في سرقة الأرض الفلسطينية والتهويد وإقامة المشاريع الاستيطانية، سيّما في العاصمة المحتلة، وغور الأردن، تحت مظلة الصفقة الصهيونية الأمريكية المسماة صفقة القرن.

في هذا الصدد، كشف الخبير في الأراضي والاستيطان، خليل التفكجي، إقرار الحكومة الصهيونية العديد من المشاريع الاستيطانية الحساسة والخاصة في حدود مدينة القدس وغور الأردن، مؤكداً ان الاحتلال يسابق الزمن مستغلاً الدعم الأمريكي، وانشغال العالم بجائحة كورونا.

ويعمل الاحتلال في هذه الأثناء على إدخال ملف الاستيطان في سوق مزايداته لتشكيل الحكومة الجديدة. مشيرًا إلى وجود مشاريع استيطانية ذات صبغ إستراتيجية ولها انعكاسات خطيرة على وضع الضفة الغربية، وخصوصًا في القدس المحتلة وغور الأردن.

وأكد التفكجي أن فرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن، يمر ببناء مستوطنة E1، التي تم الاتفاق على تسميتها بـ"مفسيرت ادوميم" وربطها بمستوطنة "معاليه ادوميم" والقدس الشرقية، عبر أراضي العيسوية والطور بـ " الجامعة العبرية" في حرم جبل المشارف ومستوطنة "التلة الفرنسية".

ولفت إلى حقيقة يعمل الاحتلال على منعها وهي بقاء تواصل جغرافي بين شمال وجنوب الضفة الغربية في اقرب نقطة من مدينة القدس الشرقية المحتلة على محور سير مركزي من وسط البلاد الى غور الأردن، يدور الحديث عن قيام الاحتلال بمحاولة سرقة والاستيلاء على مساحة 12 الف دونم يعمل الاحتلال على ضمها ومصادرتها لصالح مستوطنة ـ E1 ومستوطنة "معاليه ادوميم"، بزعم ان معظم هذه الأراضي مصنفة (اراضي دولة).

وتأتي في هذا الإطار مصادقة نتنياهو مؤخرًا على إيداع خطة بناء 3.500 وحدة استيطانية كنواة انطلاق لمستوطنة ـ E1 ( مفسيرت ادوميم). وبناء مشاريع صناعية، نحو عشرة فنادق جديدة في الامتداد للمستوطنة على أراضي اربع قرى مقدسية العيسوية والطور وعناتا وشعفاط بمحاذاة مخيم شعفاط ومستوطنة التلة الفرنسية وجبل المشارف في عملية احتواء وسيطرة ومصادرة لآلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية.

وقال التفكجي "ان مستوطنة "معاليه فرايم" تعتبر عاصمة المستوطنات الإسرائيلية في غور الأردن، وكبر مستوطناته، وهي من المستوطنات المشرفة على الغور وسفوح الجهة الشرقية ومرتفعات نابلس تقع في منطقة استراتيجية مرتفعة، وتعتبر هذه المستوطنة التي يزيد عدد سكانها عن 1600 مستوطن العاصمة الإدارية والأمنية لمنطقة الاغوار والتي تضم الـ25 مستوطنة وبؤرة استيطانية.

وأضاف أن مستوطنة "معاليه فرايم" تضم منطقة صناعية وعدد من المزارع الخاصة بالابقار، وعدد كبيرة من سكانها يعملون في كافة مرافق معبر الكرامة "جسر اللنبي"، ولها مكانة خاصة ووضع استراتيجي لان منطقة نفوذها يقطع الطريق الرئيسي 90 ما بين كفر قاسم والاغوار وكذلك شمال وجنوب الغور كونها في وسط الاغوار، مشيراً الى ان سكان هذه المستوطنة شريحة واسعة منهم من أقطاب حزب الليكود ومؤيدي نتنياهو واليمين الصهيوني المتطرف.

وأوضح التفكجي أن مخطط مستوطنة "معاليه فرايم" كبير بحيث تتوسع شمالاً وجنوباً وعلى كامل تلك التلة المرتفعة باتجاه الشرق نحو نهر الأردن شرقاً وباتجاه نابلس غرباً ويعتبرها الليكود واليمين المتطرف مفتاح الاغوار. مؤكداً انه في حال تم إغلاق الشارع الرئيسي من قبل القائمين على هذه المستعمرة لا يستطيع أي فلسطيني من الضفة الغربية دخول منطقة الاغوار وهو ما يخطط له.

وبيّن أن المخطط لهذه المستعمرة "معاليه فرايم" ان تزحف في المرحلة المقبلة نحو الشارع الرئيسي 90 شمال جنوب الغور وكذلك شرق غرب نهر الأردن نابلس لتشكل كتلة استيطانية بموازاة للكتلة الاستيطانية "ارئيل "جنوب نابلس.

وقال إن مستوطنة "معاليه فرايم" مشروع استراتيجي ضمن المشروع الاستيطاني الكبير ويجري توسيعه وتنفيذ مراحله وفق الموازنات والظروف السياسية والإقليمية والدولية، وهي مستوطنة ضمن مشروع شارون "خطة الأصابع الاستيطانية" التي طرحها في الثمانيات، وهي امتداد للكتل الاستيطانية الضخمة المنوي توسيعها والقيام بما يسمى (سد الفجوات) لإحكام السيطرة على الغور ومساحات واسعة من الضفة الغربية وعزلها عن الحدود الأردنية.

ويزيد المخطط الهيكلي لمستوطنة "معاليه فرايم" عن 2000 دونم، وقال ان المشكلة والقضية الأساسية ليس المخطط الهيكل الموضوع لهذه المستوطنة وانما منطقة النفوذ التي تفوق ذلك لتشكل سداً وكتلة استيطانية ضخمة في تلك المنطقة الاستراتيجية في عمق الغور الفلسطيني المحتلة.

وتتركز أولوية العمل اليوم في مستوطنة "معاليه فرايم" هو باتجاه الشرق والزحف الاستيطاني نحو الشارع 90 ونهر الأردن، فمجال النفوذ لها يبلغ نحو ٤اضعاف مما يهدد مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية في تلك المنطقة من العوجة. حسب ما أوضح التفكجي.

ويُغلق بناء مستوطنة E1 وربطها بـ"معاليه ادوميم" الدائرة الاستيطانية الخارجية وفق خطة (القدس الكبرى- وفق الرؤية الإسرائيلية)، كما بيّن التفكجي، والتي بموجبها سيصل نفوذها غلى نهر الأردن أي قطع تواصل شمال الضفة مع جنوبها بكتلتين سكانيتين غير مترابطتين كل منها مقسمة لعدة أصابع وكتل وبؤر استيطانية تحول دون أي أمكانية لتواصل الجغرافي والديمغرافي والتخطيط المستقبلي لاستغلال أي من الموارد والطبيعية لرفاهية ومستقبل سكانها الفلسطينيين بعد تكريس كل ذلك لصالح المستوطنات المحيطة بها.