Menu

شروط تعجيزية للترخيص..

"مولّدات الكهرباء".. من شبهات الاستغلال والتربّح إلى "ضحايا" نفوذ سلطة الطاقة وشركة التوزيع

مولد كهربائي

غزة - خاص بوابة الهدف الإخبارية

في منتصف شهر فبراير أعلنت سلطة الطاقة في قطاع غزة مع البلديّات توجّهها لتحويل مشاريع المولّدات الكهربائية الخاصة إلى "حرف رسمية" تُرخّص بعد استصدار موافقة من عدّة جهات، وهو إعلانٌ أثار سخطًا عارمًا في أوساط أصحاب المولّدات، ومن ثمّ المواطنين بعد الحديث عن احتمال رفع سعر كيلو "كهرباء المولّد".

وقبل جائحة كورونا، كان أصحاب المولّدات الخاصة نظّموا وقفة احتجاجيّة، وأوقف بعضهم تشغيل المولدات تعبيرًا عن رفضهم توجّه سلطة الطاقة والبلديات، التي بدورها طالبتهم "بالتوجّه إلى البلديات وتسوية أمورهم كأصحاب حرف، لتنظيم عمل هذه المشاريع، والحفاظ على أرواح المواطنين" كم قالت في حينه.

ونظرًا لتفاقم أزمة الكهرباء في قطاع غزة توجّه مستثمرون خلال السنوات الأخيرة إلى شراء مولّدات كهربائية عالية الإنتاج وتزويد المواطنين بالتيّار مقابل مبلغ مالي، ومع انتشار المولّدات وتحوّلها إلى مشاريع استثمارية مُربحة، لاحت في الأفق شبهات استغلال وتنفّع أصحاب المولّدات بتمديد شبكتهم من شبكة الكهرباء العامة وتحقيق أرباح على حساب المواطنين.

ووفق رابطة أصحاب المولّدات، يُكلّف المشروع الواحد من 50 إلى 500 ألف دولار، ويستهلك من الوقود مليونيْ ليتر سنويًا، مدفوع الضريبة بحوالي 5 شواكل، ويُباع كيلو كهرباء المولّد بحوالي 4 شواكل، وفي حال فرْض الضرائب والرسوم على المولدات سيزيد الثمن على المواطنين.

ويتجاوز عدد المولّدات الخاصة في القطاع 200 مولدًا، يملكها 150 شخصًا، وتوفر قدرة كهربائية تقدّر بحوالي 25-30 ميجاوات، وهذا يعادل ثلث ما توفّره محطة توليد الكهرباء بالقطاع.

"إذاعة الشعب" تطرّقت لهذا الملف الذي بات شائكًا، في ظل حاجة الناس إليه، وفي الوقت ذاته الشكاوى المتزايدة ضدّ هذه المشاريع، لأسباب متباينة، وبثّت الإذاعة حلقة ضمن برنامج "الإعلاميّات يُسائلن"، من تنفيذ مؤسسة "فلسطينيّات"، بالتعاون مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، مُحاورةً- في الأستوديو- كلًا من: مدير دائرة العلاقات العامة والإعلام في بلدية غزة حسين عودة، ورئيس رابطة أصحاب المولدات الكهربائية م.حسام المَوَسة.

من جهته، أشار الموَسة إلى أنّ ظاهرة المولدات بدأت فعليًا منذ العام 2012، حين أثبتت أنّها تُشكّل حلًا فاعلًا لأزمة الكهرباء، ولم تكن في بدايتها بهدف الاستثمار، فبيئة القطاع- في ظلّ الانقسام- لا تصلح لأي استثمار، لذا نجد أول من بدأ مشاريع المولّدات هم أناسٌ أصحابُ مصالح؛ مالك منجرة أو سوبر ماركت..إلخ، يمدّ التيار إلى المنازل في محيط منشأته. وضمن هذه الصورة ازداد عدد المولّدات في القطاع إلى 70، وفيما بعد تحوّلت الفكرة إلى مشاريع استثمارية، حتى وصل عددها إلى 200 مولّد حاليًا، في مختلف محافظات القطاع.

