Menu

هل بالإمكان التغيير؟!

يساري أمريكي يوضّح "للهدف" حقيقة ما يجري بأمريكا.. وموقف المحتجين من فلسطين

جو.jpg

واشنطن- خاص بوابة الهدف

قال الصحفي والناشط اليساري الأمريكي جو كاترون إنّ منظمة  "الحركة من أجل حياة السود- Black Lives Matter " تُعدّ من أكثر القوى المبدئية والداعمة لفلسطين.

وأوضح كاترون، في حديثه لبوابة الهدف، أنه من الصعب على الزعماء السياسيين الأمريكيين، حتى أولئك الذين صرّحوا بدعم المحتجّين ومطالبهم، أو أدانوا سلوك الشرطة ضدّهم، من الصعب عليهم التخلّي عن دعم الكيان الصهيوني، ففي نهاية المطاف الساسة والشرطة يخدمون النظام ذاته.

جو كوترون ناشط وصحفي يساري، منسق شبكة صامدون في الولايات المتحدة 3.jpg

ورأى أنّ الأحداث الجارية في الولايات المتحدة الآن قد تفتح آفاقًا جديدة للتغيير، لكن التحدي هو اغتنام هذه الفرصة، لافتًا إلى انّ المهمة التي تواجه اليسار الأمريكي هي تنظيم الاحتجاجات وفق متطلبات الظروف، واستثمارها والبناء عليها لتقوية اليسار ومؤسساته "من أجل استمرار النضال الطويل الذي ينتظرنا"

وتطرّق الصحفي اليساري إلى مزيدٍ من التبيان لطبيعة الأحداث الجارية في الولايات الأمريكية، والمُتسبب الحقيقي في اندلاعها، وأوضح وجهة نظره في إمكانية انعكاس هذه الأحداث على الانتخابات الرئاسية المقبلة. وفيما يلي المقابلة كاملةً.

جو كوترون ناشط وصحفي يساري، منسق شبكة صامدون في الولايات المتحدة 1.jpg

 

 

  1. ما الذي يحدث بالضبط في الولايات المتحدة؟ هل هي ثورة ضد الشرطة أم أن هناك أسباب أكبر من ذلك؟

ما يحدث الآن في أمريكا جاء نتيجة تراكمات كثيرة تجمعت جميعها دفعة واحدة، أبرزها وحشية الشرطة ضد المجتمعات السوداء والتي واجهت سياسة القمع لعدة قرون، وفي الفترة الأخيرة تصاعدت هذه الوحشية بطريقة غير مسبوقة ضد السود وأيضاً ضد بعض الأقليات المضطهدة بأساليب وطرق مختلفة خصوصاً في قضايا العمل أو الرعاية الصحية، كما ان استمرار سياسة رفع القيود والتقشف لعشرات السنوات عززت من حالة الاحتكار وطغيان النهج الرأسمالي الظالم على حساب الطبقات العاملة التي تكابد من أجل البقاء. تأتي هذه الانتفاضة بعد جائحة كورونا، التي أدت إلى توقف قطاعات اقتصادية كاملة، وترك عشرات الملايين من العاطلين عن العمل. هذه الظروف خلقت أسباباً للتمرد خصوصاً لدى العمال.

  1. في إدانة غير عادية لترامب، دعم وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس المحتجين، وقال " أن الرئيس يحاول قلب الأمريكيين ضد بعضهم البعض، واتهمه بأنه يأمر الجيش الأمريكي لانتهاك الحقوق الدستورية للمواطنين الأمريكيين" هل ما يحدث في الولايات المتحدة اليوم بسبب سياسات الرئيس ترامب؟ أم أنها سياسة عامة تمارسها أمريكا عبر تاريخها؟

لقد مارس ترامب الكثير من الأساليب لتشجيع العناصر الرجعية العنصرية، بما في ذلك أفراد قوات الشرطة والحراس ذات النزعة اليمينية العنصرية، لكن أكثر وأعنف أساليب القمع ضد المتظاهرين أمر بها رؤساء البلديات وحتى حكام الولايات المنتمين للحزب الديمقراطي الذين ينتقدون سياسات ترامب.  وكما السياسة الخارجية الامبريالية للولايات المتحدة، فإن سياساتها الداخلية من عنصرية وقمع تتم وتتمتع بدعم كامل من الحزبين الرئيسيين، وكدليل على ذلك نحن بحاجة إلى النظر لتصريحات مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن الذي زادت فاتورة جرائمه سيئة السمعة من تبريره لعنف الدولة ضد السود. فبالأمس رد على الاحتجاجات بطلب تمويل الشرطة، واقتراح رفع ميزانيتها لـ300 مليون دولار!

