Menu

وأطماع المستوطنين..

صرخة مدوية لإنقاذ مرافق برك سليمان التاريخية المهددة بالانهيار بفعل "كورونا"

نجيب فراج _ بيت لحم

أطلق المهندس جورج باسوس رئيس ضاحية برك سليمان التاريخية التي تحتضن مجموعة هامة من الشركات الربحية والغير ربحية والتي تعمل في المنطقة، صرخة من أجل العمل على انقاذها بعد توقّف كافة الخدمات التي تقدمها لجمهور المواطنين بمختلف قطاعاتهم ومشاربهم وذلك بعد تضررها بشكلٍ كبير اثر جائحة كورونا التي انتشرت في الأراضي الفلسطينية.

لطالما شكّلت منطقة برك سليمان الأثرية على مر العصور مقصدًا سياحيًا واقتصاديًا هامًا ل بيت لحم إلى جانب أنها متنفس مهم شهدتها في السنوات الأخيرة نهضة شاملة من أجل المساهمة في تعزيز الرسالة الفلسطينية على الصعيدين المحلي والدولي، ولكن جاءت كورونا لتعصف بكل هذه الانجازات التي زرعت على مدى السنين الماضية وتحديدًا الثلاث الأخيرة وعندما حان وقت القطاف قضت الجائحة على كل هذه الجهود.

وأبرز هذه المؤسسات قصر المؤتمرات وشركة برك سليمان وعملت هذه الشركات على تطوير المنطقة على أكثر من صعيد للحفاظ على هويتها من جهة وتطويرها من الجهة الأخرى لتكون مقصدًا سياحيًا وتجاريًا بارزًا استمرارًا لما كانت عليه في العصور السابقة.

يقول باسوس وهو مدير عام قصر المؤتمرات في لقاء مع " القدس " أنه "ومنذ اعلان حالة الطوارئ في الخامس من أذار الماضي التزمت الشركة بكل القرارات الصادرة عن الرئيس محمود عباس ومجلس الوزراء وجرى اغلاق كافة مرافقها وكانت حريصة جدًا على هذا الالتزام ونحن لم نتذمّر أو نتحدث عن الخسائر التي المت بنا وقلنا أن هذا هو الظرف العام الذي أصاب مؤسسات البلد، وبعد خفوت الموجة الأولى في أواخر اذار وسجلت بعض التسهيلات عدنا للعمل في شهر حزيران وبما أنه موسم أفراح ومناسبات مختلفة استأنف النشاط بعض الشيء، وجرى حجز القاعات الثلاث المخصصة للأفراح حتى أواخر شهر آب ودفع أصحاب هذه الأفراح مقدم الحجر أو ما يعرف بالعربون، إلا أنه ومع انتشار الموجة الثانية جرى الغاء كل الحجوزات وأصبحت خسائرنا مضاعفة وأصبح علينا الالتزام بإعادة العربون للمواطنين وهذا لم يكن بمقدورنا لأننا تصرفنا بها لسد الاستحقاقات بما في ذلك شراء كمامات وكفوف ومواد التعقيم بمئات آلاف الشواقل كي نحافظ على شروط السلامة العامة ونوزع كل ذلك على المواطنين القادمين إلى القاعات الذين ليس لديهم هذه المواد".

ويقول باسوس وهو عضو لجنة الطوارئ العليا أيضًا أنّ "اجراءات الاغلاق في الموجة الثانية بحاجة إلى تعديل أي اغلاق عدة أيام وفتح المحافظة لأيام أخرى. أنا مع التعايش مع الفايروس مع الحفاظ على شروط السلامة العامة حيث أن الفقر والجوع وانهيار الوضع الاقتصادي خطير جدًا وله تبعات لا يمكن حصرها ومحاصرتها في آن واحد لا سيما وأن الضاحية كلها تواصل دفع المصاريف الكبيرة كاستحقاقات الكهرباء حيث طالبتنا الشركة بعشرات آلاف الشواقل في الشهر الواحد وقد تراكمت الديون على مدى الأشهر الفائتة بما حدا بشركة الكهرباء بإرسال انذار بقطعها عن كل الضاحية وأن حصل ذلك فان كارثة حقيقية ستقع على رؤوسنا جميعًا في المحافظة والوطن عمومًا لأن هذا الصرح الوطني الهام أصبح أحد المعالم الوطنية الهامة، هذا اضافة إلى استحقاقات المياه والانترنت والاتصالات وما شابه، ولذا أنا أطالب القيادة الفلسطينية ومجلس الوزراء بضرورة اعادة النظر في اغلاق هذه المرافق جميعها لا سيما ونحن على أبواب شهر آب وهو الشهر الأخير من عطلة الصيف حيث تكثر المناسبات وأقصد هنا المناسبات ليس فقط الأفراح كالأعراس والخطوبة وحفلات العماد بل مناسبات ثقافية وسياحية وعلمية اذ أن الضاحية تضم تسعة قاعات كبرى خصص ثلاثة منها للمناسبات المجتمعية والستة الباقية للنشاطات الفعاليات الوطنية كالمؤتمرات العامة والمناسبات السياسية والعلمية وزيارة المتاحف الاثرية التي تضمها الضاحية، ومن هنا فإننا نقول أن هذا الصرح الوطني الكبير يجب أن لا يغلق كي يستمر في دوره الوطني والاجتماعي، وفوق هذا كله إن وزارة الاوقاف والشؤون الدينية حيث يتم استئجار المنطقة منها كونها أملاك وقفية وتبلغ مساحتها 240 دونمًا تطالبنا بدفع 400 الف دينار سنويًا وقررت هذا العام تأجيل الدفع ونحن نقول وبما أن الظرف استثنائي فإننا نتوجه إلى رئيس الوزراء بصفته وزير الأوقاف أيضًا لإعفائنا هذا العام من هذه الأجور مع ملاحظة أن الضرائب أيضًا تطالبنا بالدفع وهذا كله شكل عبء علينا وقررنا اعفاء نحو مائة عامل وموظف من مناصبهم ليستقر العدد إلى 68 موظف وهؤلاء لن يتلقوا رواتبهم آخر هذا الشهر لأول مرة منذ تأسيس هذا الصرح قبل عقدين من الزمن".

