Menu
حضارة

تقريرأزمة "كورونا" في البرازيل: الاقتصاد أولاً أم حيوات البشر؟

أحمد بدير

الرئيس البرازيلي المتطرف جايير بولسونارو

برازيليا _ خاص بوابة الهدف

تختلف الآراء إزاء قدرة الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو على إدارة أزمة جائحة "كورونا" في البلاد، لكنّ غالبيّتها رأت أنّ بولسونارو صاحب العقليّة اليمينيّة المتطرفة قد فشل فشلاً ذريعًا في إدارة هذه الأزمة التي تغزو العالم، وكل ذلك على حساب حيوات البشر.

منذ بداية انتشار الفيروس في البرازيل، ظهر تفاوت كبير بين حكّام الولايات والحكومة المركزيّة البرازيليّة لكيفيّة التعاطي مع هذه الجائحة وكيفيّة مواجهتها على الأرض، واشتعلت عقب ذلك الأزمة التي أدت إلى استقالة وزيري صحة في البلاد.

"بوابة الهدف" تواصلت مع شخصيّات برازيليّة، وعربيّة وفلسطينيّة مُقيمة في البرازيل لقراءة هذه الأزمة من كافة جوانبها، وهل فعلاً الأولوية كانت للصحة والحفاظ على الحياة، أم الحفاظ على الإنتاج والاقتصاد ومصالح أصحاب رأس المال؟.

بدوره، أكَّد الدكتور اللبناني بلال رامز البكري وهو طبيب اختصاصي في علم الأمراض ومُقيم في ساو باولو، أنّ "جائحة كورونا في البرازيل هي في صميمها أزمة سياسيّة عميقة قبل أن تكون أزمة صحيّة وطبيّة، وأظهر الرئيس بولسونارو استخفافًا واضحًا بالنصائح والوصايا الطبيّة التي تدعو للحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي والتي تُنادي بإتباع الإجراءات الوقائيّة كاستعمال الكمامات والحرص على النظافة والتعقيم"، مُشيرًا أنّ "بولسونارو ظهر في أكثر من مناسبة وهو لا يرتدي الكمّامة، واختلط بالجماهير في الأماكن العامّة، وكانت له عدّة تصريحات مُثيرة للجدل وتظهر استخفافه بضحايا الوباء ورفضه للتباعد الاجتماعي والحجر الصحي تحت ذرائع واهية وهي النتائج الاقتصادية لتعطيل دورة الاقصاد، فالمرضى والموتى لا يستطيعون الانتاج، وحدهم الأحياء والأصحاء يدفعون بالاقتصاد إلى الأمام".

فصل وزير صحّة لأدائِه الجيّد

ولفت البكري إلى أنّ "الحكومة البرازيليّة رفضت صرف معونات كافية تؤدي لالتزام الناس بالحجر المنزلي والصحي، وما تم صرفه من معونات لا يكاد يكفي الحاجات الأساسيّة للناس"، مُشددًا أنّ "نظرة بولسونارو للأزمة وسياساته الرعناء قد أدّت إلى إقالة واستقالة وزيري صحة من حكومته خلال أقل من شهر، فالأوّل أقاله الرئيس في 16 أبريل هو إنريكي مانديتا، وللمُفارقة العجيبة تم فصله بسبب أدائه الجيّد وبلائه الحسن وبسبب قيادته الممتازة لوزارة الصحة، أمّا الوزير الثاني فهو نيلسون تيش استقال في 15 مايو على خلفية خلافات في وجهات النظر بينه وبين الرئيس فيما يخص استخدام عقار "كلوروكين" لعلاج المُصابين، والنتيجة أنّنا اليوم في حالة لا نُحسد عليها أبدًا كوننا الدولة الثانية عالميًا من حيث عدد الإصابات والوفيات، ووزارة الصحة منذ 15 مايو هي فعليًا بلا قيادة إذ يترأسها وزير بالوكالة لا علاقة له بالطب لكنه لواء في الجيش البرازيلي، والصف الأوّل في وزارة الصحة بأسره مؤلّف من العسكر ولا يُوجد فيه أي اختصاصي".

الأولويّة لمنْ؟

وأضاف البكري خلال حديثه مع "الهدف"، إنّ "الرئيس كان هدفه الحفاظ على الدورة الاقتصاديّة والدفاع عن مصالح أصحاب رأس المال دون الاكتراث بمصير الشعب، وكان هذا الأمر السبب في سجالٍ عنيف بينه وبين حكّام الولايات ورؤساء البلديات الذين واجهوه وأخذوا على عاتقهم مهمة فرض إجراءات الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي، ولكنّ تعنّت الرئيس عرقل تحركات هؤلاء الرؤساء".