يدرك المتظاهرون في الشوارع الجذور العميقة للعنصرية والقمع في الولايات المتحدة في سياق تاريخها الرأسمالي والاستعماري.  كان أهم التطورات الواعدة خلال الأيام الأخيرة هو إسقاط تماثيل متعددة ترمز إلى فصول الغزو والإبادة الجماعية وعلى رأسها تمثال كريستوفر كولومبوس، وهذا حدث يوم الثلاثاء في مسقط رأسي، وفي ريتشموند، فرجينيا. وبالطبع شهدنا مظاهرات مماثلة في أماكن أخرى في أمريكا الشمالية وأوروبا والمحيط الهادي لأسباب مماثلة.

  1. ما هي تداعيات ما يحدث في أمريكا على القضية الفلسطينية؟ هل سنرى تغيير في السياسة الأمريكية أم ستستمر نفس السياسات؟

إن منظمات مثل" الحركة من أجل حياة السود Black Lives Matter " من أكثر القوى المبدئية والداعمة لفلسطين، فبينما يريد القادة العسكريون مثل ماتياس إبعاد الجيش عن المعركة المحلية، إلا أنه في نهاية المطاف هو والشرطة نظام واحد مادياً وسياسياً وأيديولوجياً، لذلك سيكون من الصعب على الزعماء السياسيين الذين يزعمون أنهم يدعمون المتظاهرين هنا، كما يفعل الكثيرون التخلي عن دعم النظام العنصري الاستعماري في تل أبيب.

  1. هل ستفتح الأحداث الجارية في أمريكا أبواب التغيير في الداخل، وكيف ستؤثر على رأس الامبريالية " أمريكا" أم أنها مجرد سحابة صيفية؟

هذه الأحداث تفتح آفاقاً جديدة للتغيير، ولكن التحدي هو اغتنامها. هذا التمرد هو حالة عفوية، أكبر من أي منظمات موجودة هنا. والمهمة التي تواجه اليسار الأمريكي هي تنظيم هذه الاحتجاجات وفقاً لمتطلبات الظروف. يجب علينا استثمار هذا الانفجار والطاقات الشعبية وحالة الغضب لبناء المنظمات من أجل استمرار النضال بعد انتهاء الاحداث الحالية. نحن بحاجة إلى الاستمرار في حالة التعبئة، فهذه الأحداث وبهذا النطاق لا يمكن أن تستمر إلى الأبد. ولكن يمكننا البناء عليها لتقوية اليسار ومؤسساته من أجل استمرار النضال الطويل الذي ينتظرنا.

  1. هل ستكون للأحداث الجارية انعكاسات على الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

من المستحيل تأكيد ذلك، صحيح أن هذه الأحداث جعلت ترامب مكروهاً على نطاق واسع، ولكن جو بايدن والديمقراطيين ليسوا أفضل حالاً من ترامب، وقد لا يكونون قادرين على الاستفادة سياسياً بسبب دعمهم المتواصل لعنف الشرطة، والسجن الجماعي، والسياسات العنصرية الأخرى، فعندما يختلفون مع ترامب فإن ذلك في سياق تكتيكاتهم وليس ضمن أهدافهم أبداً.

  1. من يقود الشارع الأمريكي الآن؟ هل قوى اليسار قادرة على قيادة الشارع؟

اليسار الأمريكي وحركة تحرير السود في طليعتها كقوى مؤقتة. في بعض مدننا الرئيسية مثل مينيابوليس وسياتل، طُردت الشرطة من مناطق مهمة، وفي حالات أخرى استمر تمردنا لما يقرب من أسبوعين، مع عودة عشرات الآلاف إلى الشوارع كل مساء.

إن التحدي الذي يواجهنا الآن هو البناء على هذه الانتفاضة المؤقتة في سياق الصراع طويل الأمد، وتعزيز وبناء منظماتنا وإنشاء منظمات جديدة عند الحاجة. إذا استطعنا الإجابة على هذه اللحظة من خلال التحرك المطلوب، فسيتولد الخوف والقلق لدى الحكام الرأسماليين في مجتمعنا، إلى جانب الشرطة وجميع وكلاء المستوطنين الاستعماريين والرجعيين

*جو كوترون : ناشط وصحفي يساري، منسق شبكة صامدون في الولايات المتحدة.