مسؤول الإعلام في البلدية، وبدوره، تطرّق إلى اختصاص البلديات في هذا الملف، موضحًا أنّ تدخّلها انطلق بدايةً من شكاوى المواطنين، التي كانت تتصل بقضايا مثل: التلوث، الضوضاء، الخطورة التي تترتب على وجودها، وباعتبار البلدية مسؤولة عن الآثار البيئية والاجتماعية لأي عمل، كان يتم التعامل مع تلك الشكاوى وفق القانون، فيتمّ التوجه إلى صاحب المولّد واتّخاذ الإجراء اللازم، فمثلًا: توجيهه لقطعة أرض بديلة، التأكد من سلامة التوصيلات، استخدام شبكة مناسبة.. إلخ.

وأضاف عودة أنّ مهنة "توزيع الكهرباء" لم تكن موجودة من قبل، لأن هذا من المفترض أنه حَصرًا لشركة توزيع الكهرباء، ومحطة التوليد هي المُزوّد، ولكن بات هذا حاجة مُلحّة للناس في ظل أزمة الكهرباء المستمرة، وبناءً على أنّ من اختصاص البلدية تنظيم المهن والحرف في المدينة، كانت تحاول دومًا إيجاد بيئة قانونية تنظم من خلالها ظاهرة المولّدات وعملها، وكان التعامل مع الشكاوى يتم بشكل شبه فردي، بالتعاون مع الدفاع المدني، وكان يتم في بعض الحالات إزالة مولّدات.

ازداد عدد الشكاوى حول المولّدات، ومنها شكاوى لم يكن بالإمكان حلّها، أو يتسبب حلُّها بمشكلات أخرى، وفق عودة، الذي قال "لذا كانت هناك مُبادرة لأن يتم وضع نظام لترخيص مشاريع المولّدات الكهربائية كـ"حرفة أو مهنة"، وتم تشكيل لجنة، بعضوية: البلدية وسلطة الطاقة والدفاع المدني، وبدأت العمل على تطوير نظام، وسارت الأمور بشكل جيّد، حتى وقع حادث النصيرات. الذي أثار سخط الناس على أصحاب المولدات.

وعن النظام، بيّن عودة أنّ "طُروح وصيغَ بشكل مشترك، وتطرق لترخيص وشروط ورسوم الحرفة، وهو لا يزال قيد الاعتماد". مضيفًا أنّه جرى عقد لقاءات جمعت كل الأطراف المعنية بالقضية، للسماع منها، وقُدمت تغذية راجعة للّجنة المشكَّلة. مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية وجود المولدات وأثرها الاجتماعي والاقتصادي.

أمّا عن أسباب رفض تحويل "المولّدات" إلى حرفة، والتهديد بوقف عملها بعد الحديث عن تنظيمها وترخيص، بيّن م. حسام الموسة أنّ المشكلة الأساسية ليست مع البلديات، وإنّما مع سلطة الطاقة وشركة التوزيع.

وعبر الموسة عن استهجانه لإقدام طواقم سلطة الطاقة وشركة التوزيع على قطع تمديدات المولّدات، وقال "كل صباح نصحو لنجد كوابلنا مقطّعة وملقاة على الأرض".

وردّ على الاتهام الموجّه لهم بسرقة الكهرباء من الشبكة العامة، بالقول "إن كان واحد أو اثنان من أصحاب المولدات يسرقون كهرباء هذه مشكلتهم، ولسنا مسؤولين عنهم". موضحًا أن بإمكان المواطن معرفة إن كان التيّار الواصل إليه مسروقًا من الشبكة العامة أم لا، وإن وجده مسروقًا فليبلّع الجهات المختصة على الفور".