وشدد على المطالبة "بفتح المرافق كي تستطيع المنطقة أن تبقى على قيد الحياة وكانت التجربة ناجحة في شهر حزيران حيث التزم طاقم المؤسسة بشروط السلامة العامة وتم ابعاد الطاولات متر عن بعضها البعض ليس فقط في القاعات وانما في الحديقة العامة التي تتسع لألف مواطن وبالإمكان استقبال 300 منهم فقط وهذا ينسحب على القاعات والمتاحف المختلفة"، مشددًا أن "فتح المؤسسة واستنهاضها من جديد تشكل بلا شك أسلوب مقاومة لأطماع المستوطنين المتربصين بها للاستيلاء عليها حيث اعتادوا على اقتحام البركة الثالثة بزعم أنها وردت في النصوص الدينية".

 

وأشار باسوس أن "المؤسسة كانت وستبقى تشكل نقطة جذب سياحي في المستقبل بعد تجاوز مرحلة كورونا وستبقى تعمل أيضًا على حماية الموروث الثقافي من خلال قصر المؤتمرات وسلسلة المتاحف في المنطقة وأهمها المتحف الوطني ومتحف الطبيعة والديناصورات كما يجري العمل على ترميم برك سليمان والكهوف فيها وأهمها البرونزية والكنعانية لتكون مقصدًا سياحيًا جديدًا يساهم بتنويع السياحة الفلسطينية".

خدمات متنوعة ومتعددة

هذا وتتضمن مدينة الثقافات والحضارات العديد من الأقسام كما أنها قدمت من خلال شركاتها المختلفة العديد من الدعم والخدمات للمجتمع المحلي ببيت لحم والفلسطيني بشكل عام على أكثر من صعيد سواء من خلال الدعم المباشر للأنشطة والمشاريع المختلفة أو من خلال الخدمات التي تقدمها في المنطقة الواقعة فيها.

صناعة المؤتمرات: أحد اهم الخدمات التي ساهمت بتطوير سياحة المؤتمرات في فلسطين

قصر المؤتمرات شكل أحد أهم الأدوات لتطوير سياحة المؤتمرات في فلسطين، مشيرًا إلى أن "هذه الصناعة ب فلسطين كانت ثمرة لعمل قصر المؤتمرات منذ انطلاقته والتي لاقت الكثير من الاهتمام من قبل قطاعات الشعب الفلسطيني الرسمية والاهلية والقطاع الخاص".

ويضيف أن "ما ساهم في انجاح فكرة صناعة سياحة المؤتمرات هو قدرة قصر المؤتمرات على تحديد وايجاد الاحتياجات وتعزيز التحضيرات لنجاح المؤتمرات حيث استطاع القصر تحقيق نجاحات متعددة في السنوات الأخيرة في هذا المجال وأصبح يعتبر من الأماكن الهامة التي توفر الخدمات لإقامة مؤتمرات مختلفة على مستوى اقليمي ودولي".

كما أشار إلى أنّ "قصر المؤتمرات له قدرة على تقديم خدمات لوجستية متعددة من خلال وجود تنسيق عالي مع الجهات الرسمية والأهلية من خلال إدارة الأحداث التي تتضمن وضع خطط عامة لاستقبال الوفود وتنقلها حيث تم استقبال العديد من الفعاليات والمؤتمرات والتي كانت ناجحة بكل المقاييس حيث ضمت آلاف من الأشخاص الذين شاركوا حيث تم تقديم خدمات متعددة من حيث قاعات للورشات والمعارض وخدمات الطعام والتنقل وحجز الفنادق وغيرها".

سلسلة متاحف متعددة ومتنوعة

وتضم المنطقة سلسلة من المتاحف المتعددة وأهمها المتحف الوطني الذي يضمن قلعة مراد وفيها المتحف الوطني الفلسطيني لحماية ينابيع برك سليمان والتي كانت تزود بيت لحم و القدس بالمياه كما أنها كانت تستخدم لاستقبال الحجاج خلال توجههم إلى الكعبة في العصور الاسلامية والذين كانوا يأتون من مناطق الجنوب في طريقهم لمكة المكرمة حيث تشبه جدرانها جدران القدس وتضم غرف حراسة للجنود لحماية المياه وحماية الحجاج.

وعملت إدارة المنطقة على ترميم القلعة وتم احتضان المتحف الوطني إذ أن الشركة قررت انشاء المتحف داخل أسوار قلعة مراد من منظور وطني للحفاظ على الارث الوطني وعملت على جمع ألاف قطع الآثار والتراث حيث تم استعارت قطع أثرية من وزارة السياحة إلى جانب أنها عملت على شراء قطع أثرية أخرى كانت موجودة عند عدد من المواطنين.

مشروع ترميم برك سليمان

وفي اطار سعيها لحماية المنطقة ادراكًا منها لما تشكله هذه المنطقة من تراث وثقافة وحضارة فلسطينية خالصة عملت مدينة الثقافات والحضارات وأدواتها المختلفة من شركات ربحية ومراكز غير ربحية على حماية المنطقة من خلال اطلاق مشاريع لترميم البرك والقنوات الأثرية.

114744257_2196890463789701_3147503671076642477_o.jpg
115776068_2196890757123005_5158351822168803657_o.jpg