Menu

الجامعة العربية تكرر عجزها في مواجهة إجراءات الضم الصهيونية

القمة العربية في تونس 2019

فلسطين المحتلة_ خاص بوابة الهدف

واصلت جامعة الدول العربية ممارسة أدوارها، كستار للنظام العربي الرسمي، وتخاذله المتزايد عن مواجهة التحديات والتهديدات المحيقة بالشعوب العربية، وفي المقدمة منها قضية فلسطين.
ففي ظل تواطئ عدد من النظم العربية مع صفقة القرن الساعية لتصفية القضية الفلسطينية، جاء اجتماع مجلس الجامعة العربية اليوم، في اطار التغطية المعتادة التي تمارسها الجامعة، للأدوار التآمرية التي تمارسها نظم عربية عدة، فأصدرت بيان باهت في ختام جلستها، يمثل استجداء للولايات المتحدة بشإن اجراءات الضم والاستيلاء على أجزاء من الأرض الفلسطينية المحتلة التي ينوي الكيان الصهيوني تنفيذها.
جاء في بيان مجلس الجامعة تأكيد على " أن إقدام حكومة الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ مخططاتها بضم أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها غور الأردن وشمال البحر الميت والأراضي المقامة عليها المستوطنات الإسرائيلية ومحيطها، يمثل جريمة حربًا جديدة تضاف إلى السجل الإسرائيلي الحافل بالجرائم الغاشمة بحق الشعب الفلسطيني والانتهاكات الفاضحة لميثاق وقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي".

وطالب المجلس في قرار أصدره في ختام اجتماعه الطارئ الذي عقد اليوم عبر تقنية "الفيديو كونفرانس" برئاسة سلطنة عمان، الإدارة الأمريكية بالالتزام بميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة بالصراع في منطقة الشرق الأوسط، و بمبادئ وأحكام القانون الدولي، و بالتراجع عن دعم مخططات وخرائط حكومة الاحتلال  التي تحاك تحت غطاء ما يسمى بصفقة القرن الأمريكية الإسرائيلية، وتهدف لضم أراضي فلسطينية محتلة والاستيلاء عليها بالقوة.
وعبر البيان عن حجم الخلل في مقاربة النظم العربية والجامعة للقضية الفلسطينية، ومغادرة النظم العربية لمربع الصراع مع هذا العدو، وتمسكه برهانات التسوية، ذلك باعتباره أن اجراءات الضم تلك  "تهدد بتدمير أسس وفرص السلام المنشود في المنطقة"، وتحميل "حكومة الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية تبعات تنفيذ هذه المخططات في الاستقرار والأمن والسلم الدوليين". 
وكعادة مجالس جامعة الدول العربية المتأصلة في السنوات الأخيرة، ألقى المجلس الكرة في ملعب الفلسطينيين متهربا من اتخاذ أي موقف حقيقي يتعلق بمقاربته للصراع و للاجراءات العدوانية المتوالية التي تقدم عليها حكومة الكيان الصهيوني بدعم من الولايات المتحدة. حيث تستر المجلس وراء تأكيده على أن الدول العربية ستدعم بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية والمالية أي قرارات أو خطوات تتخذها دولة فلسطين لمواجهة هذه المخططات لارتكاب جريمة الضم والتوسع الاستيطاني الاستعماري. 

هذا وقد  كلف المجلس المجموعة العربية في نيويورك بمبادرة المشاورات والإجراءات اللازمة لمواجهة مخططات الضم والتوسع الاستعماري الإسرائيلية، وتكليف بعثات الجامعة ومجالس السفراء العرب بنقل مقتضى هذا القرار إلى العواصم والحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية حول العالم، وحثها على اتخاذ إجراءات عملية لردع حكومة الاحتلال عن القيام بمخططاتها المذكورة في القرار.

 دعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة بما فيها مجلس الأمن، إلى تحمل مسؤولية حفظ الأمن والسلم الدوليين، وضمان نفاذ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية في الأرض الفلسطينية المحتلة، والحيلولة دون تنفيذ حكومة الاحتلال الإسرائيلي لمخططاتها .

قدم المجلس مطالبات  لدول الاتحاد الأوروبي بممارسة الضغط على حكومة الاحتلال لوقف مخططاتها المذكورة وإلى الاعتراف العاجل بدولة فلسطين على خطوط عام 1967 ، انقاذا لأمل السلام وحل الدولتين، في الوقت الذي تتورط عدد من الدول الأعضاء في الجامعة بعلاقات تطبيعية علنية وأخرى سرية مع الكيان الصهيوني، وتتورط أخرى في دعم مخططات العدو لتصفية القضية الفلسطينية.
أكد المجلس على رفضه وإدانته للسياسات الصهيونية في مدينة القدس وبحق الاماكن المقدسة، وطالب بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين ذلك دون أن يبحث في اي اجراءات فاعلة، أو يلزم دوله بقطع علاقاتها بالكيان الصهيوني.

رهانات الاستسلام: 
أعاد المجلس تأكيده على تمسكه برهانات العجز العربي، مكررا في بيانه حديثه عن قرارات الشرعية الدولية والسلام العادل والشامل مسقطا قضية اللاجئين الفلسطينيين من خطابه وحساباته، داعيا لضرورة إطلاق مفاوضات برعاية دولية لحل الصراع، في تجاهل وتعام لارادة التصعيد والعدوان الصهيونية الواضحة والمدعومة أمريكيا، مراهنا على اللجنة الرباعية الدولية المفرطة في انحيازها ضد حقوق الشعب الفلسطيني، التي دعاها الى عقد اجتماع عاجل لانقاذ "فرص السلام وحل الدولتين"، ذلك الحل الذي تقوضه في الحقيقة سياسات الحكومة الصهيونية والادارة الامريكية.
وكلف المجلس المجموعة العربية في نيويورك بمبادرة المشاورات والإجراءات اللازمة لمواجهة مخططات الضم والتوسع الاستعماري الإسرائيلية، وتكليف بعثات الجامعة ومجالس السفراء العرب بنقل مقتضى هذا القرار إلى العواصم والحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية حول العالم، وحثها على اتخاذ إجراءات عملية لردع حكومة الاحتلال عن القيام بمخططاتها المذكورة في القرار.

كما تقرر إبقاء المجلس في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات المخططات العدوانية الإسرائيلية المذكورة، وتكليف الأمين العام باتخاذ اللازم لمتابعة تنفيذ هذا القرار وتقديم تقرير بذلك للدورة التالية للمجلس.

وفي محاولة لتدارك المماطلة من عديد من دول الجامعة فيما يتعلق بتعهداتها لدعم موازنة دولة فلسطين، حث المجلس الدول الأعضاء بضرورة مباشرة تحويل دفعات من مساهمات الدول الأعضاء في دعم موازنة دولة فلسطين وشبكة الأمان المالية العربية، التزاما بقرارات القمم العربية المتعاقبة وآخرها قرار قمة تونس رقم 749 بتاريخ 31 / 3 / 2019 وذلك كشكل من أشكال الدعم العربي لصمود الشعب الفلسطيني في وجه مخططات وممارسات الاحتلال الإسرائيلي وجائحة كورونا العالمية على أرض دولة فلسطين.

تبدو جامعة الدول العربية، والنظم العربية الرسمية، حاليا، أبعد ما تكون عن الاستعداد لاعادة النظر في مقاربتها لقضية الصراع مع الكيان الصهيوني، أو التراجع عن التوجهات الاستسلامية، وهو ما يضع أخطار مضاعفة على القضية والحقوق الفلسطينية والعربية، ويغري الكيان الصهيوني وداعميه بمزيد من التغول على هذه الحقوق.