وعن كيفية الفحص، شرح م.الموسة أنّ" هذا يتم من خلال جهاز صغير (ديجيتال مالتيمير) يتم تركيبه على خط المولد في المنزل، وثمنه بسيط (20 شيكلًا)، وهو يفحص إن كان تردد التيار الواصل ثابتًا (50 هارس) كالوارد من شركة الكهرباء، أم متغيّرًا، لافتًا إلى أنّ كل المولّدات الموجودة في غزة تُصدر تيار متغير (لأنها مودل أقل من 95) ولا قدرة لها على إنتاج تيار ثابت التردّد، وبالتالي إن أظهر الجهاز أن التيار بتردد ثابت يكون المولّد يسرق التيار من الشبكة العامة، وعلى المواطن التبليغ فورًا عن صاحبه".

واعتبر أنّ شكاوى الناس والاتهامات التي تسوقها لأصحاب المولّدات نابعة من فقدان ثقتها في المسؤولين والمستثمرين وشركة الكهرباء، لتُسارع باتهامه بالسرقة وما شابه.

وعند سؤاله عن تكلفة كيلو كهرباء المولّد، والبالغة 4 شواكل، التي يعتبرها المواطنون تكلفة عالية، مقارنةً بسعر كيلو الكهرباء من "الشبكة العامة"، ويفترضون أنّ هذا يُحقق ربحًا عاليًا جدًا لصالح أصحاب هذه المشاريع، على حساب معاناة الناس واستغلالًا للأزمة، أوضح م.الموسة أنّ تكلفة الكيلو الناتج من المولّد تصل إلى 3.3 شيكلًا، وهذا الأمر مكشوف ومعروف، وبإمكان أي جهة التحقق منه، سواء إعلام أو جهات مسؤولة. وكشف وجود 15 من أصحاب المولدات مسجونين، وإن كانوا يحققون أرباحًا طائلة لما سُجِنوا. على حدّ قوله.

الإشكالية التي يُواجهها أصحاب المولّدات مع سلطة الطاقة تحديدًا، وفق ما أوضحه م.الموسة تتركّز على "سبب تدخّلها بالأساس، فالبلدية اختصاصها منطقي لأنّها تقدّم الحماية والتغطية القانونية لصاحب المشروع، ولكن ما دخل سلطة الطاقة، وما الذي تقدّمه لأصحاب المولّدات الذين لا علاقة لهم بمواردها، 2 دينار على كل Kva، ألف دينار (5 آلاف شيكل) لشركة توزيع الكهرباء، ولماذا يُشترَط على صاحب المولّد الحصول على موافقة خطية من شركة التوزيع، وشروط أخرى تعجيزية".

وتساءل كذلك عن سبب اشتراط الحصول على موافقة من شركة خاصة (شركة التوزيع) لاستصدار الترخيص؟!، وبيّن أن شروط البلدية: فتح سجل تجاري، الحصول على موافقة من الدفاع المدني، شروط البعد عن الجيران.

وشدّد على أنّ أصحاب المولّدات يرفضون الشروط التعجيزية، وقال "لن نفتح سجل تجاري، لم تكن يومًا معاناة الناس حرفة تُمتهن، وأكاد أجزم أن واضع هذا القرار لا يعيش في قطاع غزة ولا يعرف معاناة ساكنيه في ظل (8 ساعات كهرباء)".

وأضاف "كُنا سببًا في حالة من الهدوء النسبي الذي تحقق في قطاع غزة، قلّما نسمع مؤخرًا عن حرائق في المنازل ووفيات، عدا عن التظاهرات ضد شركة التوزيع- قام المواطنون في مرةٍ بحرق مقرّ الشركة- هذا كلّه لم يعد موجودًا الآن تقريبًا، بفضل المولّدات، وما وفّرته للناس". ونحن في حال استمرار العربدة ضدنا، على استعدادٍ لترك الأمور لتعود كما كانت.

