دعت قوى ومؤسسات وشخصيات مهنية ونقابية وطنية، في محافظة بيت لحم، إلى الحماية القانونية والمجتمعية، وذلك بسن قوانين تحمي المؤسسات الطبية وطواقمها ومقدراتها، وتضع حدا لحالة التطاول عليها من جهة، كما وتضع حدا للأخطاء الطبية في المشافي، في مواجهة حالة الفلتان والفوضى، التي تحصل بين الحين والأخر.
جاء ذلك خلال اعتصام تضامني نظمته القوى الوطنية وبلدية بيت جالا ومؤسسات المدينة، ظهر أمس أمام مستشفى الجمعية العربية، للتنديد بالاعتداء على أقسام المستشفى، وذلك عقب الإعلان عن وفاة المواطن سعود فنون من بلدة نحالين، حيث اتهمت العائلة المشفى بالوقوع في خطا طبي خلال إجراء عملية قسطرة له.
وأكد المتحدثون على أهمية العمل على ضرورة الارتقاء بالثقافة السلوكية لأفراد لمجتمع، من خلال التوعية والتكافل والتضامن والالتزام برؤية جماعية تهدف الى البناء والوحدة، في مواجهة مخاطر وتهديدات الاحتلال، وخصوصا في ظل هذه الظروف العصيبة، وسياسة الاستهداف والضم الاحتلالية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني، لافتين الى ان تغيير الثقافة يستدعي خطوات عملية، تعطي المواطن والمشافي الثقة بالنظام، وتطبيق القانون.
وقال الأستاذ موسى درويش عضو مجلس أمناء الجمعية العربية، في كلمة له خلال الوقفة التضامنية، ان الاعتداء على المستشفى سلوك غريب عن عادات وتقاليد وثقافة شعبنا، وانه سيتم ملاحقة ومتابعة ما جرى، من خلال لجنة تحقيق داخلية بالجمعية سواء على صعيد وفاة المواطن سعود فنون او على صعيد مهاجمة المشفى وتحطيم ممتلكاته والاعتداء على نزلاءه حيث تؤكد الجمعية جاهزيتها للتعاون مشدداً على ان الجمعية ستستمر في بحثها لمعرفة الحقيقة، ومحاسبة المعتدين
و أضاف درويش ان الرئيس قدم لنا الدعم لعلمه بان المشفى تستحق هذا الدعم متطرقا الى تاريخ الجمعية ونشأتها وصولا لافتتاح أفضل قسم قلب على المستوى الإقليمي وفق شاهدة المختصين الأجانب الذين قدموا ل فلسطين لافتتاح قسم القلب، موضحا ان الجمعية لم تتوانى عن تقديم خدماتها للمواطنين في اصعب الظروف الاقتصادية والسياسية ولا تستحق هذا الاعتداء، كما قدم درويش تعازيه وتعازي الجمعية العربية لعائلة فنون، معربا عن ثقته بوجود الكثير من الحريصين والخيرين الذين سيقفون عند مسؤولياتهم اتجاه ما جرى.
بدوره قال الأسير المحرر محمد عبد ربه الذي تولى عرافة الوقفة، ان ما بتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني من محاولات لدب الفتن واستمرار السياسات العنصرية بحقه، يستدعي منا جميعا ان نقف صفا واحد لمواجهة المخططات "الإسرائيلية" التي تستهدف المواطن والمؤسسة الفلسطينية، مناشدًا المواطنين الحذر من الفتن والأحداث التي يفتعلها الاحتلال وأعوانه.
ومن جهته قال رئيس بلدية بيت جالا نيقولا خميس، ان ما حصل في الجمعية جريمة كبيرة، وعلى الجهات الرسمية والقانونية أن تحاسب الفاعلين، مؤكدا انه لا بديل عن القانون الفلسطيني في محاسبة الجمعية اذا ما كان هناك خطأ طبي ام لا، وليس اهل المتوفى الذين اخذوا زمام القانون بيدهم، واعتدوا على الجميع.
وقدم منذر عميرة باسم المؤسسات الشعبية تعازيه لعائلة الفقيد، مؤكدا أن هذا الاعتداء على المشفى لا يعبر عن غضب عائلة فقدت ابنها، وإنما يعبر عن عدم وعي ومسؤولية اتجاه مؤسساتنا الوطنية ومقدراتها.
