Menu
حضارة

مواجهة الشمال: معادلات وحدود الجولة

الحدود الشمالية

خاص بوابة الهدف

التصعيد المستمر من قبل العدو الصهيوني على الحدود الشمالية ل فلسطين المحتلة، بشقيْها اللبنانيّ والسوري، يشير إلى إمكانية انفجار الوضع في أيّة لحظة على تلك الجبهة، سواء بفعل رغبة أيٍّ من العدوّ أو المقاومة بالتصعيد، أو بفعل احتمالية انزلاق الوضع القائم بشكل غير موجه نحو الانفجار.

بعد إعلان جيش العدو إحباطَ عمليةٍ لزرع عبوات ناسفة في الجزء الجنوبي من هضبة الجولان السوري المحتل، وإصابة الخلية المنفذة المكونة من أربعة أفراد، عاد جيش العدو إلى تنفيذ غارات ضد مواقع للجيش السوري، بعد أن حمّل المسؤولية للحكومة السورية.

وكان قائد فرقة "الجولان" في جيش العدو، رومان جوفمان، التقى الاثنين بقائد قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في منطقة الحادث، وأكد له "أن الجيش الإسرائيلي لن يسمح بالمساس بأمن مواطني إسرائيل وسيادتها وأنه يعتبر الدولة السورية مسؤولة عن كل ما يحدث في أراضيها".

وعاد جيش العدو، الاثنين، إلى الإعلان عن أن طائراته المروحية شنت غارات على أهداف تابعة للجيش السوري في جنوب سوريا، قائلاً إن الاستهداف شمل مواقع استطلاع، ومدافع مضادة للطائرات، ووسائل قيادة وسيطرة في قواعد تابعة للجيش السوري.

وسائل إعلامٍ رسمية سورية ذكرت من جهتها أن الدفاعات الجوية السورية تصدت "لأهداف معادية" في سماء ريف دمشق الجنوبي الغربي، وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان (المدعوم غربيًا) بسماع دوي انفجارات عنيفة "نتيجة قصف إسرائيلي استهدف مواقع عسكرية في منطقة التل الأحمر" في ريف القنيطرة الجنوبي الغربي وفي مدينة البوكمال قرب الحدود مع العراق، كما تحدّث المرصد عن سقوط ١٥ شهيدًا في الغارات التي طالت منطقة البوكمال، وهي غارات لم يشِر إليها بيان جيش العدو، أو بياناتٌ رسمية أو إعلامية سورية.

لا يمكن فصل التطورات في الشق السوري عما شهدته وتشهده الحدود اللبنانية مع الكيان الصهيوني في الأسبوعين الأخيرين، إذ يترقب جيش العدو ردًا من حزب الله على استشهاد الكادر العسكري في صفوفه علي كامل محسن، في غارات لطيران العدو الصهيوني قرب مطار دمشق منذ أسبوعين، وهو ما قاد إلى تخبّطٍ من قِبل العدو في ظل الضغط الذي يتعرض له جنودُه وقيادته في انتظار رد حزب الله، وهو ما تناولته "بوابة الهدف" في تقرير سابق. اقرأ: حين ضغط حزب الله دماغ العدو: في انتظار الرد المحتوم

وقد سبق لمصادر إعلامية أن أفادت بأن الأمم المتحدة أبلغت حزب الله رسالة من العدو، تتعلق بمقتل الشهيد علي كامل محسن، مفادها أنها "لم تكن تعرف بوجوده ولم تكن تقصد قتلَه". وأوضحت المصادر ذاتها أن رسالة العدو تضمنت ما وصفته "تحذيرًا" من مغبة عملٍ عسكريّ انتقاميّ، مشيرة إلى أن حزب الله اكتفى بتبلغ الرسالة.

وواصل جيش العدو اتخاذ مزيد من التدابير الاحتياطية على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة مع لبنان، فيما تفيد تقارير إعلامية بأن جيش العدو يرصد حركة واسعة لعناصر حزب الله، لكن ليس لديه رؤية واضحة حول أهدافها وطبيعة الرد المقبل.

هذه الحالة تشكل دافعًا أمام قيادة العدو، لمحاولة تغيير الوضع القائم والمؤلم بالنسبة للجيش الصهيوني، والمتمثل في التوتر والترقب في انتظار رد حزب الله، وهو ما قد يفسر محاولات العدو لخلط الأوراق من خلال إدخال جبهة الجولان والأراضي السورية في المعادلة الحالية، باعتبار تصعيد الغارات والاستهداف في الأراضي السورية وعلى أهدافٍ تابعة للجيش السوري، قد يشكل ورقةً يضغط بها العدوُّ على حزبِ الله ومحور المقاومة.

التقديراتُ تؤكد اليقينَ بردٍّ من حزب الله على الاغتيال، لكنّ محاولة العدو يبدو أنها قد تهدف إلى تقليص حدود هذا الرد، وربما استعجاله بغية التخلص من حالة الترقب القائمة، والتي تعطي صورة عن هشاشة جيش العدو وتظهره كطرف يتعرض للردع وينتظر العقاب.

لكن ما لا يمكن التكهن به في هذا الوقت، هو آلية تعامل المقاومة مع محاولات العدو للتصعيد على الجبهة السورية، خصوصًا في حالة صحة ما أوردته التقارير الإعلامية، عن سقوط عدد من الشهداء في غاراتٍ على شمال شرقي سوريا، وهو ما قد يرفع احتمالات التصعيد نحو انفجارٍ شامل، لا زال مستبعدًا ولكن لا يمكن نفيُه بالمطلق.