Menu

تحليلحكومة إجماع قومي في الكيان طبعًا.. ماذا توقعت المشتركة إذا؟

بوابة الهدف _ أحمد مصطفى جابر

في الوقت الذي يتمكن نتنياهو من تشكيل حكومة موسعة تحت قيادته، لا ينقصها في الواقع سوى "يمينا" الذي لايوجد شك في التحاقه القريب، فإن بنيامين نتنياهو لا يثبت إنه أسوأ رئيس حكومة في تاريخ الكيان الصهيوني، بقدر ما هو أقدر زعيم على جمع كل السيئين معًا في حكومة واحدة، زعماء عصابات متقاتلين فيما بينهم، ولكنهم يتوحدون على "إجماع قومي" يستهدف الفلسطينيين أينما كانوا وفي كل زمان ومكان.

عصابة مجرمي الحرب التي تموضعت في حكومة العدو الصهيوني، لا يجب أن تكون مفاجئة لأحد، ولايجب أن نسمح بأن يدعي أحد ما إنه خُدع، لأن الرهان أصلاً على بني غانتس وجماعة أزرق- أبيض هو رهان انتهازي ومشبوه في أحسن الأحوال، ولا يجب السماح لهؤلاء التصرف كالزوج المخدوع.

هل انتصر نتنياهو؟ نعم بالتأكيد، هل انتصر الإجماع القومي الصهيوني في أشج أشكاله تطرفًا؟ نعم أيضًا، هل يجب أن يكون هناك مفاجأة؟ نعم ولا..

في الواقع نجح غانتس في إيهام الكثيرين إنه سيقاتل حتى النهاية لتحقيق أهدافه، وكان من المفاجئ طبعًا أن الجنرال الذي كان يريد أن يصبح رئيسًا للوزراء، يتراجع فجأة وقد قصقصت جناحاه بفعل الانشقاقات في حزبه، ليجد نفسه مرشحًا ليس بقوته بل بفعل الأمر الواقع، وهكذا لم يكن على نتنياهو أن يفعل شيء سوى أن تنضج الثمرة، وتسقط في حضنه وقد حصل.

اقرأ ايضا: التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة في كيان الاحتلال

تراجع الجنرال مخذولاً، ولم يعد فساد نتنياهو" الذي لايجب السماح له بالبقاء" مهمًا، ولا خطابه للدروز حول قانون القومية ذا قيمة، حتى فكره الاستراتيجي حول "ليس رفض الضم" بل ظروفه وتوقيته، كل هذا قد سقط وحصل على لقب "رئيس الحكومة البديل" وأتحدى أن يتمكن كائن من كان بتفسير معنى هذا المصطلح الذي تم سنه على عجل لحفظ ماء وجه الجنرال على الأغلب والأرجح أن غانتس تحول إلى ورقة تين حسب التعبير الأصدق والأوضح لأفيغدور ليبرمان حتى التعيينات القضائية ما يزال الليكود يملك حق النقض فيها، ووزارة الصحة والأمن و القدس وغيرها ما زالت بيد اليمين، سيذهب مجرم حرب مثل أِشكنازي ليحسن صورة "إسرائيل" كوزير للخارجية، وسيعود غانتس كوزير للحرب ليمارس هوايته المفضلة لقتل الفلسطينيين، لن يتغير القانون القومي، الذي على أساسه باع عرب الكنيست خيولهم لغانتس، ولن يتأخر الضم بالضبط كما حلم نفتالي بينيت الذي سيعود ليكمل مشروعه في التعليم كما يليق بصهيوني رجعي.

هل علينا أن نأخذ السيد أيمن عودة على محمل الجد وهو يندب اليوم ما يسميه خيانة غانتس للـ"إسرائيليين" أم علينا أن نذكره إن غانتس في الواقع لم يخن أي أحد لأن هذه طبيعته بالذات ولكن لا بأس من القول إنه خدعكم تمامًا.. وبالضربة القاضية.

لذلك بقدر ما كان سلوك غانتس مفاجئًا من حيث المظهر فإنه لا يجب في الجوهر أن يكون مفاجئًا، إلا لمن أراد الخديعة وإلا لم يقاتل منذ سنوات طويلة في الكنيست وفي السياسة "الإسرائيلية" دون أن يتعلم أي شيء في الحقيقة.

المعركة هي.. هي، وإذا كان شارون قادرًا على الاتصال بسلام فياض والاعتذار منه على تجريده من ملابسه في المطار باسم الأمن، فلن نتوقع أن يتصل غانتس بمزكيه السابقين ليعتذر منهم على تجريدهم مما هو أكثر وأهم من الملابس.