أدى نبأ الاعتداء على عائلة المناضلة الفلسطينية أم جبر وشاح إلى حالة من الغضب في الأوساط الفلسطينية على أكثر من صعيد إذ ضجت مواقع التواصل الاجتماعي برفض واسع لسلوك الأجهزة الأمنية في قطاع غزة لافراطها باستخدام القوة أثناء تنفيذ أوامر قضائية، ورفضت الفصائل، وشخصيات وطنية ومجتمعية حادثة الاعتداء على عائلة وشاح في مخيم البريج، أمس الخميس.
من جهتها دانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، في بيان صحفي، الأذى المعنوي الذي لحق بالمناضلة أم جبر وشاح ووصفتها بـ"الأيقونة" داعيةً إلى استخلاص العبر في التعاطي مع جماهير شعبنا في مثل هذه المواقف، ومؤكدة على ضرورة أن تنصب جهود الأجهزة الشرطية باتجاه حماية حقوق أبناء شعبنا، ومشددة على ضرورة إعادة الاعتبار بالاعتذار الفوري للمناضلة أم جبر عن هذا الأذى المعنوي الذي لحق بها باعتبارها أيقونة نضالية وأمًّا لمناضلين قضوا زهرة عمرهم في سجون الاحتلال.
كما أدان حزب الشعب الفلسطيني الاعتداء الذي قامت الشرطة، واستنكر الحزب في بيان له، الاعتداء الفظ وغير المبرر، الذي طال أم الاسرى "أم جبر وشاح" والتي تعتبر أيقونة من أيقونات النضال الوطني الفلسطيني. معتبرًا أن هذا الاعتداء لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال، وأنّ استخدام السلاح والعصي في مواجهة أبناء شعبنا لن يعالج المشاكل المتراكمة في قطاع غزة. مطالبًا بالاعتذار لآل وشاح، وللأيقونة أم الأسرى.
بدوره، استنكر نادي الأسير الفلسطيني الحادثة، واصفًا أم جبر وشاح بـ"أيقونة نضالية"، ومعتبرًا الاعتداء عليها "حالة رمزية بمثابة الاعتداء على الأم الفلسطينية وعلى الذاكرة النضالية، التي لا تزال حية بأمثال أم جبر، وأمهات الأسرى والشهداء"، ووصف النادي في بيان صحفي الهجوم بـ"الهمجي" مهما كانت الأسباب والمبررات، ولا يمكن "تبريره تحت ذريعة تنفيذ القانون".
وكتب الدكتور وسام الفقعاوي، رئيس تحرير بوابة الهدف الإخبارية عبر صفحته على فيسبوك منشورًا قال فيه: "إن كل الكليشيهات اللفظية والخطابات والتمايزات الجزئية هنا أو هناك، لا تخلو من خداع واعٍ لم يعد ينطلي على أحد، وهو أن السلطة القائمة هي سلطة القهر والقمع والتغول على الشعب وحقوقه وحرياته، أما المقاومة وأخلاقياتها وقيمها التي نعرفها، فليس منها بشيء"
بين السلطة والمقاومة "أم جبر نموذجًا" أصعب ما يكون على المرء هو أن يكون الشيء ونقيضه، أو أن يعيش انفصامه "بالمعنى النفسي...
Posted by وسام الفقعاوي on Friday, June 19, 2020
وقدم الكاتب والأسير المحرر، أبو أسعد كناعنة، شهادة عبر صفحته على "فيسبوك" مستذكرًا فيها الحاجة أم جبر ومستنكرًا الاعتداء عليها قائلًا:
أم جبر وشاح أم الأسرى وام الأسرى العرب وأمنا جميعنا.. عرفتها فلسطين من نهرها لبحرها، لا بال VIP ولا بتصاريح شَم الهوا...
Posted by محمد أبو أسعد كناعنة on Friday, June 19, 2020
وكتبت مديرة طاقم شؤون المرأة السيدة نادية أبو نحل منشورًا عنونته بـ"الدرس الأول.. أم جبر الوحدوية" على صفحتها على "فيسبوك" مستذكرة هي الأخرى محطة نضالية للأم جبر في خيمة لاعتصام الأسرى، وقالت:
الدرس الاول أم جبر الوحدوية ربما تأتي الاحداث لتضعنا امام مسؤولياتنا تجاه كتابة تاريخ الشرفاء والمناضلين كم اهملنا...
Posted by Nadia Abu Nahla on Thursday, June 18, 2020
وتحت عنوان "إذا لم تكن "أم جبر" بخير فكيف نكون بخير!؟ كتب نصار إبراهيم: أي فجيعة هذه! أي حزن وألم مروع هذا! كيف وصلنا لذلك!؟ ورسم صورة المناضلة أم جبر كما هي حاضرة في ذهنه قائلًا: "في عام الرماد التسعين، نهضت في بيت من طين في مخيم في غزة امرأة ساطعة كالدهر. صاح الدِّيك صيحته الأولى لم تنكر تلك المرأة رايتها، صاح الديك صيحته الثانية فامتشقت عودَ دالية لم يورق بعد، فصاح الديك صيحته الثالثة، حملت صرّة خبز من قمح بعليٍّ وما تيسر من حب وقالت: سأصل إليهم في "نفحة" في "النقب" في "عسقلان" .. سأصل إليهم حتى لو كانوا في آخر سجن في الكون ، لن أنكر أبنائي ولن ينكروني، حتى لو صاح الديك مئة عام قبل الفجر وبقي يصيح".