وأضاف عميرة ان ما جرى الليلة الماضية امام الجمعية العربية وفي أروقتها من اعتداء همجي يؤكد ان الأمل الوحيد في مواجهة ما جرى هي الحماية الشعبية، كون المشفى بعيده عن مناطق السلطة، داعيا المواطنين منع مثل هذه الاعتداءات وعدم إشعالها.
وشدد عميرة على ان الأخطاء الطبية مرجحة الحصول في جميع أنحاء العالم، لكن هناك قانون لحماية الجميع وإظهار الحقائق، داعياً وزارة الصحة وأي جهات تشريعية وقانونية الى تشريع قانون يحمي المريض والطبيب والممرض وجميع الطواقم الطبية من الاعتداءات.
من ناحيته أكد ممثل القوى الوطنية في مدينة بيت جالا حسن عبد ربه على أهمية تعزيز مؤسسات الوطن المختلفة وعلى رأسها المؤسسات الطبية والخدماتية، التي تمارس دورها بعيداً عن التصنيفات.
وأهاب عبد ربه بالجماهير والقوى والفعاليات العمل بروح القيمة الأخلاقية والوطنيةـ لتحسين الجبهة الداخلية لصد اعتداءات الاحتلال وأعوانه، ومواجهة مشاريعه التصفوية.
وأدان د. يوسف التكروري من اتحاد المستشفيات الهجوم على المستشفى في هذه الظروف السياسية الصعبة، مؤكداً على ان الجمعية العربية قدمت العديد من الخدمات للمواطنين، وان إنشاء قسم قلب فيها كان تحدي للظروف في بيت لحم، مطالبا بإنشاء قانون مسألة لحماية جميع الاطراف في حالة الاخطاء الطبية.
وشدد حسن عبد الجواد باسم لجنة التنسيق الفصائلي في محافظة بيت لحم، على أهمية الوقوف في وجه المخاطر التي تتعلق بالمؤسسات الفلسطينية كافة، في ظل الاستهداف "الإسرائيلي" الكبير للقضية الوطنية الفلسطينية.
وشدد عبد الجواد ان الاحتلال هو التهديد الأول لمؤسساتنا، مؤكدا أن الوقفات التضامنية لا تكفي لصد المخاطر التي تتهدد مجتمعنا والهجمة على المؤسسات الفلسطينية، وطالب بعقد مؤتمر أو لقاء للخروج بوثيقة وطنية لحماية المؤسسات الفلسطينية.
ومن جهته استنكر عطالله أبو شيخة رئيس لجنة شؤون الموظفين في الجمعية العربية، ما تعرضت له الجمعية، من الاعتداء على الطواقم العاملة وتكسير وتحطيم محتويات المشفى، واعتداء على المرضى وذويهم.
وقال عطا الله ان ما تعرضت له الجمعية من خسائر مادية، زاد الوضع سوءاً في ظل الوضع الصعب والأزمة المالية التي تعاني الجمعية وموظفيها الذين يصبرون على الظروف الصعبة على مختلف الأصعدة من اجل الاستمرار بالخدمات الطبية والصحية للمواطنين.
من ناحيته قال الدكتور عماد شحادة مدير مديرية صحة بيت لحم، ان مديرية الصحة و وزارة الصحة تستنكر الاعتداء على جمعية بيت لحم العربية للتأهيل، مشيرا إلى ان هذا الاعتداء امر مرفوض ومدان ومرفوض باي شكل من الاشكال.
وأكد شحادة على ان المؤسسات الطبية موجودة لتقديم خدمات طبية للمواطنين وهي مؤسسات مقدسة ولا يجوز الاعتداء عليها مشيرا الى ان هناك طرق قانونية لاخذ الحقوق حال شعر اي مواطن بوجود خلل او ظلم اتجاهه معتبرا الهجوم على المستشفى أمر خطير جدا.
وكانت جمعية بيت لحم العربية للتأهيل قد أصدرت بيانا حول الاعتداء على مرافقها موقعا باسم رئيس مجلس الإدارة بشارة ابو غنام، أكدت فيه ان جمعية بيت لحم العربية للتأهيل تعمل جاهدة منذ التأسيس عام 1960 للمساهمة في كسر الحصار من خلال تقديم أفضل خدمات صحية وطبية وتاهيلية في مقرها الواقع في منطقة مصنفة (ج) وتنتزع خدماتها فيها انتزاعا ونساهم في كسر المخططات "الإسرائيلية" التي تهدف الى السيطرة على المنطقة التي نقيم فيها. حيث ان الجمعية العربية قامت بعام 2019 بتقديم خدمات مباشرة لقرابة عشرون ألف ومائة وخمسة وثلاثون للمواطنين منها ما يقارب أربعة ألاف عملية جراحية وألف وستمائة عملية جراحية وقسطرة قلبية.
