نددت فصائل العمل الوطني، في محافظة بيت لحم، ومؤسسات وشخصيات فلسطينية، بقتل الشرطة الأمريكية للمواطن الأمريكي جورج فلويد، وبالسياسات الفاشية والعنصرية التي تمارسها إدارة ترامب ضد المواطنين السود في الولايات المتحدة، واعتبرتها الوجه الأخر لممارسات وعنصرية الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.
جاء ذلك خلال وقفة جماهيرية، نظمتها لجنة التنسيق الفصائلي والمؤسسات الوطنية، في في ساحة مؤسسة إبداع بمخيم الدهيشة، رفعت فيها الأعلام الفلسطينية، وصور فلويد وإياد الحلاق، وذلك بحضور المطران عطا الله حنا، ورئيس بلدية بيت لحم المحامي طوني سلمان، وعيسى قراقع الوزير السابق لشؤون الأسرى والمحررين، وحشد من ممثلي وفعاليات الفصائل الوطنية والمؤسسات والنسوية والنقابية، وحشد من المواطنين.
وعبر المتحدثون بالوقفة عن تعازيهم لعائلة جورج فلويد، والشعب الامريكي، و رفضهم لقمع الشرطة والجيش الأمريكي للمتظاهرين في الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدين أن هذا القمع العنصري يوازي القمع الذي يمارس ضد الشعب الفلسطيني من قبل حكومة الاحتلال في تل ابيب إلي يرأسها العنصري نتنياهو.
وأكد المشاركون في الوقفة على تضامنهم مع المتظاهرين في الولايات المتحدة الذين واجهوا سياسة القمع والتنكيل العنصرية بقرار من ادارة ترامب، التي تدعم قمع الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه للشعب الفلسطيني.
وفي بداية الوقفة رحب عضو المجلس الثوري بحركة فتح محمد عبد النبي اللحام بالحضور، وأشار انه ليس غريبا على الفلسطينيين الوقوف إلى جانب المضطهدين من شعوب العالم، مشددا على ان الشعب الفلسطيني عايش ظروفا صعبة منذ اثنان وسبعون عاما وحتى يومنا هذا، وعانى من الممارسات العنصرية للاحتلال في كل جوانب حياته.
وقال المطران عطا الله حنا:" أننا نأتي إلى المخيم لنتذكر النكبة والنكسة، وما تعرض له الشعب الفلسطيني من مظالم منذ وعد بلفور وحتى وعد ترامب، مشددا على ان هذه الوقفة اليوم هي لقاء العهد والوعد على البقاء في فلسطين وعاصمتها القدس ، وللتأكيد على عدم التنازل عن أي حبة رمل من أرضنا الفلسطينية."
ولفت المطران حنا إلى أن الشعب الذي يمارس عليه الاضطهاد منذ ما يزيد عن مائة عام، وما زال يتعرض للاضطهاد، يقف متضامنا مع كل إنسان يعاني من القمع والعنصرية في العالم، هذه الظاهرة العنصرية الخارجة عن السياق الأخلاقي والإنساني و الحضاري، ونحن كفلسطينيين مسلمين ومسيحيين نرفض أن يضطهد أي إنسان، بسبب انتماءه الديني، أو لون بشرته او خلفيته العرقية أو الثقافية.
وقال:"أن العنصرية الممارسة بحق أبناء الشعب الأمريكي بسبب لون بشرتهم السوداء، وما يتعرضون له من عنصرية، يجعلنا نرسل لهم رسالة تضامن من الأرض المقدسة، وكذا مع أولئك المناهضون والمنتفضون ضد العنصرية، لان الإدارة الأمريكية تستهدف حقوقهم في الحرية والعدل والمساواة في كل مناسبة".
وأشار إلى أن كل من يدافع عن حريته وكرامته وحقوقه يتعرض للعنصرية، وهي نفس العنصرية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني، مشددا على ان هذه الوقفة تمثل رسالة تضامن إلى الشعب الأمريكي الذي لا نختلف معه، بل نختلف مع الإدارات الأمريكية الظالمة، مؤكدا ان الفلسطينيين يسعون لبناء علاقات المحبة والأخوة مع الشعب الأمريكي، معربا عن أمله بان تساهم هذه الأحداث صحوة لدى الأمريكيين، ليدركوا ان من يقتلهم هو ذاته الذي يتآمر على فلسطين و سوريا والعراق.
وشكر الفصائل الفلسطينية والمؤسسات الوطنية ومؤسسة إبداع، وأهالي مخيم الدهيشة الذي يعتبر مدرسة في النضال، مشددا على وقوف الشعب الفلسطيني إلى جانب الشعب الأمريكي في مواجهته لفاشية وعنصرية ادارة ترامب، وحقه في الحرية والعدالة والمساواة.
و قال محمد الجعفري منسق لجنة التنسيق الفصائلي في محافظة بيت لحم:" أن الشعب الفلسطيني من أكثر الشعوب مناهضة للظلم والعنصرية، لان لدينا الآلاف من القصص مثل جورج فلويد، والتي كان أخرها إياد الحلاق، ولدينا الأطفال الذين حرقوا في بيوتهم وهم نيام على أيدي العنصرية الإسرائيلية، ولدينا المطران الذي تمت محاولة اغتياله لأنه يدافع حقوق الشعب الفلسطيني وعن حقوق الإنسان."