وشدّد البكري على أنّ "الشعب ارتبك في ظل هذا الصراع بين السلطات، وأصبح من الصعوبة فرض السياسات الوقائيّة والالتزام بها، ومن المعروف أنّ رئيس الجمهورية هو رمز البلاد وله مكانته وكلمته لها وزن، ما يعني أن الكثيرين من الناس يقتدون بتصرفاته مهما كانت مستغربة ومستهجنة بعيدًا عن نصائح الأطباء والمختصين".

وتابع: "اليوم، وبعد مرور عدّة شهور على سياسات الحجر الصحي التي اتخذها حكّام الولايات بدأ الجميع بمن فيهم الحكّام ورؤساء البلديات بالرضوخ للضغوط الاقتصاديّة، وبدأت الأسواق بالعودة تدريجيًا إلى النشاط، وأخذت الدورة الاقتصاديّة تعود شيئًا فشيئًا إلى الحياة، وهذا بالتأكيد له نتائج كارثيّة على تزايد عدد الإصابات والوفيات وعلى تفاقم الجائحة".

قرار محكمة العدل العليا

وحول إعطاء محكمة العدل العليا في البرازيل صلاحيات لحكّام الولايات ورؤساء البلديات تُتيح لهم اتخاذ قرارات لمواجهة الأزمة دون الرجوع إلى الحكومة، رأى د.البكري المُقيم في البرازيل منذ 22 عامًا، أنّ "التدخّل المُستمر لمحكمة العدل العليا في الأزمة سببه الفراغ الناشئ عن القيادة الرعناء والهزيلة للرئيس بولسونارو إزاء الجائحة الكبرى، وعلى سبيل المثال فقد أصدرت المحكمة قرارًا يلزم الرئيس باستخدام الكمّامة الطبيّة لدى ظهوره وخروجه إلى الشوارع، هذا ما كان يرفضه بولسونارو، كذلك أصدرت حكمًا يقضي بإبطال سياسة التعتيم الإعلامي بشأن أعداد الإصابات والوفيات التي حاول بولسونارو فرضها على البلاد"، مُؤكدًا أنّ "المحكمة ما كنت لتتدخّل لو أنّ الرئيس كان يصغي لصوت العقل والحكمة والحنكة، ولو أنّه لم يظهر استخفافًا مُتكررًا بالتوصيات الطبيّة واستهزاءًا متعنتًا بالعلم والثقافة، وهذا ما دفعها للتدخّل لتجنيب البلاد جائحة فوق الجوائح التي تجتاحها".

الوحش يُعرف من مخالِبه

وختم د.البكري (٣٧ عامًا) حديثه مع "الهدف"، بالتأكيد على أنّ "بولسونارو قد فشل فشلاً ذريعًا في إدارة ليس هذه الأزمة فحسب، بل في توليه لحكم البلاد منذ استلامه السلطة منذ عام 2016، وهذا الأمر ليس مُستغربًا، لأن خلفية بولسونارو خلفية يمينيّة متطرّفة وفكره عنصري استبدادي مقيت، وهذا الأمر لم يكن يخفى على ذوي البصيرة منذ الانتخابات التي جاءت به إلى الحكم عام 2018، فالوحش كان يُعرف من مخالبه وأنيابه لو مهما أخفى ذلك تحت الغِلالات والستائر، لكن انعدام صوت العقل وحالة الهستيريا الجماعيّة والحملة الإعلاميّة الشرسة ضد اليسار أدّت إلى جائحة وصول بولسونارو إلى السلطة وأوصلت البلاد الشابة -520 عامًا عُمر البرازيل- إلى أسوأ أزمة سياسيّة في تاريخها".

أمَّا الصحافي خالد فايز محاسن (٦٨ عامًا) والمُقيم في ساو باولو، فقد أكَّد على أنّ "البرازيل شهدت غيابًا كبيرًا للقيادة الوطنيّة التي من المفترض أن تتعاطى مع أزمة وباء كورونا، ما أعطى حكّام الولايات ورؤساء البلديات صلاحيات أكثر للتعامل مع هذا الوباء".

ولفت محاسن إلى أنّ "حكومات الولايات في البرازيل أخطأت عندما سمحت للكرنفال بالسير في الشوارع بالطريقة التي حصلت، كما أنّ بولسونارو تعامل مع الأزمة باستخفافٍ شديد، ما خلق فوضى عارمة في البلد".

مركبٌ بلا ربّان

كما أوضح محاسن خلال حديثه مع "الهدف"، أنّ "المركب أضحى بدون ربّان ولا قائد، واليوم كما نرى الأولوية لدى الفكر اليميني المتطرّف هي لرأس المال وليس للصحة، وهذا ما أدى إلى استقالة أو عزل وزيري الصحة خلال وقتٍ قصير، لأن الطبيب يظل على الدوام يفكّر في الصحة، لكن رجال الأمن يفكرون دومًا برأس المال ولا شيء آخر"، مُؤكدًا أنّ "الطرف الرئيسي في دورة الانتاج وهو الانسان لا يهمهم كثيرًا، فقط يفكرون في رأس المال الذي هو أهم من الانسان، لكن الشعب يرى أن الأولوية للصحة لأنّه إذا لم يوجد إنسان صحيح من أجل العمل فلا يوجد انتاج".