وفي سياق حديثه، لفت إلى أنّ بعض الشكاوى التي تصل إلى البلدية أو غيرها، هي شكاوى كيديّة، سيّما تلك التي تُعنى بمشاريع حاصلة على ترخيص من الدفاع المدني الذي يشترط مراعاة كل عوامل السلامة العامة. وفي الوقت ذاته أكّد على أهمية متابعة البلدية لمختلف الشكاوى، وجميع المشاريع، وفي حال وجود أي خلل أو أذى فعلي ليتم إزالة المشروع.

وطُرحت خلال الحلقة قضيّة المولّدات الضخمة الموجودة في حيّ الرمال، والملاصقة لمنازل المواطنين، الذين بدورهم قدّموا عدّة شكاوى للبلدية- خمس شكاوي تقريبًا- وفي هذا الصدد بيّن مسؤول العلاقات العامة في بلدية غزة حسين عودة أنّها اتّخذت قرار بإزالة هذه المولّدات، إلا أنّ التنفيذ لم يتم، لوجود مشكلة تقنيّة لتتعلق بعدم القدرة على توفير (مانوفات) لفكّ ورفع المولّدات، وبالتالي تم إغلاق المكان بالتشميع، لكن بعد هذا وصلت البلدية شكوى موقعة من ألفيْ اشتراك. وعليه تم تحويل الملف لمجلس الوزراء، الذي لا يزال يبحث القضية، ولكن عادت المولدات للعمل، وفق شروط من الدفاع المدني، تمثّلت في: رفع المدخنة أكثر من 4 متر من أعلى بناية بالمكان، بناء جدارين منفصلين، وضع عازل صوت، وضع نظام إطفاء أوتوماتيكي.

واستدرك العودة بالقول "إنّ الوضع لا يزال غير قانوني، حتى في ظل تنفيذ الشروط، ولذلك قرار الإزالة قائم لكن تنفيذه غير مُتاح تقنيًا".

وتضمّن البرنامج مداخلة من مُستمعة، قالت إنّها مواطنة تقطن المنزل المجاور لمشروع مولّد الرمال، ولفتت إلى أنّ عدة جهات قيّمت الوضع بأنه خطر، وأصدرت قرار إزالة، ومنها القضاء، لافتةً إلى تسبب المولّد بحريقٍ الأسبوع الماضي، وهو الرابع، وقالت إنّ سبب الحرائق هو التحميل الزائد لتحقيق ربح أكثر.

وأضافت المُتصلة "حين يقع لنا مكروهٌ من سيكون المسؤول عنّا، الجميع سيرفع يده كما جرى في حريق النصيرات"، مضيفةً "توجد الكثير من الأراضي التي يُمكن وضع المولّد فيها بدلًا من إلصاقه بمنازل الناس".

بدوره ردّ م.حسام الموسة "إذا جرت إزالة المولّد سيكون بدلًا منه ألف مولّد في الحيّ، وهذا يعني ألف قنبلة موقوتة، وألف احتمال لحريق أو انفجار"، مستهجنًا تضخيم المشكلة "ففي كل بناية وبرج سكني أو تجاري مولدات ضخمة تعمل لتزويده بالكهرباء، ما الفرق إذن"، كما قال. مؤكدًا أن الحريق الذي تم الحديث عنه تم إطفاؤه بدقيقتين، وكان بسيطًا جدًا، نظرًا لمراعاة المشروع كل شروط السلامة. ولفت إلى أنّ مشروع مولّدات الرمال تحديدًا، يضع كميات السولار في مكان بعيد عن المنازل، مُؤمَّنًا بكل الوسائل اللازمة. وختم بالقول على كل مواطن متضرر التوجّه إلى مقرّ الرابطة لإزالة الضرر، فنحن لن نقبل الأذى لأي شخص.