كما أكد بيان الجمعية ان قسم القلب في مستشفى الجمعية العربية بنظام (متابعة وتحكيم سريري) داخلي ومراقب خارجي من قبل استشاريين في مراكز قلب في أكثر من دولة في العالم، حيث يتم من خلال هذا النظام نقاش الحالات الطبية بشكل دوري قبل وبعد إجراء التدخل لها، الأمر الذي رفع من كفاءة وجودة الخدمات الطبية المقدمة، و تقليص المضاعفات الطبية الى أقل من النسبة العالمية المتوقعة، علماً أن كافة العاملين في المستشفى هم من ذوي اختصاص معترف به من قبل وزارة الصحة الفلسطينية وتقوم لجنة طبية مختصة بفحص وتدقيق والتأكد من كفاءة العاملين لديها.
وشدد البيان على أن الجمعية العربية ممثلة بمجلس ادارتها وموظفيها اذ تشجب وتستنكر الهجوم الذي تعرضت له طواقم ومرضى الجمعية العربية وممتلكاتها، والاعتداء عليها، الأمر الذي يشكل تعارضاً صارخاً مع أخلاق وأعراف الشعب الفلسطيني الا انها تؤكد على استمرارها في تقديم خدماتها لأبناء شعبنا الفلسطيني
وثمن مجلس ادارة جمعية بيت لحم العربية للتاهيل الالتفاف الجماهيري ودور المؤسسة الأمنية الذي كان هو الدرع الواقي لحماية المرضى والعاملين في الجمعية، مؤكدة أنها ستتابع في الإطار القانونية كل من اعتدى على الجمعية وفق ما وثقته الكاميرات.
ودعت الجمعية للفقيد بالرحمة ولذويه الصبر والسلوان، وأكدت بأن الجمعية قامت ومنذ اللحظة الأولى بتشكيل لجنة متخصصة للوقوف على ملابسات ما حدث مع المريض و بالتواصل مع الجهات الرسمية، من أجل متابعة ما حدث، وسيتم الإعلان عن نتائج التحقيق الى الجهات المختصة وذات العلاقة.
وقالت نقابة موظفي الجمعية العربية ان المعتدين قاموا أيضا بالاعتداء الجسدي على الممرضين والأطباء إثناء تأديتهم واجبهم الإنساني تجاه المرضى ونزلاء المستشفى وأجبرت الطواقم الطبية على التجرد من لباس المهن الإنسانية خوفا من تعريض حياتهم للخطر وقامت أيضا بالاعتداء على المرضى ومرافقيهم وأثارت حالة من الرعب والإرهاب والفوضى العارمة في المستشفى، مما أدى الى تشكيل خطر على حياة كل من تواجد من المواطنين في محيط المستشفى وداخله.
من جهتها طالبت عائلة الفقيد سعود فنون في بيان لها اليوم بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في ظروف وفاة ابنها البالغ من العمر 52 عاما حيث تتهم العائلة المشفى بالتسبب بوفاة ابنها نتيجة خطا طبي.
وقال بيان العائلة أن الأطباء ثقبوا الشريان الرئيسي للقلب خلال عملية قسطرة للفقيد وأنهم قاموا بإدخاله على الفور لعملية قلب مفتوح من قبل أطباء القسطرة ودون حضور طبيب قلب متخصص، حيث تم الاستعانة بطبيب تصادف وجوده في المشفى ولا يعمل بها.
وأشارت العائلة إلى ان المستشفى لم تكشف لها عن وفاة ابنها إلا بعد ثلاث ساعات وقام الأطباء بمحاولة اقناع لها من اجل التوقيع على كتاب إعفاء المشفى من المسؤولية، حيث غادر الأطباء وطاقم التمريض المشفى من مدخل جانبي وقد علمت العائلة بالوفاة من قبل رجال الامن بعد ثلاث ساعات من حصول الوفاة.
وقالت العائلة أنها تطالب وزيرة الصحة تشكيل لجنة تحقيق بملابسات وفاة المرحوم سعود فنون، لان ما حدث يعتبر استهتار غير مبرر بحياة المواطن.

