أثارت تصريحات رئيس سلطة الأراضي في قطاع غزة ماهر أبو صبحة جدلًا في أوساط المواطنين، على مدى اليومين الماضيين، بعد أنّ قال إنّ "الدين الإسلامي دخل القطاع مع بداية الجامعة الإسلامية، في 1978، وإنّ آباءنا كانوا يُصلّون ويصومون، ولكن على الفطرة".
هاظ بقولك: الدين دخل #غزة مع بداية #الجامعة_الإسلامية عام 1978م !؟
— ???????? Mohammed S. Ewais (@MEwaisPress) June 16, 2020
.
الله يسامحهم أباءنا وأجدادنا كانوا كفار ???????? pic.twitter.com/oJc2296R7s
وانعكس الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي عبّر فيها كثيرون عن آرائهم، بين معارضٍ ومُؤيّدٍ، نستعرض بعضها فيما يلي.
حسام أبو ستّة كتب، عبر صفحته الشخصية في "فيسبوك": لو أن الرجل كان يقصد بقوله، أن غزة عرفت "التدين" بمفهوم فكر جماعته عام 1978، ولا يقصد الدين بعينه، لربما اتفقت معه بذلك. حيث كان الدين بغزة كما في سائر المدن الفلسطينية، ظاهرا في أخلاق الناس ومعاملاتهم، لا في جلابيبهم ولحاهم.
وفي سياق ذات الرأي، نشر الكاتب السياسي أكرم عطا الله "أمي رحمها الله كانت تخطئ في قراءة الفاتحة في الصلاة، ولكن كان لديها من الدين ما يكفي لهداية الأرض، فلم تكره أحدًا ولم أسمعها تغتب أحدً، ولم تحرّض على أحدٍ، ولم يكن لها خصوم ولا أعداء، ولم أسمع منها يومًا كلمة بذيئة ولا طموحًا سياسيًا، كل ما كانت تبتغيه في الدنيا مرضاة الله، هذا هو الدين الحقيقي الفطري الأصيل والطيب وما جاء بعدها دين سياسي مصارع، بدأ بالتحريض والكراهية والعنف، فلم يكن لأمي تصنيف للناس، كانوا كلهم بنظرها بشر يستحقون الحياة. رحم الله أمي التي لم تكره أحدًا هكذا كانت تفهم الدين المحبة".
فيما كتب الناشط عبد الله أبو شرخ "الإسلام الوهابي المتطرّف دخل غزة سنة 1978، وقبلها كان إسلام الفطرة الذي أراده الله دينا لأهل الأرض".
أمّا الكاتب والصحفي حسن جبر فنشر يقول "منذ أن أبصرتُ النور عام ١٩٦٤م، كان في مخيم البريج مسجدان فقط وكانت الناس على درجة عالية من الأخلاق والمحبة، وتعبد الله وتتقرب إليه بشتى الطرق.. اليوم هناك عشرات المساجد وما زالت الناس تعبد الله وتتقرب إليه إلا أن مستوى الأخلاق العامة ليس كالسابق ..كنا وما زلنا مسلمين ومؤمنين".
وبين الآراء المعارضة لما صرّح به أبو صبحة، وجدت التعبيرات الساخرة طريقَها، فتضمّنت استهجانًا واضحًا للربط بين "تديّن الناس" في غزة بتأسيس الجامعة الإسلامية، فكتب المواطن عاهد فروانة، يصف تصريحات "أبو صبحة"، كتلك التي يُدلي بها بعض رؤساء الأندية الرياضية التي تعتبر أن إنجازات النادي بدأت بتوليه رئاسته، وذلك ليُبرر بقاءه رئيسًا و"يضحك على الجماهير". مُرفقًا منشوره بوسم #الكورة_والسياسة.
جميل عبد النبي كتب "لست مهتماً بالتعليق على التصريح الفضيحة، بأن الإسلام دخل إلى غزة عام 1978م، ولربما كان صاحبه لا يقصده حرفياً، إنما يتحدث عن نمط معين من التدين.. فقط أقول: ليت هذا الذي استحدث على غزة عام 1978 لم يدخلها أبداً، وبقينا على دين آبائنا وأمهاتنا".
عن إسلام موديل 78! لو لم يكن المتحدث جديًا فيما قاله، بأن الإسلام دخل قطاع غزة عام 1978، مع إنشاء الجامعة الإسلامية،...
Posted by وسام الفقعاوي on Tuesday, June 16, 2020
رئيس سلطة الأراضي، وفي ظل موجة السخط التي اجتاحت مواقع التواصل، خرج بتصريحٍ أخر، مساء أمس الثلاثاء، وقال "إن الكلام الذي نقل على لساني مجتزَأ، وكنت أتحدث عن الأراضي بوجود مجموعة من الصحفيين، وقلت إنّ والدي لم يكن متديناً بل كان على الفطرة السليمة كما كل الناس بذلك الوقت، وكان يتحدث معنا عن أنه لا يجوز التعدي على الأرض الحكومية أو الصلاة على أرض مغتصبة".
وأضاف "أنا أقدّر والدي، وما قصدته أنه قبل إنشاء الجامعة الإسلامية لم تكن الثقافة الإسلامية والدينية بهذا المستوى الذي عليه اليوم، وآباؤنا كانوا على الفطرة السليمة، وكانوا يتحدثون عن الأرض المغتصبة ليس عن علم ديني، ولكن على الفطرة السليمة".
ووجّه أبو صبحة الاتهام إلى "البعض" بتعمّد تحريف مقصده لغايات سياسيّة، وقال "أنا أقوم بأمانة الحفاظ على الأراضي الحكومية وهذا العمل أوجع الكثير، بعضهم أوّلَ كلامي، لأغراض سياسية معينة"، وتابع "الأولى توجيه النشاط والكلمات عبر الاستنكار لما يتم من عملية ضم لأجزاء من الضفة الغربية ومصادرة ما تبقى منها". معبّرًا عن اعتزازه بالجامعة الإسلامية التي درس فيها، وكذلك نجله الشهيد صلاح الدين. وعبّر عددٌ من رواد مواقع التواصل عن تأييدهم لما صرّح به أبو صبحة، تارةً بالموافقة التامة، وتارةً بمحاولة التبرير وإيضاح المقصد من ربط الدين بتأسيس الجامعة الإسلامية.

