كشف مختص في الشأن القانوني، مساء أمس الأربعاء، عن تفاصيل قانون جديد جرى تمريره وإقراره بتاريخ 19 آذار/مارس الماضي في جريدة "الوقائع" الرسمية الفلسطينية يمنح ديوان الرئاسة الفلسطينية صلاحيات وامتيازات إدارية ومالية واسعة.
وأوضح المختص في الشأن القانوني والحقوقي عصام عابدين، عبر صفحته على فيسبوك قائلًا:"يتمتع الديوان بالشخصية الاعتبارية والأهلية القانونية لمباشرة جميع الأعمال والتصرفات القانونية لتحقيق الأهداف والمهام التي أُنشىء من أجلها بما في ذلك تملك الأموال المنقولة وغير المنقولة وفتح الحسابات البنكية وإغلاقها".
وعن الصلاحيات التي يمنحها القانون لديوان الرئاسة، أضاف عابدين قائلًا:"يكون للديوان مركز مالي مستقل ضمن الموازنة العامة للدولة، ويجوز له فتح مقار فرعية أو مكاتب في أي محافظة بقرار من الرئيس" منوهًا إلى أن رئيس الديوان يتمتع بالصلاحيات الممنوحة لرئيس الدائرة الحكومية بموجب التشريعات النافذة، ويتقاضى راتباً يعادل الراتب المخصص للوزير ويتمتع بالامتيازات والحقوق التقاعدية الممنوحة له".
وفي نفس السياق، قال عابدين في مقابلة مع (شبكة قدس):"ما يجري حالياً لا يبدو أنه مرتبط بحالة السلطة بل هو يعكس حالة صراع على نفوذ ومواقع ومصالح على حساب هذه البلد التي يوجد بها أكثر من 7 قوانين للتقاعد، فهناك قانون للرئيس وقانون للنواب وآخر المحافظين وآخر للوزراء وكلهم بنسب مختلفة".
واعتبر عابدين أن خطورة النهج الذي تصدر فيه القرارات هي إصدارها بشكلٍ سري وبدون مشاركة المجتمع المدني والاعلام الذي لا يقوم بدوره كسلطة رابعة حتى، لافتاً إلى أن القرار بقانون الخاص بديوان الرئاسة يخالف بنوداً أساسية في القانون الفلسطيني.
وتابع: "الموضوع يتعدى حدود القرارات بقانون ويخالف المادة 38 والمادة 63 الذي أعطى صلاحيات حصرية للرئيس وفيه دخول واسع النطاق على الحكومة إذ أن القرار الجديد يمنح الديوان صلاحيات تبدو وكأنها حكومة موازية وهو أمر يحتاج للتفسير".
وأوضح المختص في الشأن الحقوقي والقانون أن ديوان الرئاسة من المفترض أنه يتبع للرئيس مباشرة وهو ما يطرح أسئلة جديدة عن أسباب إصدار قرار يجيز للديوان التملك والحصول على أموال منقولة وغير منقولة وفتح أفرع لها في مختلف المحافظات.
ونوه عابدين إلى أن هذا القرار بقانون ووفقاً للأسانيد المنشورة في الجريدة الرسمية فإن الحكومة لم تتطلع عليه أو يعرض عليها من الأساس، معتبراً أنه لا ضرورة لإصداره من الأساس خصوصاً أنه غير متعلق بالطوارئ ومضمونه يتجاوز ويخالف الصلاحيات الدستورية للرئيس المنصوص عليها في المواد وطبيعة العلاقة الدستورية بين الرئاسة والحكومة في المادة 38 في الصلاحيات الدستورية والمادة 63 التي تؤكد على أن مجلس الوزراء هو السلطة التنفيذية العليا.
واستطرد قائلاً:"يجب أن تتوقف هذه التشريعات والمفترض، سيما أن التشريعات الفلسطينية العادية كقانون الصحة العامة وحماية المستهلك والدفاع المدني والعقوبات هي أكثر من كافية للتعامل مع جائحة كورونا".
وفي نهاية حديثه، شدد عابدين على أنه لا يوجد أي مبرر لصدور أي قرارات بقانون في هذه الفترة تحديداً، فالأولوية المفترض أن تكون لوجود خطة حكومية شاملة للتعامل مع الجائحة، وعرضها على الناس وأن تكون هناك رقابة جادة في ظل غياب السلطات

