رصد تقرير الاستيطان الأسبوعي، الصادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، الخطوات الصهيونية المتسارعة لضم أراضٍ فلسطينية، رغم ردود الأفعال المحلية والعربية والدولية المنددة، والمحذرة من مغبة تنفيذ هذه المخططات الهادفة إلى تدمير ما تبقى من فرص لتحقيق حل الدولتين.
وأشار التقرير الذي يغطي الفترة من (2-8 أيار الجاري) بهذا الخصوص، إلى أن مصادقة وزير جيش الاحتلال نفتالي بينيت على توسيع مساحة مستوطنة "أفرات" في الكتلة الاستيطانية المسماة "غوش عتصيون" الممتدة بين بيت لحم والخليل بحوالى 1100 دونم، جاءت بتوجيهات مباشرة ومستعجلة من بنيامين نتنياهو قبل مغادرة بينيت وزارة الجيش، لفرض أجندته على عمل حكومة الطوارئ بين حزب الليكود وبقايا حزب كاحول لافان، وقبل أيام من زيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، حتى تبدو وكأنها في سياق متفق عليه بين الادارة الأميركية وحكومة الاحتلال، في إطار تطبيق خطط الضم، وفرض السيادة على المستوطنات في منطقة كانت على الدوام محط أطماع لاستيعاب مستوطنين جدد في امتداد ما تسميه دولة الاحتلال بـ" القدس الكبرى".
هذه المصادقة فتحت الطريق أمام بدء التحضيرات لبناء 7000 وحدة سكنية في المستوطنة، في خطوة خطيرة للغاية، ولا تقل خطرا عن مشاريع البناء الاستيطاني في المنطقة المسماة ((E1، بهدف "وأد" ما يسمى حل الدولتين مرة واحدة وإلى الأبد، كما أن موافقة "وزير الأمن الداخلي" الإسرائيلي على مخططات البناء، وبدء التخطيط لتلة استيطانية جديدة يطلق عليها الاحتلال "تلة النسور" (جفعات هعطيم) على أراضي ألحقها الاحتلال بمنطقة نفوذ سلطة مستوطنة "إفرات"، من شأنه أن يؤدي الى فصل بيت لحم عن القرى الفلسطينية المحيطة بها.
كما صادق بينيت على مشروع استيطاني يتضمن الاستيلاء على أراضٍ في الخليل، لإقامة طريق يمكن المستوطنين والمتطرفين اليهود من اقتحام الحرم الإبراهيمي، فضلا عن إقامة مصعد لهم.
وفي تحرك مبكر في الكنيست لسنّ قوانين تشرع ضم مناطق واسعة في الضفة الغربية بتشجيع من نتنياهو، قدمت عضو الكنيست عن حزب الليكود اليميني ماي غولان، بالاتفاق مع رؤساء مجالس مستوطنات وبدعم من وزير الاقتصاد الليكودي وغيره من أعضاء معسكر نتنياهو في الكنيست "مشروع قانون" لتطبيق السيادة الإسرائيلية على المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، ومناطق الاغوار الفلسطينية، وشمال البحر الميت؛ "باعتبارها ذات ذخر سياسي وأمني واقتصادي لاسرائيل، ويتواجد فيها الآلاف من المستوطنين، الذين هم جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل، هذا الى جانب تصحيح الوضع الحالي، وتحقيق العدالة التاريخية" - حسب زعم غولان.
وتطرّق التقرير إلى عنصرية التصريحات التي أدلى بها السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، بشأن تسريع الإعلان عن ضم مناطق في الضفة الغربية المحتلة إلى إسرائيل، على خلاف ما صرح به مرشح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة جو بايدن، الذي أبدى معارضته لسياسة الضم.
هذا، وقد نشر 220 من الجنرالات والزعماء الإسرائيليين المتقاعدين من جهاز "الموساد" و"الشين بيت" والشرطة، في الصحف العبرية في الثالث من الشهر الجاري، صفحة كاملة من التواقيع لحث زملائهم السابقين في الحكومة الإسرائيلية، وبالتحديد غانتس، وغابي اشكنازي، وكلاهما من رؤساء الأركان السابقين في جيش الاحتلال، على منع الضم الأحادي الجانب لأراضي الضفة الغربية. ولاحقاً انضم 149 من القادة اليهود الأميركيين البارزين إلى المطلب نفسه، وبعدها بوقت قصير أصدر 11 عضواً في الكونغرس الأميركي تحذيراً آخر بشأن العواقب السلبية لمثل هذه الخطوة.
وتواصلت ردود الفعل الدولية الرسمية والأهلية المنددة بمشاريع الضم الاسرائيلية المدعومة والمغطاة من الادارة الاميركية. فقد دعت اللجنة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة والمعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف المجتمع الدولي ولا سيما مجلس الأمن، إلى تحمل مسؤولياته، واتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي لخطر ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية معتبرة ما يجري تقويضا لما بسمى حل الدولتين.
كما أعرب مجلس "بطاركة ورؤساء كنائس الأراضي المقدسة" عن قلقه العميق من خطط الضم الصهيونية، داعيا إلى الامتناع عن اتخاذ مثل هذه الخطوات الأحادية، والتي من شأنها أن تؤدي إلى فقدان أي أمل متبقي في نجاح أي عملية سلام مستقبلية.
ودعا الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة إلى الرد على مخططات الضم الأحادية هذه بمبادرة سلام محددة زمنيًا، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة بشأن هذه القضية، بهدف تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في هذا الجزء من العالم الذي تعتبره الديانات الثلاثة مقدساً.