وبين أن معاناة الشعب الفلسطيني تجعلنا نشعر بحقيقة ما يعانيه الأمريكيون السود اليوم، منتقدا كل الجهات التي تحاول استهداف الفلسطينيين، فيما يجري بالولايات المتحدة، مضيفا أننا نسعى لخدمة الإنسانية والنضال الاممي ودعم شعوب العالم المظلومة، لأننا نعيش في اكبر دولة تمارس العنصرية، ألا وهي دولة الاحتلال.
وشكر الجعفري كل من جاء اليوم ليرسل رسالة باسم شعبنا إلى الأصدقاء في كل دول العالم من المظلومين الذين يعيشون ظروف القهر نتيجة الاستبداد والمصالح الأمريكية في فلسطين والعالم.
ووجهت دالية ابو عكر رسالة إلى الشعب الأمريكي من الشعب الفلسطيني باللغة الانكليزية، أكدت فيها أن الاستبداد والاضطهاد، لن يستطيع قتل الفكر والروح الإنسانية.
وقالت:" أننا كفلسطينيين نحارب من اجل الحرية والكرامة والعدالة تماما، كما يحارب السود من اجل حياتهم ومستقبلهم، فنحن نقف اليوم لندين سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العنصرية المنظمة الذي يريد ان يشعل نار العنصرية والقهر في بلاده والعالم، بما فيها فلسطين وسوريا و العراق وأمريكا اللاتينية، لافتة إلى أن ممارسات شرطة ترامب ضد حقوق الإنسان، تلقت التدريبات من الشرطة وجيش الاحتلال، الذي يمارس نفس الاعتداءات على حقوق الفلسطينيين".
وأكدت ان صرخة جورج فلويد "لا استطيع أن أتنفس"، لم تكن هذه كلمات جورج فلويد الأخيرة فحسب، بل أنها الكلمات التي توثق الحياة اليومية للفلسطينيين، نحن أيضا لا نستطيع أن تنفس، فلويد لا يمثل السود في أميركا فقط، بل يمثل الفلسطينيين الذين صبروا على 72 عاما من الاحتلال الإسرائيلي والظلم والتمييز العنصري والطغيان".
وقالت نحن كقوى ومؤسسات وفعاليات وطنية، في محافظة بيت لحم، وفي مخيم الدهيشة، نقف اليوم هنا لنعلي صوتنا كحركة وطنية للتضامن مع المتظاهرين في الولايات المتحدة، ونقاتل نحن الفلسطينيين من اجل الحقوق المشتركة مع حركة بلاك لايفز ماتر، ومن هذه الحقوق الحرية والكرامة والأمان، العدالة والمساواة، مطالبين بإنهاء التطهير العرقي والإبادات الجماعية التي اقترفها الاحتلال الإسرائيلي والشرطة الأمريكية على مدار التاريخ وحتى يومنا هذا، ضد الملونين في الولايات المتحدة الأمريكية، والفلسطينيين في بلادنا.
وأكدت أن النظام العنصري الأمريكي والإسرائيلي وجهان لعملة واحدة ينفذون عمليات قتل ممنهجة على أسس عنصري تماما، كما حدث مع الشهيد إياد الحلاق في فلسطين، وهو الحدث الشبيه نفسه الذي تعرض إليه جورج فلويد.
ولفتت ابو عكر: "نحن نقف هنا اليوم لإدانة واستنكار السياسات التي يعتمدها دونالد ترامب، والتي تشجع على أعمال العنف والعنصرية الممنهجة في منطقتنا ومناطق أخرى من العالم، منها سوريا والعراق وأمريكا اللاتينية، لأننا معتادين على التكتيكات التي تستعملها الشرطة الأمريكية، وذلك لان لها تاريخ في الحصول على التدريبات من الجيش نفسه الذي يظلم شعبنا، ويمنعنا من الحصول على حقوق الإنسان الأساسية، ومنها الحرية والاستقلال وحق العودة".
وأكدت ان العولمة الليبرالية تشجع الكراهية التي تهدف إلى خلق عالم أناني وشرق أوسط جديد باحتضانها لنظام ترامب الفاشي، والذي هو بدوره يدعم علناً نظام القسوة والوحشية والقتل بدم بارد. وان الاحتلال الصهيوني ما هو إلا نسخة ثانية من هذا النظام الغير إنساني، والذي بدوره قتل مؤخرا دون رحمة الشهيد الفلسطيني إياد الحلاق الذي يبلغ ثلاثين عاما في عاصمتنا القدس، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وتابعت أبو عكر:" كي نتمكن من تنفس هواء العالم الديمقراطي والخالي من العنصرية ليكن شعارنا "لا للعنصرية، لا للظلم، لا للتميز العنصري، لا للكراهية، لا للأنانية، لا للاستعمار، لا للقتل، ولا للفصل العنصري".
وأضافت:" نحن نقاتل بلا كلل ضد المخطط الصهيوني بضم الضفة الغربية خلال الأشهر القادمة، والظلم المستمر والممنهج ضد شعبنا، وهو ما يذكرنا بكلمات مارتن لوثر كينغ الذي قال:" أن الظلم في أي مكان هو خطر على العدل في كل مكان". و كلمات نيلسون مانديلا:"لا يوجد طريق سهل للحرية في أي مكان".