وتابع: "إنّ قرارات محكمة العدل العليا أعطت قراراتها لرؤساء البلديات من أجل التصرّف في ظل غياب القيادة الوطنية المركزيّة، ما أجبر أحد الوزراء في المحكمة إلى إعطاء مثل هذه الصلاحيات لغياب الرؤية الجديّة من قِبل الحكومة المركزية للتعامل مع الوباء".

نقصٌ في الأدوية

كما أردف بالقول: "البلديات والمقاطعات لديها إمكانيات أكثر للتعامل مع الوباء من الحكومة المركزيّة، وذلك يعود لمعرفتهم الجيدة لسكّان الولايات والمقاطعات، عدا عن ذلك أنّ هناك مقاطعات لا يوجد فيها بنى تحتيّة ولا يعلم ذلك إلا رؤساء البلديات، فكان قرار المحكمة صائبًا وفي محله"، مُشيرًا أنّه "وحتى اللحظة لم يتم الوصول إلى علاج للوباء، ولكن هناك الكلوروكين الذي يستعمل لمرض آخر، وحاول بولسونارو استعماله والترويج له. نعم هناك نقصان في الأدويّة بشكل عام في البرازيل، وأيضًا هذا يعود لعدم الجديّة في التعامل مع الملف الصحي بشكلٍ عام، وغياب وزارة الصحة عن هذا الملف، والسياسة عن تنفيذ العدالة الاجتماعية المعدومة في البرازيل".  

بولسونارو لم يفشل في إدارة الأزمة!

وختم محاسن حديثه مع "الهدف"، مُؤكدًا أنّ "بولسونارو لم يفشل في إدارة الأزمة الحالية، بل فشل في  إدارة كل الأزمات السابقة، بل هو فاشل في إدارة كل البرازيل لأنّه يتعامل بفوقيّة وطبقيّة وقلة إنسانيّة، وقال في وقتٍ سابق أنّنا جميعًا يجب أن نموت. حياة الإنسان مهمّة واحترام حياته أيضًا مهمة، هو تعامل بهزل وبطبقيّة مقيتة.. أنا ما كنت أتصوّر أنّ البرازيل يحكمها شخص مثل بولسونارو".

أمّا التاجر نعمان مصطفى من مدينة أم الفحم في الداخل الفلسطيني المُحتل عام 1948، والمُقيمُ حاليًا في مدينة كمبو غراندي البرازيليّة، بيّن أنّ "غالبية الحكومات المحليّة كانت مع الحجر الصحي منذ بداية الوباء، لكن بولسونارو كان مع عدم تعطيل الاقتصاد، ومن ثم يأتي الاهتمام بالصحّة".

ورأى خلال حديثه مع "الهدف"، أنّ "بولسونارو رافض للحجر الصحي ولا يهمه الشعب بتاتًا، وكل المهم ألا يتأثّر أصحاب رأس المال من أصحاب المؤسسات والبنوك، ومن يعيش يعيش ومن يموت يموت"، لافتًا إلى أنّ "تعنّت بولسونارو دفع محكمة العدل العليا صاحبة القرارات العليا لإعطاء الصلاحيات لرؤساء البلديات والمقاطعات".

اختلاسٌ وفساد في أُمْ الخيرات

ونوّه مصطفى إلى أنّ "البنية الصحيّة في البرازيل هشّة وفقيرة منذ قبل وجود وباء كورونا، فانكشفت الإمكانيات الصحيّة الضعيفة مع هذا الوباء، وكل هذا بسبب الاختلاس والفساد الاقتصادي داخل هذه البلاد صاحبة الإمكانيات الكبيرة جدًا وأم الخيرات، ونرى اليوم نقصان أجهزة التنفّس ومواد التخدير لأنّ الأطباء يضطرون لتخدير المُصابين لفترات طويلة حتى العودة إلى وضعهم الطبيعي".

الموتُ يختارُ الفقراءْ

وشدّد مصطفى على أنّه "لولا فشل بولسونارو في إدارة الأزمة لما رأينا البرازيل في المرتبة الثانية في عدد الوفيات على مستوى العالم، والفقراء اليوم من أبناء الشعب البرازيلي هم الذين يموتون اليوم بفعل سياسات هذا الفاشل".