إذا لم تكن "أم جبر" بخير فكيف نكون بخير!؟ نصار إبراهيم أي فجيعة هذه! أي حزن وألم مروع هذا...! كيف وصلنا لذلك!؟ *** في...
Posted by Nassar Ibrahim on Friday, June 19, 2020
وكتب الناشط محمد فؤاد اللالا بسخرية مريرة، تحت عنوان "معركة فتح الشارع" قائلًا:
في معركة فتح الشارع.. بعيدا عن انهم ضربوا ام جبر وشاح ام لم يضربوها... في طفل مشي من امام الشرطي.. فقام الشرطي بضربه .....
Posted by محمد فؤاد اللالا on Thursday, June 18, 2020
وطالب على النمس المعتدين بالاعتذار، وعدم تكرار مثل هذه الأفعال بحق المناضلين والمناضلات، فكتب قائلًا:
العسكري الذي امتدت عصاه على سيدة مناضلي غزة ام جبر وشاح ومن قبلها حرائر كثيرات في حراكات مختلفة ليست ببعيدة هو ابن نظامه...
Posted by Aly Nems on Friday, June 19, 2020
واستحضر د. بكر أبو صفية بمنشور عبر صفحته على فيسبوك المواقف البطولية لأم جبر قائلًا:
ام جبر وشاح : عندما يذكر اسمها في جلسات الرجال الرجال ، تقف لذكر اسمها الرجال احتراما وتقديرا لهذه المناضله التي عمرها...
Posted by د.بكر أبو صفية on Friday, June 19, 2020
واعتبر الناشط هشام عبد ربه ألا مبرر للاعتداء على أم جبر، فكتب معبرًا عن خلجات نفسه أمام هذا الحدث قائلًا: ايهمني المشكل القضائي سواء كان نزيها ام مخزيا كالعادة في بلادنا
ها نحن مرة اخرى على حواف الوطن مطرودين كغجر جدد، من برابرة جدد غير مسبوقين. بعضهم باسم وطن لم يبقوا فيه اي وطن ،وبعضهم...
Posted by هشام عبد ربه on Thursday, June 18, 2020
وفي مقابلة خاصة مع بوابة الهدف، أكد الأسير المحرر جبر وشاح: أن ما جرى وبغض النظر عن أيّة مُسبّبات أو مبرّرات لا تدعو إلى استخدام الشرطة للقوة المفرطة في إنفاذ القانون كما حصل، بل يجب على رجل القانون استخدام الوسائل اللائقة".
وشدّد وشاح على أنّ "استخدام هذه القوة المفرطة والتعسّف في استخدام السلطة هو أمر غير مقبول إطلاقًا"، مُشيرًا أنّ "ما حدث بالأمس هو عدم اعتبار وتقدير للوالدة المناضلة أم جبر وشاح، ولا لسنها، ولا لرمزيتها، وكان أمرًا مرفوضًا بكل المقاييس" ولافتًا إلى أنّ "القضية لا تتعلق بأم جبر فقط، بل في مبدأ استخدام السلطة بشكلٍ غير لائق ضد المواطنين، وهذا ما يجب أن يوضع له حد".
وطالب باسم العائلة "بتشكيل لجنة تحقيق على أعلى المستويات وبصورة محايدة من أجل مُحاسبة كل المتسببين فيما حدث بالأمس" مؤكدًا أنّه "سيجري متابعة هذا الأمر مع أعلى المستويات، وهناك محاولات من شخصيات لوضع حد لمنع تدهور الأمور".
ونقلت وشاح واثنتان من بناتها إلى المستشفى عقب إصابتهن برضوض وجروح بعد تعرضهن للاعتداء من قبل عناصر الأمن خلال فتح شارع قرب منزلهن بمخيم البريج.



وأفاد شهود عيان تواصلت معهم بوابة الهدف بأن القضية تعود لشكوى تقدم بها أحد الجيران لفتح شارع تم إغلاقه منذ أكثر من 25 عامًا بسبب خلاف بين الجيران.
وأوضح الشهود أن المحكمة أصدرت أمرًا بفتح الشارع، حيث جاءت جرافة وعدد من عناصر الشرطة لهدم غرفة لعائلة وشاح لفتح الشارع، على إثر ذلك حدثت مشادّة بين أبناء العائلة والشرطة فاعتدى عناصرها عليهم بالضرب واعتقلوا عددا منهم، أُفرج عنهم لاحقا.

