Menu

دفن الانقسام.. الخيار الوحيد لحماية المشروع الوطني

مصطفى مسلماني أبو الأديب

 

في الاتجاه الصحيح الخطوةُ التي حملها اللقاء الصحفي المشترك بين الأخوين جبريل الرجوب وصالح العاروري، سواء من حيث التوقيت أو العناوين التي تناولها وجرى التأكيد من خلالها على خطورة وحجم التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني، وكذلك التداعيات المترتبة على مساعي سلطة الاحتلال لترسيم مخططات الضم الجزئي أو الشامل، التي تم الاتفاق مع الإدارة الأمريكية على تنفيذها، وفرض الأمر الواقع على خريطة الجغرافيا السياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وإن جاء اللقاء الصحفي أشبه بإعلان النوايا لتوحيد الجهود والطاقات في مواجهة المخططات الإسرائيلية المدعومة أمريكياً، فإن التطورات الجارية منذ سنوات بعد تسلم إدارة ترامب للسلطة، وشروعها في تطبيق ما ترددت الإدارات السابقة للبيت الأبيض عن القيام به، وتحديداً نقل السفارة الأمريكية للقدس والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، وشرعنة السياسية الاستيطانية التوسعية، كجزء من ما تسمى صفقة القرن، وإعلان الحرب المباشرة على حقوق الشعب الفلسطيني، والتنكر لكل القرارات الدولية ذات الصلة بصراع الفلسطيني والعربي والإسرائيلي، فإن الصوت الفلسطيني السائد في الشارع لا يمكن أن يكتفي بإعلان الرجوب والعاروري، كونه لا يرتقي إلى مستوى المخاطر الوجودية التي باتت تستهدف الشعب والأرض، وتعمل إلى تكريس وقائع تعيد عجلة الصراع  إلى عقود من الزمن.

إن مباركة مثل هذه اللقاء وأية حوارات مماثلة تدفع العزم على توحيد الجهود لمجابهة مخططات الضم وتعني بالحقيقة صحة المطلب الشعبي الحاسم للدعوة لإنهاء الانقسام، والإسراع في معالجة تداعياته وآثاره العميقة، التي تراكمت عبر السنوات الماضية وأخرت مشروع التحرر الوطني، وأصابت عوامل القوه الفلسطينية بالكثير من الآثار السلبية على كافة المستويات.

إن العنف والهمجية التي امتازت بها سياسة إدارة ترامب بتوفيرها الدعم الكبير والغطاء للمخططات الإسرائيلية، كانت وما زالت تتطلب أقصى درجات الجرأة والحزم من الكل الفلسطيني، والانطلاق بخطوات جادة وحقيقية ملموسة، وبعيداً عن جزيئات ومربعات التكتيك، لإعادة بناء الوضع الوطني الفلسطيني والشروع في الحوار المسؤول للاتفاق على برنامج شامل لحماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتصحيح بوصلة النضال الوطني الموحد في الاتجاهات والآليات الموحدة،  وذلك كضرورة أساسيه في إعادة بناء الدعم العربي والإقليمي والدولي وترميم الانهيارات التي وقعت جراء الانقسام المشؤوم.

أعتقد أن المطالبة  بإنهاء الانقسام لم يعد جزءًا من الخيال العبثي، بعد سلسلة التطورات التي أوصلتنا إلى مربع الضم والتهويد ، حيث تسعى سلطة الاحتلال إلى مسابقة الزمن للاستفادة من المتغيرات التي وقعت في المنطقة والعالم في العقد الأخير، وتحديداً في سنوات الرئاسة الترامبية، وما أصاب الحالة الرسمية العربية من تراجعات وتفكيك وتشرذم في مواقفها، وسعي البعض إلى التطبيع والانقلاب على حقائق الصراع في المنطقة، فأعادت بناء الموقف ومؤسسات العمل الفلسطيني الموحد لقيادة الشعب الفلسطيني في هذه المعركة الأكثر شراسه طيلة العقود الماضية، وهو صمام الأمان الاستراتيجي لإفشال كل المخططات التي يتوهم أصحابها إمكانية القضاء على الحق الفلسطيني والعربي به.

وإذا كان الأول من تموز قد مضى بدون تنفيذ أية خطوة عملية في مخطط الضم بفضل العديد من العوامل، التي يبدو من أبرزها الاهتزازات المتلاحقة في الوضع الراهن لإدارة ترامب وحالة القلق من تداعيات التوقيت المقرر لتنفيذ الخطة، فإن التاريخ لن يرحم المسؤولين عن تأخير خطوات الانتهاء من الانقسام الفلسطيني، والانطلاق بكل الطاقات والجهود  للوصول للوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، وحماية المشروع الوطني ودفن الانقسام وآثاره مره واحده وإلى الأبد.