كما تواصلت "بوابة الهدف"، مع المحامي والناشط البرازيلي المُناصر للقضية الفلسطينيّة نادر ألفيس، إذ أكَّد على أنّ "رئيس الجمهورية اعتبر فيروس كورونا كإنفلونزا بسيطة تذهب مع الأيام، لكنّ الثابت أن المرض تفشى مع مرور الوقت".

وأشار ألفيس إلى أنّ "هذا الوضع خلق حالة من الصراع اليومي ما بين وزارة الصحة ورئاسة الجمهورية، وكان الشعب البرازيلي على موعد مع مؤتمر صحفي يومي لوزير الصحة ليطلعه على آخر مستجدات الوفيات وحالات العدوى. الآن لا يوجد مؤتمر حول الجائحة، وقدّم الوزير استقالته وعُين بديلاً عنه لم يستطع التكملة لأكثر من 30 يومًا، والآن هناك جنرال من الجيش لا يمتلك الكفاءة العلميّة ليشغل منصب وزير صحة هو من يتحمّل شؤون هذا الملف".

رائحةُ صراعٍ سياسي انتخابي

ولفت أيضًا خلال حديثه مع "الهدف"، إلى أنّ "هناك الكثيرين لا يعطون أي أهمية للصحة والحفاظ على الحياة للشعب البرازيلي، وإنما ينادون ويحافظون على الاقتصاد وكأنه ليس هناك فيروس كورونا"، مُؤكدًا أنّ "هناك سياسيين أيضًا محسوبين على اليسار يدافعون عن التوازن ما بين الحفاظ على الصحة والتوجه نحو فتح المصالح التجاريّة، لكن رائحة الصراع السياسي والانتخابي تفوح مع الوقت لأنّ العام الجاري سيشهد انتخابات بلدية".

كما بيّن ألفيس أنّ "العلماء يدافعون عن الاهتمام بالصحة، ويُطالبون دائمًا بتوفير الأموال لذلك، سواءً للبحث العلمي، أو للإجراءات اليوميّة لمكافحة الفيروس، لكن في المجمل غالبيّة الشعب البرازيلي يُطالب بإغلاق المصالح التجارية حفاظًا على الصحة العامة"، مُشيرًا أنّ "بولسونارو يعتبر رئاسة الجمهورية ملكية عائليّة خاصة وهذا يجري عمليًا على الأرض، وهو أحد الأسباب التي دفعت الكثيرين للمُطالبة بإبعاده عن الرئاسة لأنه صاحب عقليّة متفرّدة في اتخاذ القرار، ما دفع محكمة العدل العليا لإقرار ما أقرته".

وشدّد أيضًا خلال حديثه مع "الهدف"، على أنّ "قرارات المحكمة أدت بشكلٍ ما إلى الاستقرار السياسي لأن تصرّفات الرئيس خلقت نوع من البلبلة والفوضى في البلاد، وهذه التصرفات تتطلّب المساءلة القانونية له لأنه لا يحق له أو لغيره تعريض الصحة العامة للشعب البرازيلي للخطر. نعم لرئيس الجمهورية صلاحيات بحسب الدستور، ولكن هناك محدوديات لهذه السلطة وعليه احترام الدستور هو وأي مسؤول حكومي سواء في الحكومة المركزية أو لا".

ترامب أميركا الجنوبية

وفي ختام حديثه، أكَّد على أنّ "بولسونارو يتصرّف وأن رئاسة الجمهورية مزرعة خاصة له، وما يُشجعه على ذلك النواة الإيديولوجية المُحيطة به، وأيضًا هو يقلّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لدرجة أنّ إحدى الصحف الأمريكيّة وصفته بأنّه ترامب أميركا الجنوبية، بل يتنافسان فيما بينهما أيهما سيكون أكثر إجرامًا بحق شعبه، فهذا الرئيس عليه أن يفهم أنّ البرازيل دولة قانون، وكل مسؤول ومواطن عليه احترام هذا القانون في خامس أكبر بلد في العالم".

جدير بالذكر أنّ تفشي فيروس "كورونا" في البرازيل كان من الأكثر خطورة في العالم، حيث تم تسجيل أكثر من مليوني إصابة منذ مارس/آذار، إذ بلغ الرقم الرسمي لعدد الإصابات مليوني وأكثر من 12 ألف، بحسب أرقام وزارة الصحة البرازيليّة، في حين تم الإعلان عن إصابة بولسونارو بفيروس "كورونا" مطلع شهر تموز الماضي بعد إصابته بالحمى، وأشار إلى أنّه تناول "هيدروكسي كلوروكين"، وهو دواء للملاريا!.

وتُعدّ البرازيل ثاني أكثر الدول تضرّرًا بعد الولايات المتحدة، إذ توفي أكثر من 93 ألف شخص بالفيروس في البلاد، وبسبب نقص إجراء الاختبارات، يُعتقَد أنّ الأرقام الحقيقيّة أعلى من ذلك بكثير.